مدريد-سانا
نشرت وزارة الخارجية الإسبانية اليوم الخميس، النص الكامل للمعاهدة التاريخية مع المملكة المتحدة بشأن إقليم “جبل طارق”، والتي تضع حداً لسنوات من المفاوضات المعقدة، مؤكدة أنها تشكل نقطة تحول استراتيجية في العلاقات بين البلدين.
وأوضحت الوزارة في بيان لها نشرته على موقعها الرسمي، أن النص النهائي للمعاهدة يأتي استكمالاً للاتفاق السياسي الذي أعلنه وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس في حزيران الماضي ببروكسل، وينشئ إطاراً قانونياً شاملاً يعزز التنمية الاقتصادية والضمانات الاجتماعية، مع التشديد على الحفاظ الكامل على موقف مدريد الثابت بشأن “السيادة” على الإقليم.
وتنص المعاهدة على إزالة السياج الحدودي رسمياً، ما ينهي وجود آخر جدار في أوروبا القاريّة، ويضمن انسيابية حركة الأشخاص والبضائع، وإلغاء ضوابط جوازات السفر بين الجانبين، على أن تتولى السلطات الإسبانية مسؤولية مراقبة حدود “شينغن” في مطار وميناء جبل طارق، ويكون لها الكلمة الفصل في إصدار وتجديد تصاريح الإقامة.
وتشدد المعاهدة على إرساء نظام تنسيقي تجري بموجبه إسبانيا عمليات التفتيش الجمركي، مع تطبيق جبل طارق لضريبة غير مباشرة تعادل ضريبة القيمة المضافة (VAT)، تبدأ بنسبة 15 بالمئة، وعلى الالتزام بالتشريعات البيئية للاتحاد الأوروبي، وإنشاء آليات مالية لدعم التدريب والتوظيف، وحماية حقوق نحو 15 ألف عامل عابر للحدود.
يشار إلى أن هذه المعاهدة تؤسس لعهد جديد من الاستقرار المؤسسي والازدهار الاقتصادي لأكثر من 300 ألف أندلسي في منطقة “كامبو دي جبل طارق” الاستراتيجية، حيث تأتي في سياق جهود دبلوماسية مكثفة قادها الوزير ألباريس شملت التنسيق مع البرلمان الإسباني والجهات الفاعلة محلياً وإقليمياً لترسيخ نموذج تعاون دولي يمنح الأولوية لرفاه السكان والاستقرار الإقليمي في القارة الأوروبية.