دمشق-سانا
بالتوازي مع الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتصاعد الصراع في الفضاء السيبراني بوتيرة غير مسبوقة، مع هجمات إلكترونية تستهدف البنى التحتية الحيوية لدى إسرائيل وطهران، وفي مقدمتها محطات توليد الكهرباء وشبكات الطاقة والاتصالات.
انقطاع واسع للإنترنت في إيران
ومع بدء العمليات العسكرية فجر السبت الماضي، كشفت منظمة “نت بلوكس” لمراقبة الإنترنت أن مستوى الاتصال بالإنترنت داخل إيران تراجع إلى نحو 1% من مستوياته الطبيعية، في انقطاع شبه كامل استمر لليوم الثاني على التوالي، مرجعة ذلك إلى هجمات سيبرانية واسعة استهدفت البنية التحتية الرقمية في البلاد بالتزامن مع الضربات الجوية.
وأفادت تقارير بأن مواقع حكومية إيرانية رئيسية، من بينها وكالة الأنباء الرسمية “إيرنا”، توقفت عن العمل لساعات، فيما وصفت صحيفة “واشنطن بوست” الوضع بأنه “انقطاع شبه كامل” للإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد.
اختراق تطبيقات مدنية وحرب نفسية رقمية
وطالت الهجمات تطبيقات مدنية واسعة الانتشار، ووفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال” التي ذكرت بأن تطبيقاً إيرانياً للخدمات اليومية، تجاوز عدد مرات تحميله خمسة ملايين مرة تعرض لهجوم سيبراني أدى إلى إرسال إشعارات باللغة الفارسية لمستخدميه، تضمنت رسائل تحث أفراد الجيش الإيراني على الانشقاق وتعدهم بالعفو مقابل الاستسلام.
وأوضح حميد كاشفي، الباحث الأمني ومؤسس شركة “دارك سيل” للأمن الإلكتروني، أن استهداف هذا التطبيق كان خطوة ذكية لأن شريحة واسعة من مناصري الحكومة تستخدمه.
جبهة إسرائيل والهجمات المتبادلة
على الجانب الآخر، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن محاولات اختراق متكررة استهدفت مواقع حكومية ومزودي خدمات الطاقة، وسط تأكيد رسمي أن أنظمة الحماية أحبطت معظمها.
ووجهت تل أبيب الاتهام لطهران بالوقوف خلف هذه المحاولات، في إطار “حرب الظل السيبرانية” المستمرة بين الطرفين.
تحذيرات من رد عبر جماعات وكيلة
وحذر خبراء أمن سيبراني من أن إيران قد ترد عبر جماعات موالية لها بهجمات تستهدف بنى تحتية غربية.
ونقلت تقارير عن آدم مايرز، رئيس عمليات مكافحة الخصوم في شركة “كراود سترايك” قوله: إن أنشطة استطلاع وهجمات حرمان من الخدمة تنفذها جهات موالية لإيران قد تمهد لعمليات أخرى.
من جانبه، أكد رافي بيلينغ، مدير استخبارات التهديدات في شركة “سوفوس”، أن مع دراسة إيران لخياراتها، يزداد احتمال لجوء جماعات وكيلة إلى تنفيذ هجمات ضد أهداف في إسرائيل والولايات المتحدة.
تصعيد سيبراني في غياب قواعد دولية واضحة
وتشير تحليلات أمنية إلى أن إيران تمتلك قدرات في مجال الحرب الإلكترونية، وأن أي تصعيد عسكري واسع قد يدفعها إلى توسيع نطاق الهجمات الرقمية.
من جانبها، قالت سينثيا كايزر، نائبة الرئيس الأولى في شركة “هالسيون” والمسؤولة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي: إن النشاط السيبراني في الشرق الأوسط شهد ارتفاعاً ملحوظاً.
ويعكس المشهد الراهن مساراً متصاعداً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تتكامل الأدوات العسكرية التقليدية مع أدوات رقمية عابرة للحدود، ما يوسّع نطاق المواجهة ويعقّد آليات الردع والمساءلة، في ظل غياب إطار قانوني دولي واضح يحدد متى تشكل الهجمات الإلكترونية عملاً حربياً.