دمشق-سانا
أعلنت وزارة الصحة السورية أن لقاح داء الكلب متوافر مجاناً بالكامل في جميع المراكز الصحية والمستشفيات المعتمدة، ويجري تقديمه وفق تقييم طبي متخصص لكل حالة تعرض، مشيرة إلى أنها بصدد إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء الكلب، بهدف الوصول إلى صفر وفيات بحلول عام 2030، وذلك ضمن نهج الصحة الواحدة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وعدد من الوزارات والجهات المعنية.
وأوضحت الوزارة عبر قناتها على التلغرام اليوم السبت، أن التعرض لعضة كلب لا يستدعي تلقائياً إعطاء اللقاح، إذ يتم تحديد الحاجة إليه بناءً على تقييم سريري يجريه الطبيب المختص، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التعرض وحالة الحيوان، مبينةً أن الخدمة المجانية تشمل تقديم اللقاح المضاد لداء الكلب، إضافة إلى المصل المضاد عند الحاجة، مشددة على عدم جواز طلب أي مبالغ مالية لقاء هذه الخدمات.
ودعت الوزارة المواطنين إلى التمسك بحقوقهم الصحية وعدم الاستجابة لأي طلبات مالية، حيث يمنع طلب أي مبالغ مالية لقاء تقديم هذه الخدمة، مشددة على أن جميع الشكاوى ستُعالج بسرية تامة وفق القوانين والأنظمة النافذة، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وتعزيز الشفافية في تقديم الخدمات الصحية، إلى جانب إمكانية تقديم الاقتراحات والشكاوى عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code) المحدد.
الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء الكلب
وفي تصريح لـ سانا، أوضحت منسقة برنامج الأمراض المشتركة في وزارة الصحة، أرجوان محي الدين غرير، أن الاستراتيجية الوطنية تعتمد على تطبيق برنامج (TNVR) الذي يشمل التقاط الكلاب الشاردة، وتلقيحها، وتعقيمها، ثم إعادة إطلاقها، مع تحويل جزء منها إلى مراكز إيواء وفق ضوابط محددة، مشيرة إلى أن البدء سيكون في محافظتي دمشق وريف دمشق، على أن يتم التوسع تدريجياً ليشمل جميع المحافظات.
وبينت غرير أن تنفيذ البرنامج يتم بالتنسيق بين وزارات الصحة، والزراعة، والإدارة المحلية والبيئة، والشؤون الاجتماعية والعمل، إضافة إلى وزارات الداخلية، والتربية والتعليم، والأوقاف، والنقابات المهنية كالأطباء البيطريين والبشريين، حيث تضطلع كل جهة بدور محدد ضمن الخطة الوطنية.
ويتمثل دور وزارة الصحة، وفقاً لغرير، في تأمين اللقاحات والأمصال اللازمة للعلاج الوقائي بعد التعرّض للإصابة، إلى جانب دعم فرق الاستجابة، والتواصل والتنسيق بين الجهات المختلفة، وتنفيذ حملات التوعية بكيفية التعامل مع الحيوانات الشاردة والإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض للعض أو الخدش.
رؤية وطنية شاملة
وأشارت غرير إلى أن مراكز الإيواء مخصصة للحالات التي تستدعي ذلك وفق معايير خاصة، وليست لجميع الكلاب السليمة، لافتة إلى أن الخطة تمتد بين عامي 2026 و2030 ضمن رؤية وطنية شاملة للحد من انتشار المرض والوقاية من وفياته.
وكانت اللجنة الوطنية العليا للصحة الواحدة عقدت اجتماعها الأول برئاسة وزير الصحة مصعب العلي في الـ 26 من شهر نيسان الماضي، وركزت على التنسيق بين الوزارات المعنية، لتطبيق مفهوم الصحة الواحدة، بما يعزز مواجهة الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والبيئة، وأهمية إطلاق منظومة عمل مشتركة تسهم في وضع برامج تنفيذية للوقاية من الأمراض الحيوانية المنشأ، وتعزيز سلامة الغذاء والمياه.
وفي شهر تشرين الأول الماضي تركزت محاور ورشة عمل التي نظمتها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، على مناقشة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة داء الكلب في سوريا، ووضع خارطة طريق عملية للوصول إلى مجتمع خالٍ من داء الكلب، وإعادة تنشيط أنظمة الترصد والإبلاغ، وتعزيز مشاركة الخبرات، والتوعية حول الداء وطرق الوقاية منه.