عواصم-سانا
تتواصل الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحكومة الإيرانية، منذ استئناف التعليم الحضوري في عدد من الجامعات السبت الماضي، بعد أن كانت الدراسة قد نُقلت إلى الفضاء الافتراضي عقب اندلاع الاحتجاجات في الـ 28 من كانون الأول الماضي.
ووفقاً لوكالة أنباء هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، شهدت جامعات في طهران، ومدن أخرى مظاهرات لليوم الرابع على التوالي، رفع خلالها الطلاب شعارات مناهضة للحكومة، كما اندلعت اشتباكات بين طلاب معارضين وآخرين مؤيدين، ما أدى إلى إصابة عدد منهم.
وأشارت الوكالة إلى أن قوات الأمن تدخلت لفض التجمعات الطلابية بالقوة، مستخدمة العنف والاعتداءات الجسدية ضد المحتجين.
وبدأت المظاهرات بإضراب تجار السوق الكبير في طهران احتجاجاً على الانهيار المتسارع لقيمة الريال وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى محافظات عدة وتتحول إلى حركة احتجاجية واسعة تطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية.
ترامب: قادرون على هزيمة إيران
وفي السياق، جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة قادرة على إلحاق الهزيمة بإيران بسهولة في أي نزاع، نافياً تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين بشأن مخاطر شن عملية عسكرية واسعة ضد طهران.
وكانت صحيفتا واشنطن بوست ووول ستريت جورنال نقلتا أن كاين أعرب خلال اجتماعات في البيت الأبيض ووزارة الدفاع، عن مخاوف تتعلق بتوجيه ضربات لإيران.
وردّ ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أمس الإثنين قائلاً: إن ما نُشر حول معارضة رئيس الأركان “غير صحيح بنسبة مئة بالمئة”، مضيفاً: إن كاين “لا يريد الحرب، لكنه يرى أن أي تحرك عسكري ضد إيران يمكن الفوز فيه بسهولة”.
وأكد ترامب أن كاين “لا يعرف سوى الانتصار، وإذا تلقى أمراً فسيقود المهمة”، مجدداً تحذيره لإيران قائلاً: “إن عدم التوصل إلى اتفاق سيجعل طهران تواجه يوماً سيئاً للغاية”.
وفي المقابل، أفاد موقع أكسيوس بأن المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يحثّان الرئيس ترامب على عدم توجيه ضربات في الوقت الراهن، وإتاحة المجال للجهود الدبلوماسية.
إيران تتمسك بالدبلوماسية
وفي مواجهة التصعيد الأمريكي، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض بلاده لأي عمل عسكري محتمل، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق مع واشنطن “ممكن”، وأن بعض جوانبه قد تكون أفضل من اتفاق 2015، موضحاً أن النقاشات الحالية تتركز على الملف النووي فقط.
من جهته، دعا نائب وزير الخارجية كاظم غريب أبادي، خلال مؤتمر نزع السلاح في جنيف، الدول “المتمسكة بالسلام والعدالة” إلى اتخاذ خطوات ملموسة لمنع أي تصعيد جديد، مؤكداً التزام إيران بالدبلوماسية والحوار باعتبارهما السبيل الأمثل لخفض التوتر وتحقيق الأمن.
وأشار غريب أبادي إلى أن “الخطوات الدبلوماسية الأخيرة في جنيف، والتي ستُستأنف الخميس، تعكس وجود فرصة جديدة للمفاوضات”، شريطة أن تقوم على الاحترام المتبادل والمعايير الدولية العادلة.
فرصة جديدة للمفاوضات
وأعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أمس الإثنين أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف، مؤكداً وجود “رؤية إيجابية” لإتمام الاتفاق.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، يرى مسؤولون في إدارة ترامب أن الجهود الدبلوماسية الحالية “قد تكون الفرصة الأخيرة” قبل اللجوء إلى عمل عسكري واسع، مشيرين إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة بلغت مستوى غير مسبوق منذ عام 2003.
ويقول مستشارو ترامب: إن الرئيس قد يغيّر موقفه في أي لحظة ويأمر بتنفيذ ضربة، إلا أن عدداً من أعضاء فريقه “ينصحونه حالياً بالصبر”، وانتظار نتائج الجولة المقبلة من المفاوضات.