القدس المحتلة-سانا
أعادت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي حول “حق توراتي يمتد من النيل إلى الفرات”، إحياء مزاعم ما يسمى بـ”الدولة الصهيونية الكبرى”، مدعياً أيضاً عدم وجود ما يمنع من استيلاء الاحتلال على منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
ولم تكن مقولة “من النيل إلى الفرات” مجرد شعار عابر في أدبيات الحركة الصهيونية، بل شكّلت منذ أواخر القرن التاسع عشر أحد أبرز مرتكزات المشروع التوسعي الذي طرحه مؤسس الحركة ثيودور هيرتزل.
ومع مرور العقود، بقيت هذه الأطروحات حاضرة في خطاب التيارات اليمينية المتطرفة داخل كيان الاحتلال، لتعود اليوم بصيغة دينية وسياسية مباشرة عبر تصريحات هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون يوم الجمعة الماضي.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الإدانات العربية والإسلامية، ووصفت بأنها خروج خطير على الأعراف الدولية ومحاولة لإضفاء شرعية سياسية على مفاهيم الضم والهيمنة بالقوة.
إدانات عربية وإسلامية واسعة
وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تصريحات هاكابي، مؤكداً أنها تخالف أبجديات العمل الدبلوماسي. وأوضح المتحدث باسم الأمين العام جمال رشدي أن هذه المواقف تتناقض مع السياسات الأمريكية المعلنة.
كما أكدت عدة دول عربية أن التصريحات تمثل مساساً بسيادة الدول ووحدة أراضيها، وخرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي.
وشددت رابطة العالم الإسلامي على أن هذه المواقف تفتقر لأدنى درجات المسؤولية السياسية، فيما أكد أمينها العام محمد بن عبد الكريم العيسى أنها تمثل استهتاراً بأمن المنطقة وانتهاكاً للأعراف الدولية.
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات، محذرة من أنها تغذي التطرف وتشجع الاحتلال على مواصلة سياسات التهجير والاستيطان ومحاولات ضم الضفة الغربية.
من جانبه، أكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي أن الحديث عن سيطرة الاحتلال على أراضي الغير يمثل انحرافاً خطيراً عن قواعد القانون الدولي، وتقويضاً مباشراً لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
كما أدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين هذه التصريحات، مؤكدة أنها تتعارض مع جوهر الرسالة المسيحية وترفض تحويل النصوص الدينية إلى أداة سياسية لتبرير الاحتلال أو مصادرة حقوق الشعوب.
مواقف عربية تؤكد على سيادة الدول
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن رفضها القاطع لهذه التصريحات، معتبرة أنها سابقة خطيرة وخرق واضح للقوانين الدولية. كما استنكر الأردن، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيته فؤاد المجالي، هذه المواقف واصفاً إياها بالعبثية والاستفزازية.
كذلك أدان كل من العراق والكويت التصريحات، مؤكدين أنها تمثل تجاوزاً خطيراً يتعارض مع مبادئ القانون الدولي ويمس بسيادة الدول واستقلالها.
وبين مزاعم تاريخية يعاد إحياؤها في خطاب سياسي معاصر، وإجماع عربي وإسلامي على رفضها، يتجدد الجدل حول الطروحات التوسعية للاحتلال وما تحمله من تهديد مباشر لمبادئ السيادة الوطنية وتقويض لقواعد النظام الدولي، بما ينذر بتداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.