لقدس المحتلة-سانا
في حادثة أعادت تسليط الضوء على تصاعد استهداف العائلات الفلسطينية بالضفة الغربية، تحولت رحلة عائلية بسيطة لشراء ملابس العيد إلى مجزرة دامية، بعدما أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص صوب سيارة فلسطينية قرب بلدة طمون جنوب طوباس شمالي الضفة الغربية أمس الأحد، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفرادها وإصابة طفلين.
من فرحة العيد إلى مأساة
في ليلة رمضانية كان يفترض أن تمتلئ بالفرح، خرج الأب علي بني عودة (37 عاماً) برفقة زوجته وعد (35 عاماً) وأطفالهما الأربعة من بلدة طمون، متجهين إلى مدينة نابلس لشراء ملابس العيد حيث كانت السيارة تعج بضحكات الأطفال وأحاديثهم المتحمسة، في مشهد عائلي يعكس فرحة اقتراب العيد.
لكن الطريق القصير خلال العودة إلى المنزل تحول خلال لحظات إلى مسرح لمأساة، بعدما اعترضت مركبة عسكرية للاحتلال الإسرائيلي طريق العائلة، وفتحت الرصاص بكثافة وبشكل مباشر على السيارة.
وخلال ثوان، تحولت الضحكات إلى صرخات، إذ أصيبت الأم أثناء محاولتها حماية أطفالها، فيما حاول الطفل خالد حماية شقيقه عثمان، دون أن يتمكن من إنقاذه.
أربعة قتلى وطفلان مصابان
وأسفر إطلاق النار عن مقتل الأب وطفليه، فيما فارقت الأم الحياة متأثرة بإصابتها، بينما أُصيب شقيقان آخران بشظايا الرصاص في الرأس والوجه، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
وذكرت وكالة وفا أن إطلاق النار كان مكثفاً ومباشراً، إذ أطلقت قوات الاحتلال أكثر من خمسين رصاصة على السيارة من مسافة قريبة، ما حوّل المركبة إلى هيكل مثقوب بالرصاص.
إدانات فلسطينية
وقد أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية بأشد العبارات مجزرة طمون، معتبرة أن هذه الجرائم ليست حوادث معزولة بل جزء من عدوان شامل وممنهج يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره.
كما أدان الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين شاهر سعد الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة طمون، مؤكداً أن ما جرى يمثل جريمة مكتملة الأركان استهدفت عائلة فلسطينية بأكملها دون أي مبرر.
وطالب سعد المجتمع الدولي بضرورة فضح هذه الجرائم، والتحرك الجاد لمحاسبة إسرائيل على الانتهاكات التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، ولا سيما العمال، والعمل على ملاحقة المسؤولين عنها في المحافل الدولية.
مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور أشار إلى الجريمة البشعة التي ارتكبها جنود الاحتلال في بلدة طمون، جنوب طوباس أمس، حيث أعدموا أربعة أفراد من عائلة واحدة بدم بارد داخل مركبتهم، في جريمة خلفت عائلة أخرى مدمرة وطفلين يتيمين، معتبراً أن هذه الجرائم انتهاك جسيم للقانون الدولي.
صدمة وغضب
وأثارت المجزرة موجة غضب واسعة بين الفلسطينيين وعلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ رأى ناشطون أن ما جرى يجسد تصاعد عمليات القتل في الضفة الغربية.
وأشار مدونون إلى أن العائلة خرجت لشراء ملابس العيد، لكنها عادت مكفّنة بالبياض، في مشهد ترك صدمة عميقة في البلدة التي فقدت أربعة من أبنائها دفعة واحدة.
ويرى مراقبون أن ما جرى يأتي ضمن تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية، حيث تتزايد عمليات القتل والاقتحامات العسكرية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، في ظل استمرار الاعتداءات على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ أكثر من عامين ونصف.