دمشق-سانا
يشكّل طب الأسرة أحد أهم ركائز النظم الصحية الحديثة، بوصفه البوابة الأولى التي يدخل منها المواطن إلى منظومة الرعاية الصحية، فحين يكون للطبيب معرفة كاملة، بالتاريخ الصحي والاجتماعي للأسرة، يصبح قادراً على علاج المرض، وحماية الصحة قبل أن تُهدَّد، وهو ما يجعل طب الأسرة العمود الفقري للرعاية الصحية الأولية بالعالم.
وانطلاقاً من التزام وزارة الصحة في سوريا بتحقيق التغطية الصحية الشاملة، تم اعتماد منهج طب الأسرة كخيار استراتيجي لتطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما يضمن وصول الخدمات الصحية إلى جميع المواطنين، وفق احتياجاتهم، وبأقل عبء مادي ممكن.
خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع
وللحديث عن الموضوع التقت سانا الدكتور مجيد البيطار مدير برنامج طب الأسرة في وزارة الصحة، حيث أكد أن طب الأسرة نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والنظام الصحي، حيث تقدم عبر المراكز الصحية المنتشرة في المحافظات حزمة واسعة من الخدمات تشمل التوعية الصحية، البرامج الوقائية كاللقاحات والكشف المبكر عن الأمراض، رعاية الأمومة والطفولة، الصحة الإنجابية، صحة الفم والأسنان، والصحة النفسية، إضافة إلى تشخيص وعلاج الأمراض السارية وغير السارية، مدعومة بخدمات مخبرية وصيدلانية.
وأضاف: تمتد هذه الخدمات إلى المجتمع من خلال الفرق الصحية والمتطوعين والزيارات المنزلية والعيادات المتنقلة، بالشراكة مع قطاعات أخرى لتهيئة بيئة صحية وآمنة للمواطنين.
ما هو طب الأسرة
عرف البيطار طب الأسرة بأنه اختصاص يقدم رعاية صحية شاملة، مستمرة ومتكاملة للفرد والأسرة، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو نوع المرض.
وتابع: طبيب الأسرة اختصاصي يخضع لأربع سنوات من التدريب تشمل الطب الباطني، طب الأطفال، النسائية والتوليد، الطب الوقائي، الطوارئ، الجراحة، والصحة النفسية، وغيرها، قبل أن يمارس اختصاصه في المراكز الصحية المعتمدة.
أهمية طب الأسرة
وأوضح البيطار أن نظام طب الأسرة يوفر مجموعة من الفوائد، أبرزها:
- استمرارية الرعاية عبر علاقة طويلة الأمد بين الطبيب والأسرة، تتيح الكشف المبكر عن الأمراض وتحسين جودة العلاج.
- الرعاية الشاملة التي تتضمن الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية للمريض.
- تنسيق الخدمات بحيث يشرف طبيب الأسرة على إحالات المريض إلى الاختصاصيين عند الحاجة، ويتابع مسار علاجه بشكل متكامل.
- تعزيز الوقاية عبر الفحوص الدورية وبرامج التوعية والكشف المبكر.
- الرعاية المجتمعية التي توظف موارد المجتمع لخدمة صحة الأفراد.
- التوجه الأسري، إذ يكون الطبيب على دراية بجميع أفراد الأسرة وعلاقاتهم وظروفهم الصحية.
حارس بوابة النظام الصحي
قال الدكتور البيطار: “إنه يُنظر إلى طبيب الأسرة بوصفه حارس البوابة للنظام الصحي، فهو الطبيب الأول الذي يقصده المواطن، ويُدير مسار التشخيص والعلاج والإحالات والفحوصات، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الصحية، ويحدّ من الفحوص غير الضرورية، ويقلل الضغط على المشافي وغرف الطوارئ”.
كما يؤدي طبيب الأسرة دور المدافع عن المرضى، من خلال حماية خصوصيتهم، ومناصرتهم في القضايا المرتبطة بظروف السكن والعمل والصحة العامة، بالتعاون مع القطاعات المعنية وفق البيطار.
خدمات طب الأسرة في سوريا
تشمل خدمات عيادات طب الأسرة في سوريا بحسب البيطار:
- الرعاية الوقائية والفحوص الدورية والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والسرطانية.
- علاج الأمراض الحادة والمزمنة.
- صحة المرأة بما فيها الحمل وتنظيم الأسرة وغيرها.
- رعاية الأطفال والتطعيمات ومتابعة النمو.
- الصحة النفسية والدعم السلوكي.
- إجراءات طبية بسيطة داخل العيادة.
- إنشاء الملف الصحي العائلي لمتابعة الحالة الصحية لكل فرد منذ الولادة، وتحليل عوامل الخطر الوراثية والمزمنة.
خطط تطويرية
تعمل وزارة الصحة على توسيع برنامج طب الأسرة وفق البيطار من خلال:
- تحفيز الأطباء على الدخول بالاختصاص.
- زيادة عدد عيادات طب الأسرة وتجهيزها.
- تطوير برامج التدريب والدبلوم المهني والبورد العربي.
- تدريب فرق صحة الأسرة في المراكز.
- توسيع الحملات الإعلامية لنشر ثقافة طب الأسرة.
تحديات تواجه الاختصاص
رغم أهمية هذا الاختصاص، لا يزال ضعف الوعي المجتمعي بطب الأسرة أحد أبرز التحديات، حيث تعمل وزارة الصحة على تعزيز التعريف بهذا الدور عبر الإعلام والندوات والمعارض والمواد التثقيفية والمتطوعين الصحيين، للإسهام ببناء نظام صحي قائم على الوقاية والاستمرارية والعدالة الصحية وفق البيطار.
وفي المحصلة، يشكّل طب الأسرة الركيزة الأساسية لمنظومة الرعاية الصحية الأولية، لما يوفره من رعاية شاملة ومستمرة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والتكامل في الخدمات، بما يسهم في تحسين صحة المواطنين وتعزيز كفاءة النظام الصحي.