عواصم-سانا
توصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تفاهمات غير معلنة مع قادة أوروبا بشأن جزيرة غرينلاند، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” المنعقد حالياً في سويسرا، وأسهمت هذه التفاهمات في تهدئة مؤقتة بين الجانبين بعد أسبوعين من التصعيد الحاد.
ولم يفوّت ترامب فرصة خطابه المطوّل أمام كبار رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين في منتدى دافوس 2026، حيث وجّه انتقادات لاذعة لشركائه الأوروبيين، شملت أزمة الهجرة في أوروبا وما وصفه بالعلاقات المالية غير المتوازنة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وصولاً إلى ملف غرينلاند الذي أثار معارضة أوروبية واسعة لرغبته في فرض السيطرة عليها.
إطار عمل غامض
وأعلن الرئيس الأمريكي التوصل إلى إطار عمل لاتفاق يتعلق بغرينلاند ومنطقة القطب الشمالي عقب اجتماعه مع الأمين العام للناتو مارك روته، لكن الحلف سارع إلى نفي تقديم أي مقترحات أو تنازلات تخص سيادة غرينلاند، مكتفياً بالإشارة إلى أن المناقشات كانت مثمرة.
وعبر منصته “تروث سوشال”، أكد ترامب أن تفاهمات دافوس دفعته إلى تعليق فرض الرسوم الجمركية التي كان مقرراً أن تدخل حيز التنفيذ مطلع شباط المقبل، مشيراً إلى استمرار النقاشات حول ما أسماه “اتفاقية القبة الذهبية” الخاصة بغرينلاند.
في المقابل، التزم القادة الأوروبيون الصمت حيال ما جرى، فيما ساهمت تصريحات ترامب بشأن عدم نيته استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة في تهدئة المخاوف الأوروبية، التي كانت تنتظر خارطة طريق لتطور هذا الخلاف.
موقف الدنمارك وغرينلاند
أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريديريكسن استعداد بلادها للتحاور حول أمن المنطقة القطبية الشمالية، شرط احترام وحدة أراضي المملكة، أما رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن فأكد أنه غير مطّلع على تفاصيل الاتفاق الجاري بين واشنطن وبروكسل، مشدداً على أن أي قرار يخص الجزيرة يجب أن يصدر عن سلطاتها المحلية والدنمارك.
ويأتي الموقف الجديد لرئيس وزراء غرينلاند بعد إعلانه أمس الأربعاء استعداد بلاده لمواجهة “غزو محتمل”، حيث شكّل فريق عمل يضم ممثلين عن السلطات المحلية لمساعدة السكان على الاستعداد لأي اضطرابات قد تمس حياتهم اليومية.
تصريحات نيلسن تكشف أن التوتر بين ترامب وقادة أوروبا لم ينتهِ فعلياً رغم التهدئة المؤقتة في دافوس، فخلافات الرئيس الأمريكي مع الناتو ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى ولايته الأولى حين وجّه انتقادات متكررة للحلف، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر من تكاليفه العسكرية، بينما لا تلتزم دول أوروبية عدة بنسبة الإنفاق الدفاعي المتفق عليها والمحددة بـ2% من الناتج المحلي الإجمالي.