موسكو-كييف-سانا
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيداً جديداً خلال الساعات الماضية، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربة واسعة النطاق على منشآت أوكرانية حيوية، مستخدمةً فيها صاروخ “أوريشنيك” الفرط صوتي.
وقالت السلطات الروسية: إن الهجوم جاء رداً على عملية أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في مقاطعة نوفغورود الشهر الماضي.
كييف تطلب اجتماعاً لمجلس الأمن
وفي أعقاب الهجوم، أعلن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أن بلاده تقدمت بطلب لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي غداً، لبحث الضربة الروسية الأخيرة، فيما قال السفير الأوكراني لدى الأمم المتحدة أندريه ميلنيك، في رسالة موجهة إلى المجلس: “إن روسيا بلغت مستوى جديداً ومروعاً باستخدام صواريخ فرط صوتية لاستهداف المدنيين والبنى التحتية في كييف ومناطق أخرى”.
وأشار ميلنيك إلى أن موسكو أعلنت رسمياً مسؤوليتها عن استخدام صاروخ “أوريشنيك” متوسط المدى في منطقة لفيف غرب أوكرانيا، معتبراً أن هذا التطور يشكل “تهديداً غير مسبوق لأمن القارة الأوروبية وتقويضاً للاستقرار الإقليمي”.
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن كبير المفاوضين رستم أوميروف أجرى محادثات مع ممثلين عن الولايات المتحدة أمس، ضمن الجهود المشتركة لوضع إطار لإنهاء الحرب، مؤكداً استمرار التواصل اليومي تقريباً بين الجانبين.
مدفيديف يحذر قادة أوروبا
من الجانب الروسي، حذّر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري مدفيديف من “عواقب وخيمة” في حال نشر قوات أوروبية أو تابعة لحلف الناتو داخل أوكرانيا، متهماً بعض القادة الأوروبيين بدفع القارة نحو مواجهة واسعة مع روسيا.
ونشر مدفيديف مقطع فيديو للغارة التي استهدفت غرب أوكرانيا باستخدام صواريخ “أوريشنيك”، موجهاً رسالة إلى “القادة الأوروبيين الذين يروجون لفكرة نشر قوات الناتو في أوكرانيا”، وقال: “قلنا ذلك مراراً، روسيا لن تقبل وجود أي قوات أوروبية أو تابعة للناتو في أوكرانيا، لكن ماكرون يواصل الدفع بهذا الاتجاه، وهذا ما سيحصلون عليه”، في إشارة إلى الصواريخ الفرط صوتية.
ما هو صاروخ “أوريشنيك”؟
يُعد “أوريشنيك” صاروخاً باليستياً فرط صوتي متوسط المدى، قادراً على قطع مسافة تصل إلى 5,500 كيلومترات، ورأسه الحربي مصمم للانقسام إلى عدة مقذوفات خاملة خلال المرحلة النهائية، تُوجَّه كل منها بشكل مستقل، ما يؤدي إلى سلسلة انفجارات متتابعة بفواصل زمنية قصيرة.
وكانت روسيا استخدمت هذا الصاروخ سابقاً في هجوم على مدينة دنيبرو وسط أوكرانيا في تشرين الثاني 2024.
تصاعد الهجمات المتبادلة
ميدانياً، أعلنت السلطات الأوكرانية إصابة خمسة مدنيين جراء قصف روسي على منطقتي خيرسون وزابورجيا، مشيرة إلى استمرار انقطاع التيار الكهربائي الطارئ في كييف بسبب الهجمات الروسية.
وفي المقابل، أفاد محافظ فورونيج ألكسندر غوسيف بارتفاع عدد المصابين في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على المدينة إلى أربعة، كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مقاطعات.
تأتي هذه التطورات وسط جمود يخيّم على المسار السياسي لإنهاء الحرب، رغم طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة تتضمن وقف إطلاق النار، وضمانات أمنية، وبحث وضع المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى تحديد مستقبل علاقة أوكرانيا بحلف الناتو.