واشنطن-سانا
كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن نفاد مخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي يُعدّ من أبرز التحديات التي تُؤرق القيادة العسكرية الأمريكية في ظل تصاعد التوتر مع إيران، وسط مخاوف متزايدة من استنزاف سريع لتلك الترسانات في حال توسع المواجهة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن كبار القادة العسكريين الأمريكيين يعربون عن قلقهم من احتمال استمرار القتال لأسابيع، ما يزيد الضغط على منظومات الدفاع الجوي ويُعرضها للاستنزاف، موضحة أن الهواجس لم تعد تقتصر على الخسائر البشرية فحسب، بل امتدت لتشمل القدرة التشغيلية للجيش الأمريكي، وتحديداً توافر الصواريخ الاعتراضية.
معضلة الاستهلاك المتسارع
وأفاد أحد المصادر بأن وتيرة استهلاك الصواريخ الاعتراضية تفوق التوقعات بكثير، إذ إن اعتراض صاروخ واحد قد يتطلب إطلاق صاروخين أو ثلاثة لضمان تدميره، ما يضاعف من معدل نفاد المخزون الاستراتيجي.
وأشارت المصادر إلى أن “الأجواء داخل البنتاغون مشحونة بالتوتر”، حيث يخشى مسؤولون من خروج المواجهة عن السيطرة السياسية والعسكرية، وخاصة مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتنوّع الأطراف المنخرطة فيها.
الكونغرس يحذر من نقص الإمدادات
من جهته حذّر النائب الديمقراطي في لجنة القوات المسلحة آدم سميث، من أن “الموارد العسكرية الأمريكية تُستنزف بسرعة”، مُضيفاً: إن أي عملية عسكرية ضد إيران ستجبر واشنطن على استهلاك مخزونات ذخيرة تعاني أصلاً نقصاً هيكلياً.
وقال سميث: “الوضع راهناً شديد الاشتعال، ولا يمكننا في هذه المرحلة إبلاغ طهران بأن دفاعاتنا الصاروخية نفدت لنطلب هدنة، فهذا خيار غير مقبول، وسيُضعف قدرتنا على حماية مصالحنا وحلفائنا”.
تعقيدات ساحة المعركة
ونقلت “واشنطن بوست” عن مصادر عسكرية أن الليلة التي تلت الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت إطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة صوب مواقع أمريكية وحليفة في المنطقة.
ولفتت إلى أن تنوّع الأهداف، بما في ذلك مواقع غير عسكرية في دول عربية، يُعمق قلق البنتاغون، وخاصة في ظل مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين، وما قد يترتب على ذلك من فراغ قيادي يُصعّب السيطرة على وحدات الإطلاق.
ووفقاً للصحيفة، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، البيت الأبيض من أن نقص الذخائر، مقترناً بغياب دعم عسكري واسع من الحلفاء، سيُضاعف مخاطر العملية ضد إيران ويُعرّض حياة القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة للخطر.
تحديات تكتيكية: المسيرات بطيئة التحليق
واعتبرت “واشنطن بوست” أنه رغم امتلاك الولايات المتحدة قوة نارية هائلة في المنطقة، تتضمن تسع مدمرات مجهزة بأنظمة اعتراض متطورة، إلا أن التهديد الأبرز يتمثل في الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز “شاهد”، التي تحلق على ارتفاعات منخفضة وبسرعات بطيئة، ما يجعلها أهدافاً صعبة الاعتراض بالنسبة لمنظومات الدفاع الجوي التقليدية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين نجحوا في اعتراض معظم الهجمات القادمة، لكن بعض الصواريخ والمسيرات تمكنت من اختراق الدفاعات، من بينها ضربات استهدفت قاعدة بحرية أمريكية في البحرين، لافتة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح غير مرة، إلى التزامه بخوض عملية عسكرية ممتدة ضد إيران، وبأن القصف الأمريكي “المكثف والدقيق” سيستمر لأيام دون انقطاع لتحقيق الأهداف المعلنة.