عواصم-سانا
مع بلوغ سن الأربعين تبدأ أهمية المتابعة الصحية الدورية بالازدياد، ولا سيما أن بعض الأمراض المزمنة قد تتطور من دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل الفحوصات الوقائية وسيلة مهمة لاكتشاف عوامل الخطورة والتدخل في الوقت المناسب، مع اختلاف الفحوصات المطلوبة ومواعيدها من شخص إلى آخر بحسب الحالة الصحية والتاريخ العائلي.
فحوصات القلب والسكري والدم
يعد قياس ضغط الدم من الفحوصات الأساسية في هذه المرحلة، إذ توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (USPSTF) عبر موقعها الإلكتروني بإجراء فحص سنوي لارتفاع ضغط الدم لدى البالغين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر، بينما يمكن أن تختلف وتيرة فحوصات الدهون في الدم بحسب مستوى الخطورة والعوامل الصحية الأخرى، كما يساعد قياس الكوليسترول في تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية وتحديد الحاجة إلى تدخلات وقائية.
وفيما يتعلق بالسكري، توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية بفحص البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و70 عاماً ممن يعانون زيادة الوزن أو السمنة للكشف عن مقدمات السكري والسكري من النوع الثاني، باستخدام قياس سكر الدم أو الهيموغلوبين السكري أو اختبار تحمل الغلوكوز، مع إمكان إعادة الفحص كل ثلاث سنوات عندما تكون النتيجة طبيعية.
وتشير الطبيبة مالاثي سرينيفاسان، أستاذة الطب السريري في جامعة ستانفورد، إلى أهمية مراجعة عوامل الخطورة الصحية في منتصف العمر وعدم انتظار ظهور الأعراض لإجراء التقييم الطبي.
ومن تحاليل الدم الأخرى بعد سن الأربعين تعداد الدم الكامل (FBC)، الذي يساعد على الكشف عن اضطرابات الدم مثل فقر الدم، وتحليل الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) لتقييم وظيفة الغدة الدرقية.
ويشير موقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) إلى أن اختيار تحاليل الدم يعتمد على الأعراض والحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الشخص، لذلك لا تُعد جميع هذه الفحوص اختبارات روتينية سنوية لجميع الأشخاص.
فحوصات السرطان
من الفحوص الوقائية التي تكتسب أهمية مع التقدم في العمر، الكشف المبكر عن بعض أنواع السرطان، ووفق توصيات الجمعية الأمريكية للسرطان المحدثة عام 2026، يُنصح البالغون من ذوي الخطورة المتوسطة ببدء فحوص سرطان القولون والمستقيم اعتباراً من سن 45 عاماً، وتشمل الخيارات تنظير القولون مرة كل 10 سنوات.
أما بالنسبة إلى سرطان الثدي، فتتيح الجمعية للنساء بين 40 و44 عاماً خيار البدء بالتصوير الشعاعي للثدي سنوياً، بينما توصي النساء بين 45 و54 عاماً بإجرائه مرة كل عام، مع اختلاف التوصيات بحسب مستوى الخطورة.
وبالنسبة إلى سرطان عنق الرحم، يوضح المعهد الوطني للسرطان الأمريكي أن النساء بين 30 و65 عاماً يمكن أن يخضعن لاختبار فيروس الورم الحليمي البشري كل خمس سنوات، أو الاختبار المشترك للفيروس ومسحة عنق الرحم كل خمس سنوات، أو مسحة عنق الرحم وحدها كل ثلاث سنوات، وفق التوصيات الطبية المعتمدة.
وتؤكد هذه الإرشادات أن الفحوص الوقائية لا تُجرى جميعها سنوياً، وإنما تحدد مواعيدها بحسب نوع الفحص والعمر والحالة الصحية وعوامل الخطورة.
التقييم الصحي الشامل
لا تقتصر المتابعة الصحية بعد الأربعين على تحاليل الدم، إذ توصي فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية (USPSTF) بتقييم الوزن ومؤشر كتلة الجسم وعوامل الخطورة المرتبطة بنمط الحياة والتاريخ العائلي، إلى جانب تحديد الحاجة إلى فحوص إضافية بحسب الحالة الصحية؛ وتشمل توصياتها فحص التهاب الكبد «سي» لدى البالغين بين 18 و79 عاماً، بينما تحدد فحوص أمراض الكلى والكبد والعدوى الأخرى وفق عوامل الخطورة والنتائج السريرية.
وتؤكد هذه التوصيات أن بلوغ الأربعين لا يعني بالضرورة إجراء عشرات التحاليل بصورة سنوية، بل يمثل مرحلة مناسبة لإعادة تقييم الحالة الصحية ووضع خطة فحوص وقائية شخصية.