القدس المحتلة-سانا
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الرابع على التوالي إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين، مانعة أداء صلاتي العشاء والتراويح في شهر رمضان المبارك، وجاء الإغلاق الذي بدأ السبت الماضي، بالتزامن مع إعلان جيش الاحتلال فرض إغلاق على الضفة الغربية، بعد ساعات من هجوم واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
سلطات الاحتلال التي أغلقت المسجد الأقصى بحجة إعلان حالة الطوارئ يعتبر خطوة تصعيدية أخرى تندرج ضمن سياسات الاحتلال الرامية إلى فرض أمر واقع جديد في المدينة المقدسة.
وأفاد المركز الفلسطيني للإعلام اليوم الثلاثاء بأن قوات الاحتلال عززت انتشارها العسكري في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة في القدس، وحولتها إلى ثكنة عسكرية، ومنعت المصلين من الوصول إلى بواباته، واعتدت على عدد من المصلين، في انتهاك صارخ لحرية العبادة وللقانون الدولي الإنساني
جريمة دينية وإنسانية
من جانبها، اعتبرت هيئة علماء فلسطين أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من أداء شعائرهم في شهر رمضان يشكل “جريمة دينية وإنسانية خطيرة”، ويكشف عن إصرار على فرض واقع تهويدي جديد تحت ذرائع الطوارئ والظروف الأمنية.
ودعت الهيئة، في بيان، جماهير الأمة الإسلامية ومؤسساتها الرسمية والشعبية إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى، مطالبة بتحرك عربي وإسلامي عاجل لوقف الانتهاكات المتكررة وحماية المقدسات في القدس.
مختصون: اختبار لفرض تحولات يصعب التراجع عنها
ويرى المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن إغلاق المسجد في هذا التوقيت يمثل “اختباراً لمدى القدرة على فرض وقائع ميدانية جديدة تحت غطاء أمني”، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات قد يفضي إلى تكريس تحولات استراتيجية يصعب التراجع عنها لاحقاً، في ظل انشغال المجتمع الدولي بالتطورات الإقليمية.
بدوره، أكد الأكاديمي المختص في شؤون القدس عبدالله معروف أن ما يجري يعكس انتقالاً تدريجياً من إدارة احتلال تقليدية إلى محاولة فرض تصور سيادي جديد على المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن توسيع مظاهر التقسيم الزماني، والتضييق على المصلين في المواسم الدينية، تمثل خطوات متدرجة لإعادة تعريف “الوضع القائم”، وتحويلها إلى أمر واقع دائم.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسات الاحتلال المستمرة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، وسط مطالبات متزايدة بضرورة تحرك المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته ووضع حد للانتهاكات المتكررة التي تستهدف المدينة المقدسة ومعالمها.