عواصم-سانا
تشهد الإمدادات الطبية الموجهة إلى عدد من الدول الإفريقية شللاً واسعاً نتيجة الاضطرابات اللوجستية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ما يهدد برامج الاستجابة الصحية ويعرض جهود مكافحة الأمراض الوبائية، وفي مقدمتها الكوليرا، لمخاطر متزايدة، وفق تحذيرات أممية وتقارير حديثة صادرة عن منظمات دولية.
وفي هذا السياق، أوضحت منظمة الصحة العالمية في إحاطة لها، أن إغلاق مضيق هرمز تسبب باضطراب واسع في سلاسل الإمداد المرتبطة بمنطقة الخليج، مشيرة إلى أن تحويل مسارات الشحن إلى طرق بديلة أطول وأكثر كلفة أدى إلى تأخير وصول الإمدادات الطبية إلى مراكز العبور.
وأكدت المنظمة أن هذا التطور يفرض ضغوطاً متزايدة على عمليات الاستجابة الإنسانية، ويحد من القدرة على إيصال المساعدات في الوقت المناسب إلى المناطق المتضررة.
شحنات عالقة وتكاليف نقل في ارتفاع مستمر
وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في تحديث لعملياته اللوجستية بتاريخ 18/3/2026، بأن كميات كبيرة من الإمدادات الطبية لا تزال عالقة في مراكز عبور إقليمية نتيجة تغيّر مسارات الشحن وارتفاع المخاطر الأمنية، مشيراً إلى أن تكاليف النقل سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد من المسارات الحيوية.
بدورها، أوضحت منظمة الصحة العالمية في إحاطة بتاريخ 20/3/2026 أن جزءاً من مخزوناتها المخصصة للاستجابة الطارئة لم يتمكن من مغادرة مراكز التوزيع بسبب القيود اللوجستية في منطقة الخليج، ما دفعها إلى اللجوء إلى خيارات بديلة أكثر كلفة، من بينها الشحن الجوي.
كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان في بيان له الأحد الماضي، من أن تعطل سلاسل الإمداد يهدد وصول خدمات الصحة الإنجابية الأساسية، مؤكداً أن التأخير قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الولادات غير الآمنة، وحرمان الناجيات من العنف من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة اليونيسف في تقرير ميداني حول الصومال قبل أيام أن شحنات إنسانية بقيمة 15.7 مليون دولار، تشمل لقاحات وأغذية علاجية، تواجه تأخيرات غير مسبوقة، محذرة من أن ذلك يزيد من هشاشة أوضاع الأطفال في المناطق المتضررة.
الكوليرا.. خطر متصاعد مع تعطل الإمدادات
وفي منتصف شباط الماضي، أوضحت منظمة الصحة العالمية أن عام 2025 سجل أكثر من 600 ألف إصابة بالكوليرا ونحو 8 آلاف وفاة في 34 دولة، مشيرة إلى أن الاتجاهات الأولية لعام 2026 تظهر تراجعاً نسبياً في بعض المناطق، غير أن هذا التراجع يبقى هشاً وقابلاً للانتكاس.
وأكد خبراء في المنظمة أن التأخر في إيصال الإمدادات حتى لبضعة أيام قد يؤدي إلى تفشٍ سريع للمرض، ولا سيما في البيئات الهشة، لافتين إلى أن دولاً مثل تشاد تعتمد بشكل شبه كامل على الواردات لتأمين العلاجات، في ظل محدودية المخزون المحلي.
وأوضح الخبراء أن تعطل سلاسل التوريد قد يقود إلى عواقب وخيمة في حال تسارع انتشار المرض، ويقوض المكاسب المحققة في خفض الإصابات، وخصوصاً مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة التوترات في الممرات البحرية الحيوية، بما في ذلك تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد من أهم طرق نقل الإمدادات عالمياً.
وبحسب تقديرات منظمات الإغاثة الأممية، فإن استمرار هذه الظروف قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأنظمة الصحية الهشة في إفريقيا، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لضمان استمرارية تدفق الإمدادات الطبية، ومنع تفاقم الأزمات الصحية.