القدس المحتلة-سانا
أعلن وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي إيتمار بن غفير في التاسع من الشهر الجاري توسيع برنامج تسليح المستوطنين في مدينة القدس المحتلة، ليشمل نحو 300 ألف مستوطن، في خطوة أثارت موجة واسعة من الإدانات الفلسطينية والتحذيرات الحقوقية والدولية من تداعياتها الخطيرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وفي هذا السياق أدانت جهات فلسطينية رسمية، بينها محافظة القدس والمجلس الوطني الفلسطيني، قرار بن غفير، معتبرة أنه يشكل تصعيداً خطيراً يهدد حياة الفلسطينيين ويمهّد لاعتداءات أوسع في القدس، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في إطار مساعٍ لفرض وقائع جديدة على الأرض وتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة، عبر تعزيز وجود المستوطنين المسلحين في الأحياء الفلسطينية.
وقال نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ: “إن ما يقوم به المستوطنون من اعتداءات يومية في مدن الضفة الغربية يعد تصعيداً إرهابياً خطيراً”، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لحماية الفلسطينيين واتخاذ إجراءات عقابية بحق مرتكبي هذه الاعتداءات.
بدوره، حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح من خطورة قرار بن غفير، مؤكداً أن توسيع تسليح المستوطنين يمثل دعوة صريحة لارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين داخل القدس المحتلة.
ولفت فتوح إلى أن هذه السياسة الممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة لتهجير الفلسطينيين والضغط عليهم لمغادرة أراضيهم، في إطار مخطط لتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي للمدينة.
من جانبها اعتبرت محافظة القدس أن قرار بن غفير بتوسيع منح تراخيص السلاح للمستوطنين في القدس يمثل تحريضاً عنصرياً خطيراً ينذر بتصاعد الاعتداءات بحق الفلسطينيين، مشيرة إلى مقتل 140 فلسطينياً في المدينة خلال السنوات الخمس الماضية، نصفهم من الأطفال، وطالبت المحافظة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والعمل بشكل عاجل على حماية الفلسطينيين ووقف الاعتداءات المتكررة بحقهم.
ومن جهته، وثق مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان 86 اعتداءً للمستوطنين خلال الفترة بين 16 و23 شباط الماضي، استهدفت 60 تجمعاً فلسطينياً في الضفة الغربية، وأدت إلى تهجير أكثر من 185 فلسطينياً وإصابة ما يزيد على 60 آخرين، إضافة إلى إحراق 39 مركبة واقتلاع 800 شجرة زيتون ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وفي المقابل، دافع بن غفير عن القرار زاعماً أنه إجراء لتعزيز “الأمن الشخصي” للمستوطنين، بينما انتقدته شخصيات إسرائيلية معارضة ومنظمات حقوقية داخل إسرائيل، محذّرة من أن انتشار السلاح بين المدنيين قد يؤدي إلى انفلات أمني ويزيد من احتمالات الاعتداء على الفلسطينيين.
وعلى الصعيد الدولي، أعربت منظمات أممية وحقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية عن قلقها من أن يؤدي تسليح المستوطنين إلى تصعيد التوترات في القدس، وتقويض الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع، فيما حذّرت دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا إضافة للاتحاد الأوروبي من أن الخطوة قد تُستخدم لتغيير الواقع الديموغرافي في المدينة وتعميق دائرة العنف.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن إجراءات الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتها توسيع تسليح المستوطنين، تندرج ضمن مخططات الضم الاستعمارية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية وتقويض أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.