عواصم-سانا
تحوّل الفضاء السيبراني إلى ساحة مركزية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تتبادل الأطراف هجمات إلكترونية تستهدف البنى التحتية الحيوية وأنظمة الطاقة والاتصالات.
هذا التصعيد يرفع مستوى المخاطر على الأمن الرقمي العالمي، ويجعل المواجهة الرقمية امتداداً مباشراً للصراع العسكري التقليدي.
وتفيد تقارير غربية بأن مجموعات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني نفذت هجمات واسعة ضد شركات أمريكية ومؤسسات مدنية، ما أدى إلى تعطيل شبكات حيوية في قطاعات الطاقة والاتصالات والمياه.
وذكرت وول ستريت جورنال أن شركة “سترايكر” الأمريكية أعلنت في الـ 11 من آذار الجاري تعرضها لهجوم شلّ شبكتها العالمية، حيث فوجئ الموظفون بظهور شعار مجموعة قرصنة تُدعى “حندلة” على أنظمة الدخول.
وادعت المجموعة أنها استخدمت منصة “Intune” التابعة لمايكروسوفت لمحو بيانات أكثر من 200 ألف جهاز في 79 دولة، في مؤشر على مستوى خطير من القدرة على اختراق بنى رقمية عابرة للحدود.
كما تشير تقارير أمنية إلى أن مجموعات مثل Cyber Avengers وAPT34 وMuddyWater تستهدف أنظمة التحكم الصناعية، وتزرع برمجيات خبيثة داخل شبكات الطاقة والمياه، ما قد يؤدي إلى تعطيل خدمات أساسية أو إحداث أضرار صناعية كبيرة، وهو ما يتجاوز نطاق التجسس التقليدي إلى تهديد مباشر للبنى التحتية.
الردود الأمريكية والإسرائيلية
في المقابل، تنفذ الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات سيبرانية مضادة لتعطيل قدرات إيران على الرصد والتنسيق، مستهدفة شبكات الدفاع الجوي وأنظمة الاتصالات الحيوية.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في الـ 13 من آذار، أن واشنطن تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي والقدرات السيبرانية ضمن عملياتها في إيران، فيما أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن هذه الهجمات قلّصت قدرة إيران على الاستجابة الفورية، مع الحفاظ على سرية عالية في التنفيذ.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن قراصنة أمريكيين وإسرائيليين اخترقوا شبكات إيرانية قبل تنفيذ ضربات عسكرية، بما في ذلك أنظمة مراقبة وكاميرات لتحليل الأنشطة القيادية داخل إيران.
مخاطر متصاعدة وتداعيات واسعة
ويحذر خبراء من أن تصاعد الهجمات المتبادلة يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، إذ تمتد تأثيراته من المجال الرقمي إلى الحياة اليومية، مع تهديد مباشر للخدمات الأساسية وحياة المدنيين، إذ يُعد استهداف البنى التحتية الحيوية من أخطر أشكال الهجمات السيبرانية لما يسببه من تداعيات اقتصادية وأمنية فورية.
وفي ظل غياب قواعد دولية ملزمة لتنظيم الصراعات السيبرانية، تبدو المخاطر مرشحة للتفاقم، ما يضع الأطراف المنخرطة، وخصوصاً إيران، أمام مسؤولية منع انزلاق المنطقة نحو فوضى رقمية قد تتجاوز حدود ساحات القتال التقليدية.
وتكشف الهجمات السيبرانية المتبادلة أن التكنولوجيا الرقمية أصبحت ساحة صراع موازية لا تقل خطورة عن الميدان العسكري، مع تأثيرات مباشرة على البنى الحيوية والاستقرار الإقليمي والدولي، ما يشير إلى أن الفضاء السيبراني بات ركناً أساسياً في استراتيجيات الحروب الحديثة، مع تبعات قد تمتد إلى الأمن الرقمي العالمي.