كاراكاس-واشنطن-سانا
بعد أيام من التوتر الحاد والتهديدات الأمريكية بشنّ عملية عسكرية ثانية ضد فنزويلا، وما تبعها من استنفار رسمي في كاراكاس عقب العملية التي نُفذت فجر السبت الماضي وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، بدأ المشهد يشهد تحولاً لافتاً، إذ اتجه الطرفان إلى خطاب أكثر هدوءاً يعكس رغبة متبادلة في التهدئة وفتح قنوات للتعاون في ملفات عدة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة الفنزويلية أمس أنها بدأت مناقشة إمكانية توسيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
وجاء في بيان حكومي أن “كاراكاس قررت الشروع في عملية دبلوماسية ذات طابع استكشافي مع الولايات المتحدة، بهدف إعادة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين”، موضحة أن وفداً فنزويلياً سيزور واشنطن لإجراء تقييمات بهذا الشأن.
بعثات دبلوماسية متبادلة
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفنزويلية وصول بعثة دبلوماسية أمريكية لإجراء “تقييمات لوجستية مرتبطة بالعمل الدبلوماسي”، مشيرة إلى أن بعثة فنزويلية ستتوجه بدورها إلى واشنطن للقيام بمهام مقابلة، وشددت على أن “الحفاظ على السلام يتحقق عبر الحلول الدبلوماسية لا عبر التصعيد”.
أما وزارة الخارجية الأمريكية فأفادت بأن المسؤولين الأمريكيين يبحثون “إمكانية استئناف تدريجي” لعمل السفارة في فنزويلا، كما نقلت فرانس برس عن مسؤول أمريكي قوله إن وفداً رفيع المستوى، يضم كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في كولومبيا جون ماكنمارا زار كاراكاس لإجراء تقييم أولي لاحتمال إعادة فتح السفارة المغلقة منذ عام 2019.
تنسيق لإعادة ناقلة نفط فنزويلية
وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، برز تطور لافت تمثل في إعلان وزارة النفط الفنزويلية وشركة النفط الوطنية أن الولايات المتحدة وفنزويلا نفذتا عملية مشتركة لإعادة ناقلة النفط “مينيرفا” إلى المياه الفنزويلية.
وأوضح البيان أن السفينة كانت قد أبحرت “من دون دفع أي رسوم أو الحصول على تصريح من السلطات الفنزويلية”.
وفي المقابل، أكدت وزارة الحرب الأمريكية (بنتاغون) أنها ستواصل ملاحقة واعتراض “جميع سفن أسطول الظل التي تنقل النفط الفنزويلي”، مشيرة إلى أن سبع ناقلات تابعة لهذا الأسطول عادت أدراجها لتجنب اعتراضها.
وأضافت الوزارة: إن “الحصار المفروض في البحر الكاريبي لا يزال سارياً وفعالاً للغاية”، لافتة إلى مصادرة ناقلة خامسة خلال الأسابيع الماضية بتهمة خرق الحظر الأمريكي على صادرات النفط الفنزويلي.
ترامب يدعو للاستثمار في فنزويلا
وفي سياق متصل، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع مع رؤساء شركات نفط عالمية كبرى إلى استثمار الاحتياطات الضخمة من الخام في فنزويلا.
وحضر الاجتماع رؤساء شركات أمريكية وأخرى أوروبية مثل “إيني” الإيطالية و”ريبسول” الإسبانية، حيث أعلن ترامب أن هذه الشركات مستعدة لاستثمار “ما لا يقل عن 100 مليار دولار” في فنزويلا، مؤكداً أنها “ستتمتع بأمان تام” أثناء عملها، من دون توضيح طبيعة الضمانات.
وشدد ترامب على أن عمليات الاستثمار ستتم تحت إشراف الولايات المتحدة التي ستحدد الشركات المسموح لها بالعمل في قطاع النفط الفنزويلي، قائلاً: “ستتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا، ولا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا”.
حذر وترقب
وعقب تصريحات ترامب، أعربت عدة شركات نفطية كبرى عن أنها تراقب تطورات الوضع قبل اتخاذ قرارات بشأن الاستثمار.
وأعلن دارين وودز الرئيس التنفيذي لشركة “إكسون موبيل” أن الشركة لن تتسرع في العودة إلى فنزويلا، وقال: “صودرت أصولنا هناك مرتين، والعودة للمرة الثالثة تتطلب تغييرات جوهرية، الأطر القانونية والتجارية الحالية في فنزويلا غير مواتية للاستثمار”.
أما مارك نيلسون، نائب رئيس شركة “شيفرون”، فأكد أن الشركة “حريصة على مساعدة فنزويلا في بناء مستقبل أفضل”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتجدر الإشارة إلى أن “شيفرون” هي الشركة الأمريكية الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، بينما غادرت “إكسون موبيل” و”كونيكو فيليبس” البلاد عام 2007 بعد رفض شروط حكومية تقضي بمنح الدولة حصة الأغلبية في أي مشروع نفطي.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي مثبت من النفط الخام في العالم يتجاوز 300 مليار برميل وفق منظمة “أوبك” إلا أن إنتاجها يبقى محدوداً ولا يتجاوز مليون برميل يومياً.