نيويورك-سانا
عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، جلسة حول الوضع في الشرق الأوسط، ركزت على تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب تسارع وتيرة الاستيطان الإسرائيلي.
وأكد مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن العالم مطالب اليوم بالوقوف مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال والانتهاكات اليومية، لضمان مستقبل آمن وكريم لكل الفلسطينيين، مشدداً على أن ما يعانيه الفلسطينيون من إبادة جماعية وموت ودمار وضم واستيطان وتهجير هو نتيجة مباشرة للسياسات الإسرائيلية الممنهجة لتصفية القضية الفلسطينية.
وأوضح منصور في كلمته أمام مجلس الأمن الدولي أن إعلان نيويورك الذي أقرته 142 دولة يشكل خارطة طريق لإنهاء الحرب وتحقيق دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، داعياً إلى تحويل هذا الإعلان من نصوص إلى واقع ملموس يضمن حماية المدنيين الفلسطينيين وفرض احترام القانون الدولي.
وأشار منصور إلى أن محاولات إنكار حقوق الفلسطينيين ووجودهم على الأرض لا تزال مستمرة، بهدف إنكار دماء الشعب الفلسطيني وانتهاك حقوقه الإنسانية الأساسية، لافتاً إلى الواقع المظلم للحياة في فلسطين تحت الاحتلال، وقال: إن هذه المأساة اليومية لا يمكن القبول بها ولا يمكن السكوت عنها.
من جهته، أكد نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، أن الاستيطان الإسرائيلي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويقلص بشكل منهجي مساحة الدولة الفلسطينية ويرسخ الاحتلال، محذراً من الخطورة الكبيرة للمضي قدماً في المخطط الاستيطانيE1 شرق مدينة القدس المحتلة، والذي سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي ويزيد من خطر التهجير القسري.
إدانة دولية واسعة للاستيطان الإسرائيلي وانتهاكات الاحتلال
إلى ذلك، دعا مندوب الجزائر، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفلسطينيين وتقديم المساعدات الإنسانية، وتفعيل كل القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها القرار 2334 الذي ينص على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.
وشدد مندوب الجزائر على دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، مشيراً إلى أن الاستيطان الإسرائيلي وتقليص المساحات الفلسطينية يهددان فرص حل الدولتين ويزيدان من التوترات وعدم الاستقرار في المنطقة.
بدوره، أوضح مندوب باكستان أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاك حقوق الفلسطينيين يشكلان تهديداً مباشراً للسلم والأمن في المنطقة والعالم، مشيراً إلى أن بلاده تؤكد دعمها الكامل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وفقاً للقانون الدولي.
وشدد على ضرورة تعزيز جهود السلام وتوفير الحماية للفلسطينيين، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل بحزم لإلزام إسرائيل على وقف انتهاكاتها وإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.
من جهتها، دعت مندوبة بريطانيا إسرائيل إلى وقف التوسع بالمستوطنات في الأراضي الفلسطينية، مشددة على أن “ضم الضفة الغربية لا يمكن السماح به”، كما طالبت بفتح معابر إغاثية أمام المساعدات الإنسانية دون قيود.
بدورها، وصفت مندوبة فرنسا إقرار المخطط الإسرائيلي الاستيطاني E1 بأنه ضربة قاسية لحل الدولتين، موكدةً استعداد بلادها لزيادة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب في غزة.
من جانبه أشار مندوب الاتحاد الروسي إلى أن إسرائيل تنتهك القرار الدولي /2334/ بشكل صارخ، معتبراً أن انتهاكات المستوطنين بحق الفلسطينيين وإعلان إسرائيل إحياء المخطط الاستيطاني E1 يشكل تهديداً مباشراً لإمكانية تحقيق حل الدولتين.
بدورها، أكدت مندوبة جمهورية الصين الشعبية ضرورة إنهاء السياسات الاستيطانية والحرب على قطاع غزة وإيقاف استخدام إسرائيل للمساعدات الإنسانية كسلاح بحق الفلسطينيين، وشددت على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يمثل “الحق الوطني غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني”، مستنكرة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي.
في السياق، طالب مندوبو الدانمارك وغوايانا والصومال وسيراليون وسلوفينيا بأن تكون قرارات مجلس الأمن أكثر قوة في محاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين، مؤكدين أن السلام الدائم “سيظل بعيد المنال ما لم يلب طموح الفلسطينيين بإقامة دولتهم”.
ويأتي اجتماع مجلس الأمن اليوم في ختام أعمال الدورة رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث شكل تأكيداً على الإجماع الدولي الواسع برفض الاحتلال والاستيطان، والحاجة الملحة لتحقيق سلام عادل يقوم على حل الدولتين.