عواصم-سانا
مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في أسبوعها الخامس، تتجه واشنطن نحو تعزيز خياراتها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك بحث تدخل بري محدود، بالتوازي مع استمرار الضربات الجوية وتوسع نطاق الهجمات، فيما تتكثف التحركات الدبلوماسية ومحاولات الاحتواء الإقليمي، من دون أن تنجح حتى الآن في كبح مسار التصعيد.
ميدانياً، نفذ الجيش الإسرائيلي موجة غارات جديدة على مواقع في طهران ومرافق مرتبطة بإنتاج وسائل قتالية، في حين أفادت وسائل إعلام بسقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق إيرانية، بينهم 5 قتلى و4 مصابين في هجوم على رصيف بحري بمدينة بندر خمير بمحافظة هرمزجان، إضافة إلى قتيل و5 مصابين في هجوم آخر استهدف منطقة سكنية في محافظة جيلان.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي التصدي لصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع أضرار مادية وعدد من الإصابات في صفوف الإسرائيليين غرب مدينة القدس جراء الصواريخ، كما تحدثت عن التصدي لمسيرات أطلقتها ميليشيا حزب الله اللبناني.
وفي تطور لافت، هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف جامعات أمريكية في المنطقة، رداً على استهداف جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران، محذراً من احتمال تنفيذ ضربات إذا لم تتم إدانة الهجوم.
باكستان تستضيف جولة محادثات
سياسياً، تستضيف باكستان اليوم الأحد، جولة محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين ضمن مسار وساطة إقليمي، يهدف إلى خفض التصعيد، في وقت تشير المعطيات إلى استمرار التباين حول شروط وقف العمليات العسكرية، حيث تتمسك طهران بوقف الضربات كمدخل لأي تفاوض، مقابل إصرار واشنطن على استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.
مؤشرات على عملية برية محتملة
في هذا السياق، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين أن وزارة الدفاع تدرس تنفيذ عملية برية محدودة داخل إيران، قد تستهدف جزيرة خرج الاستراتيجية التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
كما تحدثت تقارير أمريكية عن احتمال إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، بينهم وحدات مشاة وآليات مدرعة، في خطوة قد تعزز الخيارات العسكرية المطروحة أمام الرئيس دونالد ترامب.
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنظرائه في مجموعة السبع: إن واشنطن لا تخطط حالياً لتنفيذ عملية برية داخل إيران، في وقت قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس: إن هدف العملية العسكرية يتمثل في تحييد إيران لفترة طويلة، بما يمنع تكرار المواجهة مستقبلاً.
وأشار دي فانس إلى أن غالبية الأهداف العسكرية المحددة للعملية تحققت، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة لا تسعى للبقاء العسكري الطويل داخل إيران.
تصعيد متواصل على الخليج
بالتوازي، تواصلت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، إذ أعلنت الكويت اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، وإسقاط أربع مسيرات في مواقع متفرقة، فيما أكدت وزارة الدفاع الإماراتية التعامل مع اعتداءات صاروخية ومسيّرات مماثلة.
وفي البحرين، أعلنت شركة ألمنيوم البحرين إصابة شخصين بجروح طفيفة جراء هجوم استهدف منشآتها، في حين أعلنت قوة دفاع البحرين مؤخراً أنّها اعترضت ودمرت نحو 174 صاروخاً و391 طائرة مسيّرة منذ بدء الحرب.
كما أعلنت سلطنة عُمان تعرض ميناء صلالة لهجوم بطائرتين مسيّرتين أدى إلى إصابة أحد العاملين، وإلحاق أضرار محدودة بإحدى الرافعات، مؤكدة استمرارها في تقصي مصدر الهجمات التي استهدفت أراضيها.
وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض صاروخ باليستي وثلاث طائرات مسيّرة استهدفت أراضي المملكة، فيما أعلنت قطر التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة دون تسجيل إصابات.
العراق في دائرة التصعيد
في العراق، أعلنت وزارة الداخلية مقتل اثنين من منتسبي الشرطة، وإصابة خمسة آخرين، جراء قصف استهدف نقطة أمنية في مدينة الموصل، في حين أعلنت ميليشيا الحشد الشعبي مقتل ثلاثة من عناصرها، وإصابة أربعة آخرين جراء غارات استهدفت مقراً لها في محافظة كركوك.
كما تعرض منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لهجوم بطائرة مسيّرة دون تسجيل خسائر بشرية، فيما أُسقطت مسيّرة أخرى قرب منزل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، بالتزامن مع تفعيل السفارة الأمريكية في بغداد منظومة الدفاع الجوي عقب سماع دوي انفجارات في محيط المنطقة الخضراء.
وفي السياق ذاته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تجنب جرّ العراق إلى دائرة التصعيد الإقليمي.
تصعيد على جبهة لبنان
وعلى الجبهة اللبنانية، أعلنت ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 9 عسكريين، بينهم ضابطان جراء إطلاق صواريخ من جنوب لبنان.
وكانت وكالة رويترز نقلت عن مصادر مطلعة تفيد بمقتل أكثر من 400 من مقاتلي الحزب منذ الثاني من آذار الجاري، بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع عدد القتلى جراء الاعتداءات الإسرائيلية إلى أكثر من 1150 شخصاً.
وفي تطور إضافي، أعلنت جماعة الحوثيين إطلاق أول صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، في خطوة تشير إلى اتساع نطاق المواجهة نحو البحر الأحمر.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة التايمز البريطانية عن مصادر عسكرية: إن لندن تدرس نشر سفينة حربية في مضيق هرمز مزودة بمسيّرات لكشف الألغام، في ظل تصاعد المخاوف من تهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.