نيويورك-سانا
عقد مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الثلاثاء، جلسته الدورية ضمن البند المعنون “الوضع في الشرق الأوسط وخاصة القضية الفلسطينية”.
ووفق وكالة وفا الفلسطينية قدم منسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة رامز الأكبروف، إحاطة للمجلس حول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 الذي يؤكد عدم شرعية المستوطنات وبطلان أي تغيير قانوني أو ديموغرافي في الأرض المحتلة، وأشار فيها إلى أن القرار يكرر مطالبة إسرائيل بأن توقف فوراً وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وقال الأكبروف: “إن الأنشطة الاستيطانية استمرت بمستويات مرتفعة”، مبيناً أنه خلال الفترة التي يغطيها التقرير من الـ 3 من كانون الأول الماضي وحتى الـ 13من آذار الجاري، قامت السلطات الإسرائيلية بالدفع قدماً أو الموافقة على أكثر من 6000 وحدة سكنية في الضفة الغربية.
وأضاف الاكبروف: “إن تهجير الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية المحتلة وغيرها من مناطق الضفة الغربية قد استمر، كما تواصل العنف ضد المدنيين مع وقوع عدد كبير من الحوادث الدامية”.
وأعرب الأكبروف عن قلقه من تصاعد هجمات المستوطنين اليومية في الضفة الغربية بحماية قوات الاحتلال بوتيرة غير مسبوقة، مشيراً إلى مقتل 32 فلسطينياً منهم 7 أطفال، وذلك خلال الأشهر التي يغطيها التقرير.
من جهة أخرى اعتبر المنسق الأممي أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة هش بدرجة كبيرة، جراء مواصلة الاحتلال الإسرائيلي لعمليات القصف واستهداف الفلسطينيين في سائر أنحاء القطاع.
بدوره، شدد الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف، على ضرورة إبقاء معبر رفح مفتوحاً، ووصول المساعدات إلى المستويات المتفق عليها، وتوفير حلول سكن مؤقتة للفلسطينيين، مجدداً الدعوة لانسحاب قوات الاحتلال وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته من خلال مفاوضات جدية.
من جهته أعرب ممثل باكستان عن قلقه من المستوى القياسي للعنف الذي يرتكبه المستوطنون في الضفة الغربية، والتي وصفها بأنها “منظمة ومنسقة”، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف توسيع المستوطنات وفقاً للقرار 2334.
كما أدان مندوب الصين “فو كونغ” استمرار القصف والقتل في غزة، وأنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، معتبراً أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية تهدد أسس “حل الدولتين”.
كما طالب إسرائيل بالالتزام بوقف إطلاق النار، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وفتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، إضافة لإنهاء أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية، داعياً المجتمع الدولي إلى رفض أي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية.
وشدد المندوب الصيني على أن القضية الفلسطينية لا يمكن تهميشها، بل يجب دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في أقرب وقت ممكن.
بدوره قال مندوب بريطانيا: “إنه لا يمكن حل الأزمة في الشرق الأوسط دون التقدم في الخطة الشاملة لغزة، مع التشديد على ضرورة السماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، التي تواصل إسرائيل تقييد وصولها، وهو أمر غير مقبول تماماً”.
وأشار المندوب إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت إجراءات تحدّ من قدرة المنظمات الدولية على العمل، مشدداً على أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية، ومعرباً عن صدمته من جرائم القتل والتعذيب وسوء المعاملة التي يتعرض لها الفلسطينيون على يد المستوطنين، ومؤكداً أنه لا بديل عن حل الدولتين، وأن على إسرائيل التخلي عن توسيع سيطرتها على الضفة الغربية لتعزيز السلام والأمن والاستقرار.
من جهته، قال مندوب فرنسا: “إن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية يجب أن تحظى بالاهتمام، وإنه في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على نطاق غير مسبوق، فإنه لا يمكن أن يكون هناك سلام وأمن دائمان دون تسوية عادلة للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وتنفيذ حل الدولتين”.
وأكد مندوب فرنسا أن الوضع في غزة لا يزال حرجاً، ويتطلب تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة، داعياً إسرائيل لرفع القيود التي تفرضها على إيصال المساعدات الإنسانية، معتبراً أن الهجمات المستمرة على وكالة “الأونروا”، بما في ذلك تدمير مقرها في القدس غير مقبولة، ومشدداً على ضرورة تحرك مجلس الأمن لمواجهة التسارع المقلق للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.
كما أعربت ممثلة الدنمارك عن أسفها لبطء تنفيذ القرار 2803، وخاصة على الصعيد الإنساني في غزة، وأشارت إلى أن النظام الإنساني التابع للأمم المتحدة أثبت قدرته على إيصال المساعدات بكفاءة وأمان، داعية إسرائيل إلى إزالة جميع العقبات أمام إيصال هذه المساعدات الحيوية، ومنددة بتسارع التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وعنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين.