القدس المحتلة-سانا
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لأكثر من عامين، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتواصل الانتهاكات في الضفة الغربية، يواجه قطاع التعليم في فلسطين تحديات جسيمة تهدد مستقبل آلاف الطلبة.
وتسببت القيود المفروضة على العملية التعليمية من قبل قوات الاحتلال إلى جانب التدمير الواسع للمؤسسات التعليمية، بما في ذلك مئات المدارس والمراكز التابعة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”الأونروا” إلى تراجع فرص التعلم بشكل ملحوظ خلال الفترة السابقة، ما يضع جيلاً كاملاً أمام خطر فقدان حقه في التعليم الآمن والمستقر وسط تحذيرات متزايدة من منظمات دولية متخصصة بشأن انعكاسات كارثية محتملة على المجتمع الفلسطيني، إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإعادة تأهيل المدارس وضمان بيئة تعليمية مناسبة.
اليونيسف: السنة الثالثة بلا مدارس في غزة
في قطاع غزة، أدى العدوان الإسرائيلي إلى تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية، حيث قال المدير الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوار بيغبيدير، لوكالة فرانس برس: “هذه هي السنة الثالثة بلا مدارس، وإذا لم نبدأ انتقالاً حقيقياً لجميع الأطفال في شباط، فسنصل إلى سنة رابعة، وعندها يمكننا الحديث عن جيل ضائع”.
ولفت بيغبيدير إلى أنه مع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من تشرين الأول الماضي، تمكنت اليونيسف وشركاؤها في قطاع التعليم من إعادة نحو سدس عدد الأطفال المفترض أن يكونوا في المدارس إلى أماكن تعليم مؤقتة، وهناك 80 من بين نحو 300 مدرسة، تحتاج إلى إعادة تأهيل، فيما دُمرت 142 مدرسة بالكامل، و38 مدرسة يتعذر الوصول إليها نهائياً بسبب تمركز جيش الاحتلال فيها.
660 ألف طفل في غزة خارج المدارس لأكثر من عامين
فيما أكدت “الأونروا” أن التعليم يمثل شريان الحياة لأطفال قطاع غزة الذين لم يعرفوا سوى الحرب والنزوح، وشددت على أن استعادة العملية التعليمية تشكل أولوية قصوى لإتاحة الفرصة أمام الأطفال للعودة إلى التعلم واللعب والحلم من جديد، مشيرة إلى أن أكثر من 660 ألف طفل في غزة خارج المدارس منذ أكثر من عامين.
من جانبه، أوضح مدير وحدة إدارة المشاريع في وزارة التربية والتعليم في غزة، سامي أبو هلال، أن الجهود مستمرة لإعادة تشغيل المدارس المتضررة جزئياً، إلا أن القيود المفروضة من قبل قوات الاحتلال على دخول المعدات التعليمية والوقود تعرقل هذه المساعي، وتؤثر على قدرة الوزارة في توفير بيئة تعليمية مناسبة.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تدهور البنية التحتية التعليمية والصحية يزيد من المخاطر النفسية والجسدية على الطلبة، ويؤثر سلباً على قدرتهم التعليمية، وخاصة في ظل محدودية الموارد الأساسية كالمياه والكهرباء والوقود.
تصاعد الاعتداءات في الضفة يهدد مستقبل الطلبة
أما في الضفة الغربية، وفي ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، يواجه قطاع التعليم أزمة متفاقمة تهدد مستقبل آلاف الطلبة، حيث قالت “الأونروا” في بيان أصدرته مؤخراً: “على الرغم من انطلاق العام الدراسي، لا ننسى الأطفال الذين لا يستطيعون التعلم بسبب إغلاق ست مدارس تابعة لنا شرق القدس، وتأثير العمليات العسكرية واقتحام المدارس في شمال الضفة”.
من جهتها، أدانت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية “الاعتداءات الإسرائيلية الشرسة على المدارس والكوادر التربوية في الضفة الغربية والقدس المحتلة”، معتبرة أنها جزء من عدوان استعماري ممنهج يستهدف حق الطلبة في التعلم.
ويرى مراقبون أن استمرار التدهور في قطاع التعليم الفلسطيني يشكّل تهديداً مباشراً لمستقبل جيل كامل، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تحفظ حق الطلبة في التعلم وتدعم صمود المجتمع الفلسطيني بأسره.