دمشق-سانا
مع حلول أذان المغرب في شهر رمضان المبارك، تتجمع الأسر حول موائد الإفطار وسط أجواء الدفء، وروح الشهر الفضيل، بينما يواصل آخرون أداء مهامهم في مواقع العمل، دون توقف، مجسدين معنى الالتزام والمسؤولية.
وفي العمل، يكون الإفطار غالباً مختصراً وسريعاً، لكنه يحمل أعمق المعاني، إذ تظل الأولوية دائماً للمصلحة العامة والمسؤولية تجاه الآخرين، محافظين على سير العمل بكفاءة، ومقدمين خدماتهم للمواطنين، دون تأخير حتى خلال وقت الإفطار.
الواجب الانساني

“حياة المريض تأتي أولاً”، بهذه الكلمات يلخص اختصاصي الجراحة العظمية، الطبيب مرتضى سبور لـ سانا، واقع العمل اليومي في الأقسام الجراحية خلال الشهر الفضيل، مشيراً إلى أن أذان المغرب قد يتزامن أحياناً مع وجود المريض في غرفة العمليات، أو مع حالة إسعافية تتطلب تدخلاً عاجلاً، فيكتفي الكادر الطبي بتمرة، أو رشفة ماء قبل متابعة عمله، مؤكداً أن سلامة المريض تبقى دائماً على رأس الأولويات.
بدورها الممرضة حلا ميهوب أوضحت أنه العام الثالث، الذي تتناول فيه الإفطار في مكان العمل، مشيرة إلى أن التجربة أصبحت جزءاً من روتينها المهني في شهر رمضان، مضيفة: إن الالتزام بالعمل خلال ساعات الصيام، يعكس حرص الفريق الطبي على أداء واجبه الإنساني والمهني في تقديم الرعاية للمرضى في غرف العمليات، ومتابعة الحالات الطارئة في الإسعاف، والطوارئ وغيرها من الأقسام .
الالتزام بالمسؤولية

العامل في محطة لتعبئة الوقود فادي صبح، أشار إلى أن عمله يتزامن مع وقت الإفطار، ولا يستطيع التوقف عن تزويد السيارات بالبنزين، قائلا: “أعمل في جميع الأوقات، حسب دوري في المحطة لإطعام عائلتي، حتى لو لم أستطع أن اجتمع معهم على سفرة واحدة”.
واعتبر صبح أن غيابه عن أسرته في هذا التوقيت لا يفقده دفء المكان، بل يزيده اصراراً على تأمين حاجياتهم، إضافة إلى أن ذلك يكسبه ثواباً في تأمين الخدمة للآليات، وخاصة لحالات الضرورة.

سائق التاكسي نسيم ناصر بين أنه خلال شهر رمضان، يتقاسم العمل على السيارة مع زميله بنظام التناوب، ما يضطره لقضاء جزء من أيام الشهر خلف المقود عند حلول أذان المغرب، حيث تتطلب طبيعة عمله أحياناً الإفطار بعيداً عن مائدة العائلة، إلا أنه يوازن بين التزامه المهني، وخدمة الركاب، وبين قضاء بعض الوقت مع أسرته.
العامل في مكتب طوارئ الكهرباء بدمشق، سمير حسن قال: إنه يواصل عمله على مدار الساعة، مستقبلاً بلاغات الأعطال، وانقطاعات التيار، ليتوجه إلى موقع الإصلاح، متنقلاً بين المحولات والأسلاك، حتى بعد موعد الافطار، لكن إنجازه لمسؤولياته، يمنحه شعوراً بالراحة، لا يقل عن شبع الطعام.
ويظل الإفطار في الشهر الفضيل في مواقع العمل، رغم بساطته، أعمق في معناه، إذ يعكس التفاني، والتضحية، والإخلاص في أداء الواجب، ويجسد الرسالة الإنسانية، والمهنية التي يحملها كل فرد في موقعه، سواء كان في مستشفى، على الطريق، أو في أي مرفق يخدم فيه أبناء المجتمع.





