فيينا-سانا
حذر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة من تفاقم أزمة التلوث السام الناتج عن التدفقات غير القانونية للنفايات، مؤكداً أنها تُلحق أضراراً اقتصادية وصحية وبيئية جسيمة، ولا سيما في البلدان منخفضة الدخل التي تفتقر إلى التشريعات الصارمة.
وأوضح المكتب في تقريره الصادر اليوم الأربعاء بعنوان “جرائم النفايات والاتجار بها”، ونقله موقع أخبار الأمم المتحدة، أن الثغرات التشريعية وضعف قدرات إنفاذ القانون وانخفاض العقوبات عوامل أسهمت في تسهيل تجارة غير مشروعة تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات، وتشمل النفايات الكهربائية والإلكترونية والبلاستيكية والمعدنية، إضافة إلى المركبات والمحركات المستعملة.
وكشف التقرير عن تورط جماعات الجريمة المنظمة وشركات في هذه الأنشطة عبر عمليات تهريب عابرة للقارات، تُستخدم فيها “مناورات احتيالية وفاسدة” تشمل: تزوير الوثائق والابتزاز وغسل الأموال لإخفاء النفايات غير القانونية ضمن مسارات التجارة الشرعية والالتفاف على الضوابط التنظيمية.
ولفت التقرير إلى أن الفارق الكبير بين تكاليف التخلص القانوني من النفايات والأرباح الطائلة للشحنات غير القانونية يخلق دوافع مالية قوية لارتكاب هذه الجرائم، مبيناً أن النفايات الأكثر خطورة وصعوبة في المعالجة، مثل البلاستيك والمواد الإلكترونية السامة، تُنقل من المناطق ذات الدخل المرتفع إلى المناطق الأفقر التي تفتقر إلى الإدارة البيئية السليمة، ما يؤدي إلى عواقب صحية مدمرة على السكان.
من جهتها، أكدت مديرة تحليل السياسات والشؤون العامة في المكتب كانديس ويلش، أن تهريب النفايات يمثل تحدياً معقداً يصعب الكشف عنه والتحقيق فيه، مشددة على أن له تداعيات خطيرة تؤدي إلى تلوث سام لمياه الشرب والتربة والمحيطات.
ودعت ويلش إلى تعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجرائم والعقوبات وتحسين تبادل البيانات المتعلقة بالمسارات المشتبه بها، باعتبار ذلك خطوة أساسية للتنبؤ بتدفقات النفايات غير القانونية ومنعها، والحد من آثارها الكارثية.
ويأتي التقرير ليسلط الضوء على فجوة قانونية تتجاوز اتفاقية بازل لعام 1992، في ظل إنتاج عالمي يصل إلى 50 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنوياً، لا يجد سوى 20 بالمئة منها طريقاً قانونياً للتدوير، بينما تستغل شبكات الجريمة المنظمة هذا القطاع لتحقيق أرباح طائلة تفوق مخاطر الملاحقة القانونية، عبر تحويل الدول النامية إلى “مكبات سُمية” لمواد خطرة مثل الرصاص والزئبق، ما يتسبب بتلوث مستدام للموارد الطبيعية وأمراض مزمنة تهدد حياة الملايين نتيجة غياب معايير المعالجة البيئية الآمنة.