عواصم-سانا
تتصاعد حدة التحذيرات والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في ظل استقدام المزيد من الحشود العسكرية الأمريكية إلى المنطقة، وإعلان طهران عن مناورات عسكرية مشتركة مع الصين وروسيا في مضيق هرمز.
واستبق الجيش الأمريكي هذه المناورات بتحذير إيران من أي تصعيد يهدد حرية الملاحة في المنطقة.
ودعت القيادة العسكرية الوسطى الأمريكية في بيان فجر اليوم السبت الحرس الثوري الإيراني إلى إجراء تلك المناورات البحرية المزمعة في مضيق هرمز ولكن بشكل آمن واحترافي، وحثته على تجنّب أي سلوك تصعيدي يهدد حرية الملاحة.
كما دعت القيادة المركزية الأمريكية الحرسَ الثوري الإيراني إلى تجنب أي مخاطر غير ضرورية على حرية الملاحة البحرية الدولية أثناء إجرائه مناورات بحرية بالذخيرة الحية، وقالت: إن “أي سلوك غير مأمون وغير مهني قرب القوات الأمريكية أو شركاء إقليميين أو سفن تجارية يزيد من مخاطر الاصطدام والتصعيد وزعزعة الاستقرار”.
وتعهدت القيادة المركزية الأمريكية بـ”ضمان سلامة الأفراد والسفن والطائرات الأمريكية العاملة في الشرق الأوسط”، وأضافت: “لن نتسامح مع أي تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثوري الإيراني”.
مناورات إيرانية روسية صينية في مضيق هرمز
وجاء التحذير الأمريكي بعد أن أصدرت طهران إخطاراً للملاحة الجوية بسبب نشاط إطلاق نار عسكري في المجال الجوي الواقع على خط مضيق هرمز، بسبب المناورات العسكرية المشتركة التي ستجريها مع روسيا والصين قرب المضيق خلال الأيام المقبلة.
واختتم الجيش الإيراني أول من أمس الخميس، مناورات بحرية وبرية وجوية تحت اسم “ذو الفقار 1400” في منطقة تمتد بين مضيق هرمز إلى شمال المحيط الهندي مروراً ببحر عمان.
يُذكر أن نحو 100 سفينة تجارية من مختلف أنحاء العالم تعبر يومياً مضيق هرمز الضيق الذي يقع بين شبه جزيرة مسندم العُمانية جنوباً والأراضي الإيرانية شمالاً، ويبلغ طوله 280 كيلومتراً، أما عرضه فيصل إلى 56 كيلومتراً، ويتصل بالخليج العربي وبحر عُمان.
طهران تدعو لوقف الضغوط قبل التفاوض
سياسياً، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث مع قناة “CNN” التركية اليوم السبت: إنه “لا توجد في الوقت الراهن أرضية جدية للتفاوض مع واشنطن، ولكي تكون المفاوضات حقيقية ومثمرة، يجب أولاً إزالة أجواء التهديد والضغط”.
وأضاف عراقجي: “من دون الاتفاق على إطار المفاوضات ومضمونها وقواعدها، لن يتحقق أي تقدم”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحاول في كثير من الأحيان التواصل مع إيران عبر دول ثالثة، وإيران مستعدة لدبلوماسية عادلة ومتوازنة.
واعتبر عراقجي أنه لا تزال أولوية إيران هي الدبلوماسية وتأمل أن يسود التعقل والحوار، مجدداً التحذير من أنه إذا وقع أي هجوم، فسيكون رد بلاده قاسياً وقوياً جداً.
أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فجدد اليوم السبت، في خطاب له اتهاماته لأمريكا وإسرائيل وأوروبا ب”إثارة الفتنة وتحريض المتظاهرين في إيران”، مؤكداً أن بلاده تمكّنت من إحباط تلك المؤامرات حسب وصفه.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات له أمس الجمعة وجوب تخلي إيران عن السلاح النووي، والتوقف عن قتل المتظاهرين كشرطين رئيسيين للتهدئة، محذراً من أن العديد من السفن الأمريكية تتجه إلى إيران حالياً.
ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات في إيران
ورغم حديث المسؤولين الإيرانيين عن توقف الاحتجاجات و”إحباط المؤامرة التي استهدفت النظام الإيراني” حسب قولهم، تفيد آخر البيانات الصادرة عن ناشطين ومنظمات حقوقية باستمرار المظاهرات والاحتجاجات في عدد من المناطق وسقوط المزيد من الضحايا على أيدي قوات الأمن الإيرانية.
وذكرت وكالة “هرانا” الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، مساء أمس، أنه وفقاً لأحدث البيانات المجمعة في اليوم الرابع والثلاثين من بدء الاحتجاجات، بلغ إجمالي عدد الوفيات المؤكدة 6563 حالة، بينما لا تزال 17091 حالة قيد المراجعة.
وأشارت الوكالة إلى أن عدد المصابين من المدنيين بلغ 11021 مصاباً، وإجمالي عدد الموقوفين 49070، موضحة أنه تم تسجيل 660 حادثة مرتبطة بالاحتجاجات في 203 مدن موزعة على 31 محافظة.
وبينت الوكالة، أنه ورغم ورود تقارير عن استعادة محدودة للإنترنت في بعض المناطق، تشير بيانات منظمات مراقبة الإنترنت إلى أن انقطاعات الاتصالات لا تزال واسعة النطاق ومستمرة، كما ظل وصول المستخدمين إلى الإنترنت محدوداً للغاية، ما أثر على تغطية الحراك الشعبي ووصول الجمهور إلى الأخبار والمعلومات، وعلى قدرته على التواصل والتنسيق وتوثيق الأحداث.
وتشهد إيران منذ 28 كانون الأول الماضي موجة احتجاجات بدأت بإضراب تجار السوق الكبير في طهران اعتراضاً على الانهيار المتسارع لقيمة الريال وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تمتد إلى مختلف المحافظات وتتحول إلى حركة احتجاجية واسعة تطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية.