القدس المحتلة-سانا
تفاقمت الأوضاع الصحية في قطاع غزة مع استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية، جراء الأجواء الباردة والماطرة، والاكتظاظ الشديد، وسوء حالة الملاجئ، وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، ما ساهم في خلق بيئة عالية الخطورة لانتشار الأمراض.
وحذر وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان من تفاقم المخاطر الصحية نتيجة الانتشار الواسع للفئران والجرذان، في ظل الدمار الكبير والركام والنفايات غير المعالجة، مؤكداً أن البيئة الحالية تشكل أرضاً خصبة لتكاثر القوارض، ما يزيد من احتمالية تفشي أمراض خطيرة مثل الطاعون، وداء البريميات، والسالمونيلا، والتولاريميا.
وأشار وزير الصحة، إلى أن أكثر من مليون فلسطيني يعيشون في ظروف سكنية هشة داخل الخيام أو في العراء، ما يضاعف تعرضهم للمخاطر الصحية، كما تتزايد خطورة الوضع الصحي للأطفال، مع تسجيل آلاف حالات الإعاقات الدائمة وسوء التغذية، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بالأمراض ويزيد من معدلات الوفاة، خاصة بين الرضع.
تحذيرات أممية
وذكرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق، من أن خطر انتشار الأمراض في غزة “يتصاعد بشكل حاد” نتيجة تعطل المرافق الصحية وأنظمة المياه والصرف الصحي، وارتفاع مستويات الاكتظاظ في مراكز الإيواء.
وقال الدكتور لوكا بيغوزي، القائم بأعمال مدير مكتب المنظمة في غزة: إن المجتمعات المحلية لا تزال عرضة بشكل كبير للعديد من المخاطر، بما في ذلك الظروف الجوية القاسية والأمطار الغزيرة والعواصف الرملية.
كما حذرت وكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من تصاعد خطير في انتشار الأمراض المنقولة بالمياه والتهابات الجلد، مؤكدة أن الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء وتردي أوضاع المساكن ومحدودية المياه النظيفة وانهيار الصرف الصحي أدت إلى زيادة الإصابات.
بيئة حاضنة لانتشار القوارض
ومع اقتراب فصل الصيف، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الصحية داخل مخيمات النزوح، حيث يشكّل انتشار القوارض والحشرات تهديداً يومياً لحياة آلاف العائلات الفلسطينية، ووفق ما أكده أطباء في مجمع ناصر الطبي الفلسطيني، “يسهم تراكم الركام والنفايات المنزلية والطبية غير المعالجة في خلق بيئة مثالية لتكاثر القوارض، التي تقترب من مصادر الغذاء والمياه في مناطق النزوح”.
كما يؤدي الغبار المتصاعد من الدمار إلى زيادة التهابات الجهاز التنفسي، مشيرين إلى وصول العديد من الأطفال إلى الطوارئ وهم يعانون من صعوبة في التنفس وانتشار الأمراض الجلدية والهضمية داخل الخيام.
دعوات عاجلة للتدخل الدولي
ودعت وزارة الصحة الفلسطينية منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية إلى إدخال مواد مكافحة القوارض، وتعزيز إجراءات الوقاية والسيطرة، ودعم النظام الصحي بالأدوية والمستلزمات.
وتتوافق هذه الدعوات مع تحذيرات أممية تؤكد أن استمرار تعطّل الخدمات الصحية والمياه والصرف الصحي قد يؤدي إلى تفشي أوبئة يصعب احتواؤها، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لإدخال الإمدادات الطبية والغذائية واستعادة الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي وتنفيذ برامج مكافحة القوارض على نطاق واسع.