دمشق-سانا
بعد رفض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) المشاركة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاهه، متهماً أعضاءه بالجبن والتنصل من مسؤولياتهم، في موقف يعمّق الجدل حول مستقبل العلاقات الأمريكية الأوروبية في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
وقال ترامب في منشور على منصته “تروث سوشل: “لولا الولايات المتحدة، لكان حلف الناتو مجرد نمر من ورق، لقد أحجموا عن الانخراط في المعركة لمنع إيران من التحول إلى قوة نووية، والآن، بعد أن حسمنا المعركة عسكرياً من دون أي خطر عليهم، يشكون من ارتفاع أسعار النفط، لكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرمز، وهي مناورة عسكرية بسيطة تُعد السبب الوحيد وراء ارتفاع الأسعار”.
وتأتي هذه التصريحات عقب رفض الناتو الانضمام إلى العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وكذلك رفضه تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد تهديدات متزايدة من جانب إيران عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية.
التحفظات الأوروبية: أولويات أمنية وحسابات جيوسياسية
ترى دول الحلف أن النزاع في مضيق هرمز لا يستدعي تدخلاً مباشراً من الناتو، كما تخشى الانجرار إلى مواجهة واسعة مع إيران، وخصوصاً في ظل احتمال استخدام طهران أسلحة مضادة للسفن أو طائرات مسيّرة.
وتؤكد العواصم الأوروبية أن أولويتها القصوى تبقى مواجهة التهديد الروسي في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، معتبرةً أن موسكو تمثل الخطر الوجودي الأكبر، وأن أي نشر لقوات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تشتيت الموارد وإضعاف الدفاعات الأوروبية.
رد ترامب: خيارات انتقامية وتعامل أحادي مع الأزمة
وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”، يدرس ترامب اتخاذ خطوات عقابية رداً على الموقف الأوروبي، من بينها خفض عدد القوات الأمريكية في أوروبا بنسبة قد تصل إلى 50% بحلول عام 2036، وفرض تحمل الدول الأوروبية كامل تكاليف القواعد الأمريكية على أراضيها، إضافة إلى احتمال تجميد المساهمة الأمريكية في ميزانية الناتو، ما قد يسبب أزمة مالية داخل الحلف.
كما تشمل خيارات ترامب الاقتصادية فرض رسوم جمركية جديدة على صادرات السيارات الأوروبية، وخصوصاً الألمانية، وربط صادرات الغاز الأمريكي بمواقف الدول من أزمة هرمز، بما قد يعني أسعاراً أعلى أو تأخيراً في الإمدادات.
وبحسب تقرير لمركز “أتلانتيك”، يمتلك ترامب أدوات ضغط إضافية، منها دعم أحزاب يمينية متطرفة داخل أوروبا للضغط على الحكومات، أو إعادة توجيه التركيز العسكري الأمريكي نحو المحيط الهادئ والخليج، ما قد يقلص الدعم الأوروبي في مواجهة روسيا ويدفع دول الحلف إلى رفع إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4% من الناتج المحلي، الأمر الذي قد يترك تصدعات دائمة داخل الناتو.
الناتو أمام مفترق طرق
في ظل تصاعد التوترات وتباين الأولويات بين ضفتي الأطلسي، قد تجد دول الناتو نفسها أمام خيارين أحلاهما مر:
إما إعادة تقييم دور الحلف واستجابته للأزمات الإقليمية، أو مواجهة تداعيات سياسية واقتصادية إذا استمر الرفض الأوروبي لمساندة الولايات المتحدة، ما قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة دور الناتو في النظام الأمني العالمي.