نيويورك-سانا
أكدت الأمم المتحدة أن كل يوم يمر في السودان يجلب مستويات صادمة من العنف والدمار، وسط معاناة هائلة للمدنيين دون أي مؤشرات على نهاية قريبة، وذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التدهور المتسارع للأوضاع، ونقلها مركز أخبار الأمم المتحدة.
وفي إحاطته أمام الجلسة، أوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري، أن القتال تركز خلال الأسابيع الأخيرة في ولايات كردفان، حيث حققت قوات الدعم السريع “مكاسب كبيرة”، مشيراً إلى تقارير عن انسحاب وحدات من الجيش السوداني من بابنوسة وهجليج، ودخول قوات من جنوب السودان لحماية البنية التحتية النفطية.
وحذر خياري من أن هذه التطورات تعكس تعقيد الصراع واتساع أبعاده الإقليمية، ما قد يجر دول الجوار إلى مواجهة أوسع إذا لم يتم احتواؤها.
ولفت المسؤول الأممي إلى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في غارات عشوائية من الطرفين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، مشدداً على أن تدفق الأسلحة المتطورة لا يزال محركاً رئيسياً للصراع في ظل غياب المحاسبة.
جهود سياسية
وأشار خياري إلى أن طرفي النزاع لا يبديان استعداداً لتقديم تنازلات أو خفض التصعيد، رغم قدرتهما على وقف القتال لحماية عائدات النفط.
وأكد أن المبعوث الشخصي للأمين العام رمطان لعمامرة يعمل على دفع الأطراف نحو إجراءات ملموسة لحماية المدنيين، بالتوازي مع إعداد وثيقة توافقية تجمع رؤى القوى السياسية السودانية، ودعم حوار شامل بقيادة الاتحاد الأفريقي، تمهيداً لانتقال سياسي بقيادة مدنية.
مخاطر جسيمة على المدنيين
من جهتها، قالت مديرة العمليات والمناصرة في مكتب “أوتشا” إديم وسورنو: إن وحشية الصراع “لا تعرف حدوداً”، مؤكدة أن كردفان أصبحت بؤرة جديدة للعنف، مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
وأشارت إلى تعذر وصول فرق أممية إلى كادوقلي بسبب الوضع الأمني، وإلى تعرض قوافل إنسانية لهجمات، كان آخرها استهداف شاحنة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان.
انتهاكات واحتياجات متفاقمة
وأكدت وسورنو أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة في دارفور، مع تقارير عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما فيها عمليات قتل جماعي وعنف، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، في ظل ضغط كبير على قدرات العاملين في المجال الإنساني.
دعوات عاجلة
جددت المسؤولة الأممية الدعوة للتحرك على ثلاثة مسارات متوازية:
الحماية: رفض استهداف المدنيين والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
الوصول: تمكين العاملين في المجال الإنساني من أداء مهامهم بأمان.
السلام: وقف القتال، ووقف تدفق السلاح، والدفع نحو وقف إطلاق نار شامل ودائم.
مبادرة حكومة السودان للسلام
بدوره، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس: إن السودان يواجه أزمة وجودية بسبب الحرب، معلناً مبادرة حكومية للسلام ترتكز على وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، ونزع سلاح الميليشيات، ومعالجة أوضاع النازحين واللاجئين، إضافة إلى تدابير سياسية واقتصادية وأمنية لبناء الثقة، مؤكداً أن المبادرة “نابعة من الداخل وتهدف إلى إنهاء حلقة العنف المستمرة منذ عقود”.
وكان مجلس الأمن الدولي أدان الشهر الماضي، الهجوم الذي شنته “قوات الدعم السريع” على مدينة الفاشر السودانية، محذراً من أثره المدمر على السكان المدنيين، وداعياً إلى محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات.
ويواصل الجيش السوداني تصديه لاعتداءات قوات الدعم السريع المتمردة منذ نيسان 2023، وأسفر القتال بين الطرفين عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد الملايين، وتسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.