عواصم-سانا
وسط حشد عسكري أمريكي قرب السواحل الإيرانية، ومع تحذيرات الرئيس دونالد ترامب من احتمال وقوع “أمور سيئة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، تستأنف المفاوضات بين الجانبين يوم الجمعة القادم، دون تحديد مكان انعقادها بشكل نهائي، حيث طلبت طهران عقدها في مسقط، عقب الإعلان سابقاً عن استضافة تركيا لها.
وعند سؤاله عن فرص التوصل إلى اتفاق، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: “لدينا سفن متجهة إلى إيران الآن، سفن كبيرة، الأكبر والأفضل، ونجري محادثات مع إيران، وسنرى كيف ستسير الأمور، إذا استطعنا التوصل إلى اتفاق فسيكون ذلك رائعاً، وإذا لم نتمكن، فقد تحدث أمور سيئة”.
واشنطن تشترط وطهران ترفض
وذكرت مصادر إيرانية أن ترامب وضع ثلاثة شروط مسبقة لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم، فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لحلفائها في المنطقة، غير أن طهران رفضت هذه الشروط، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً لسيادتها، فيما أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية يشكل العقبة الأكبر أمام التفاهم، أكثر من ملف تخصيب اليورانيوم.
وبعد خمس جولات متعثرة منذ أيار 2023، لا تزال قضايا جوهرية عالقة، أبرزها إصرار إيران على مواصلة التخصيب داخل أراضيها ورفضها نقل كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف سيجتمع مع مسؤولين إيرانيين هذا الأسبوع، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب “ملتزم بالدبلوماسية، لكنها تتطلب تعاون الطرفين”، مضيفة: إنه يدرس أيضاً خيارات أخرى تشمل العمل العسكري.
تصعيد ميداني ومطالب إيرانية جديدة
ويتواصل التوتر بين الجانبين مع تلويح ترامب بضربة عسكرية ضد إيران، ورد الأخيرة بتهديدات مماثلة، وزاد الأمر تعقيداً إعلان القيادة المركزية الأمريكية أمس الثلاثاء إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات أمريكية في بحر العرب.
في المقابل، نقل موقع “أكسيوس” عن مصادر مطلعة أن إيران طالبت بتغيير مكان وشكل المفاوضات، مقترحة نقلها من إسطنبول إلى سلطنة عمان، وأن تُعقد بصيغة ثنائية تقتصر على الوفدين الإيراني والأمريكي، بدلاً من مشاركة دول عربية وإسلامية بصفة مراقب.
وبحسب المصادر، من المتوقع أن يقود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف فريقي التفاوض، وقد أجرى عراقجي اتصالات هاتفية مع نظرائه في عمان وتركيا وقطر، بينما التقى ويتكوف في إسرائيل برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين العسكريين.
احتجاجات داخلية وضغوط دولية
على الصعيد الداخلي، أفادت وكالة “هرانا” الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، بأن حصيلة الضحايا المؤكدة منذ بدء الاحتجاجات بلغت 6872 قتيلاً، فيما لا تزال 11280 حالة قيد التحقيق، كما بلغ عدد المعتقلين 50553 شخصاً، وسُجلت 673 حادثة احتجاجية في 210 مدن شملت جميع المحافظات، وسط استمرار انقطاع الإنترنت في مناطق واسعة.
وتتصاعد الضغوط الدولية على السلطات الإيرانية مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي بدأت في الـ28 من كانون الأول الماضي بإضراب تجار السوق الكبير في طهران، احتجاجاً على انهيار العملة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة واسعة تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية.