عواصم-سانا
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، اليوم الإثنين، شهرها الثاني وسط تصاعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال تغيير النظام في إيران، ودرس خيارات تشمل السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية، وموقع تخزين اليورانيوم المخصب.
بالتوازي، تكثّف باكستان جهودها الدبلوماسية لفتح مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران، بعد استضافة إسلام آباد أمس الأحد اجتماعاً إقليمياً لبحث سبل خفض التصعيد، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية وتتسع رقعة المواجهة على أكثر من جبهة.
تصعيد سياسي وعسكري
سياسياً، أكد ترامب أن العمليات العسكرية الجارية أحدثت تحولاً كبيراً في موازين الضغط على إيران، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات إضافية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج مركز تصدير النفط الإيراني، والتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين أن واشنطن تبحث سيناريوهات متعددة لمنع طهران من تعزيز قدراتها النووية.
تحركات باكستانية للوساطة
وفي السياق ذاته، استضافت إسلام آباد اجتماعاً إقليمياً ضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان، لبحث تطورات الحرب واحتواء التصعيد، ضمن جهود باكستان المتواصلة لتهيئة محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، مؤكدة استعدادها لتسهيل الحوار بدعم إقليمي يهدف إلى منع توسع المواجهة.
هجمات متبادلة بين إسرائيل وإيران
ميدانياً، تواصلت الغارات الأمريكية الإسرائيلية على مواقع داخل إيران، مستهدفة مطار مهر آباد في طهران ومنشآت بتروكيماويات في تبريز وبنى تحتية للطاقة ومواقع اقتصادية أخرى، ما أسفر عن قتلى وجرحى وأضرار واسعة.
اقتصادياً، ارتفع معدل التضخم السنوي في إيران إلى 50.6%، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الضربات العسكرية واستهداف منشآت الطاقة وتراجع الصادرات النفطية بسبب التوترات في الخليج.
في المقابل، أعلنت إسرائيل اعتراض صواريخ إيرانية أطلقت باتجاهها، فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى توجه مئات الآلاف إلى الملاجئ بعد إطلاق دفعات صاروخية متتالية، كما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض مسيّرتين أطلقهما الحوثيون من اليمن.
الجبهة اللبنانية
وعلى الحدود اللبنانية، أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع استمرار القصف الإسرائيلي، فيما أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) مقتل أحد عناصرها وإصابة آخر إثر سقوط مقذوف قرب أحد مواقعها.
اعتداءات على دول الخليج
إقليمياً، تواصلت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مستهدفة منشآت صناعية في البحرين والإمارات، ما أدى إلى إصابات وأضرار مادية.
كما أعلنت السعودية اعتراض خمس طائرات مسيّرة خلال ساعات، فيما أسقط الحرس الوطني الكويتي خمس مسيّرات أخرى، وقد أدى هجوم على محطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت إلى مقتل عامل وإلحاق أضرار كبيرة بالمحطة.
تداعيات عالمية على الطاقة
عالمياً، سجلت أسعار النفط أكبر مكاسب شهرية في تاريخها، مع تجاوز خام برنت حاجز 115 دولاراً للبرميل، بفعل المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
كما ارتفعت تكاليف التأمين البحري وتراجعت الأسواق الآسيوية وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع.
وتتزايد في المقابل التحركات السياسية لفتح مسار تفاوضي عبر وساطات إقليمية، سعياً لخفض التصعيد العسكري والحد من تأثيراته على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.