دمشق-سانا
تشهد مناطق عدة في سوريا، تزايداً ملحوظاً في إصابات مرض الليشمانيا الجلدية، في ظل ظروف صحية وبيئية صعبة ساهمت في انتشاره، ولا سيما في المناطق التي تعرضت للتهجير من قبل النظام البائد، في وقت تتواصل فيه الجهود الصحية للحد من تفشيه وتعزيز الاستجابة العلاجية والوقائية.
ويواصل المواطن أبو خالد في بلدة معرتحرمة بريف إدلب الجنوبي، رحلة علاجه من مرض الليشمانيا الجلدية، بعد تلقيه 60 إبرة علاجية حتى الآن، جراء إصابة تعرّض لها منذ شهر عند زيارته للبلدة التي تعرضت للدمار خلال سنوات الثورة، ولا يزال يقيم في المخيمات بريف إدلب الشمالي.
وتعكس حالته واقعاً صحياً صعباً، حيث تنتشر الإصابات بالليشمانيا في البلدة، وصولاً إلى تسجيل حالات لأشخاص تعرضوا لأكثر من إصابة، وذلك نتيجة الدمار في بنيتها السكنية والخدماتية والصحية، وفق ما ذكره أبو خالد لمراسلة سانا.
كما يروي الثلاثيني حمزة الريا من البلدة ذاتها، حادثة إصابته بالمرض في أيلول الماضي بعد زيارته للبلدة وتفقد منزله عقب التحرير، مبيناً أن البلدة كانت خالية من السكان، ما أدى لانتشار الحشرات بشكل كبير جداً، وعن طريق القرص انتقلت إليّ الليشمانيا، حيث ظهرت بشكل واضح بعد نحو أربعة أشهر، موزعة على مناطق مختلفة في الجسد.
وأشار الريا إلى أن تطور الإصابة بمرض الليشمانيا لم يستجب للعلاج بالإبر الطبية، ولم يُظهر تحسناً ملحوظاً في الحالة أو الحد من انتشارها، ما دفعه لاحقاً إلى اللجوء إلى الطب العربي كخيار بديل بعد استنفاد الوسائل العلاجية المتاحة، حتى الشفاء الكامل منه.
وفي ريف حماة، يتحدث الستيني أحمد العلي عن إصابته بمرض الليشمانيا، موضحاً أن الأعراض بدأت بالظهور بعد فترة من الإصابة على شكل آفات جلدية ترافقت مع حكة وتقرحات متفاقمة، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية الجلدية بشكل تدريجي.
أكثر من 60 ألف إصابة العام الماضي

أكد مدير الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة الدكتور ياسر فروح، لمراسلة سانا، اليوم الأحد، تسجيل أكثر من 60 ألف إصابة بالليشمانيا في عموم سوريا خلال عام 2025 الماضي، بزيادة 20 بالمئة عن العام السابق 2024.
ونوه فروح، إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 الجاري شهدت تزايداً ملحوظاً في انتشار هذا المرض بمناطق جنوبي إدلب، وشمالي حماة، وريفي حلب ودير الزور، والرقة والحسكة، وصلت في بعض المناطق إلى 200 بالمئة، حيث عزا ذلك إلى عودة النازحين إلى قراهم المدمرة التي تفتقد للبنية التحتية الأساسية للمياه والصرف الصحي والأساسيات الصحية، ما وفر بيئة خصبة لتكاثر ذبابة الرمل الناقلة للمرض.
وأضاف مدير الأمراض السارية وغير السارية في هذا السياق، أن وزارة الصحة أطلقت حملة استجابة وطنية شاملة لمكافحة هذا مرض تتضمن إجراءات وقائية مكثفة وتوفير الرعاية الطبية في كل المناطق المتأثرة.
ولفت فروح إلى التحول نحو الوقاية كأولوية وتعزيز الخدمات العلاجية، عبر مجموعة عمل وطنية تضم وزارات الإدارة المحلية والبيئة، والطاقة، والطوارئ وإدارة الكوارث، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم، والإعلام، والداخلية، إضافة لمنظمات عدة معنية بهذا الشأن.
وبين فروح أنه سيجري العمل على التحضير لحملات رش مبيدات حشرية واسعة ضد البعوض مع بداية فصل الصيف، وتوزيع الناموسيات المشربة، بالتوازي مع التنسيق لترحيل الأنقاض ومعالجة المستنقعات المائية التي تشكل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات الناقلة، إضافة إلى برامج الكشف المبكر والتوعية المجتمعية.
وحول الواقع الدوائي، بيّن فروح أن العلاج متوفر في الوقت الحالي، مؤكداً أن الوزارة تبذل جهوداً حثيثة لضمان استمرار توفر العلاج وتفادي أي نقص ناتج عن الضغط المتزايد على المراكز الصحية.
وتعد الليشمانيا مرضاً طفيلياً يُصيب الإنسان، وتنتقل العدوى إلى البشر عبر لدغات أنثى ذبابة الرمل الصغيرة، وتعد من الأمراض المتوطنة في عدد من المناطق ذات الظروف البيئية والصحية غير المستقرة، حيث تعمل الجهات الصحية والبيئية في سوريا على مكافحته والحد من انتشاره.