عواصم-سانا
تتوالى الإدانات العربية والدولية لاعتداء الاحتلال الإسرائيلي على مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، وهدم منشآت فيه.
الكويت أدانت واستنكرت هذا الاعتداء الذي يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين وقرارات الشرعية الدولية.
وقالت الخارجية الكويتية في بيان اليوم الأربعاء: “نجدد دعوتنا للمجتمع الدولي ومجلس الأمن لوضع حدٍ للانتهاكات الإسرائيلية ومحاسبة مرتكبيها، ونؤكد على أهمية توفير الحماية اللازمة للمنشآت التابعة للمنظمات الدولية والعاملين فيها، بما يمكنها من أداء مهامها الإنسانية المنوطة بها في مناطق النزاع”.
بدورها اعتبرت إندونيسيا تدمير القوات الإسرائيلية لمنشآت الأونروا في القدس المحتلة يشكل انتهاكاً خطيراً لامتيازات وحصانات المنظمات الدولية.
وأكدت الخارجية الإندونيسية في بيان أن “محكمة العدل الدولية، في فتواها الاستشارية الصادرة في الـ 22 من تشرين الأول 2025، أكدت وجوب التزام إسرائيل بدعم وجود الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك وكالة الأونروا كوكالة إنسانية لا غنى عنها”، داعية الاحتلال الإسرائيلي إلى احترام القانون الإنساني والقانون الدولي، بما في ذلك ضمان حماية مرافق الأمم المتحدة وموظفيها.
كما عبرت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها بأشد العبارات لهذا الاعتداء، معتبرة ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وللرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، واتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946.
وأكدت المنظمة أن استهداف الاحتلال لمقر الأونروا في القدس المحتلة يأتي في إطار محاولاته غير القانونية لتصفية قضية اللاجئين عبر تقويض وجود الوكالة ودورها الحيوي الذي يشكل شاهداً على التزام المجتمع الدولي تجاه مسألة اللاجئين الفلسطينيين وحماية حقوقهم بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
من جانبه أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأشد العبارات، أفعال السلطات الإسرائيلية الرامية إلى هدم مجمع الأونروا، داعياً إلى إعادة المجمع ومقرات الأونروا الأخرى إلى الأمم المتحدة دون تأخير.
وقال الأمين العام في بيان: إن “مجمع الشيخ جراح لا يزال تابعاً للأمم المتحدة، وهو مصون ومحصن من أي شكل من أشكال التدخل”، مشيراً إلى أن استمرار الإجراءات التصعيدية ضد الأونروا غير مقبول على الإطلاق، ويتعارض مع التزامات إسرائيل الواضحة بموجب القانون الدولي.
بدورها، قالت المتحدثة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان رافينا شامداساني: إن هذا الأمر “يفاقم ما نشهده منذ فترة، من استهداف جماعات الإغاثة والجهات الفاعلة التابعة للأمم المتحدة التي تحاول تقديم المساعدة”.
كما أدان فريق الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة بشدة، هدم المباني داخل المجمع، موضحاً أن مكاتب ومستودعات الأونروا تم بناؤها وصيانتها على مدى عقود بدعم من الجهات المانحة، وخدمت المجتمعات الفلسطينية في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة لأكثر من 70 عاماً، مؤكدين أن مثل هذه الأفعال غير مقبولة، وتقوض بشكل خطير عمليات الأمم المتحدة، كما أنها تشكل سابقة خطيرة.
الأونروا تفند المزاعم الإسرائيلية حول ملكية المجمع
من جانب آخر شددت الأونروا على أن المزاعم الإسرائيلية بشأن امتلاك أي حقوق بالعقار الذي يضم مجمع الشيخ جراح التابع للوكالة في القدس الشرقية “كاذبة وغير قانونية”.
وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني عبر منصة “إكس”: “خلافاً لما أوردته بعض التقارير الإعلامية، فإن الحكومة الإسرائيلية لا تملك ولا تتمتع بأي حقوق على العقار الذي يضم مجمع الشيخ جراح التابع للأونروا “، وأوضح أنه “لم يتم أبداً نقل ملكية العقار، فالوكالة تستأجر الأرض من الحكومة الأردنية منذ عام 1952، ويجري الآن الاستيلاء عليها بشكل صارخ وانتهاك سافر للقانون الدولي”.
وبيّن أن محكمة العدل الدولية، فضلاً عن الجمعية العامة خلصتا إلى أن وجود إسرائيل في القدس الشرقية غير قانوني، ويجب أن ينتهي في أسرع وقت ممكن، وعليه ليس لإسرائيل أي حقوق سيادية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتطبيق قوانينها هناك يُعد أمراً غير مشروع.
استكمال إسرائيلي لمحاربة الأونروا
اعتداء الاحتلال يوم أمس الثلاثاء على مقر الأونروا في القدس المحتلة، يأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذها ضد الوكالة، حيث أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً في تشرين الأول 2024 يحظر على المنظمة الإنسانية الدولية العمل في إسرائيل، ويمنع المسؤولين الإسرائيليين من الاتصال بها، ثم تم تشديد هذا القانون الشهر الماضي ليفرض المزيد من القيود عليها ويحظر تزويد منشآتها بالكهرباء أو المياه.
كما اقتحمت السلطات الإسرائيلية قبل أيام مركزاً صحياً تابعاً للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه.
ويشن الاحتلال حملة ضد الأونروا منذ سنوات، لكنها تصاعدت بعد حرب الإبادة التي يشنها على القطاع منذ الـ 7 من تشرين الأول 2023، حيث زعم بأن بعض موظفي الأونروا على صلة بحركة حماس، في محاولة لوقف دورها الإنساني في تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وتنفي الأونروا مزاعم الاحتلال وتؤكد الأمم المتحدة باستمرار التزام الوكالات والمنظمات التابعة لها بالحياد.