حمص-سانا
يشكل المركز الوطني لبحوث الفضاء في جامعة حمص تجربة حديثة تهدف إلى تطوير البحث العلمي في مجالات علوم الفضاء والفلك والأقمار الصناعية، والعمل على بناء قدرات وطنية في هذا المجال.
المركز يضم ثلاثة أقسام ومجلساً علمياً
وأوضح مدير المركز الدكتور خالد العبد الله في تصريح لمراسلة سانا اليوم الجمعة، أن المركز يضم حالياً قسماً لعلوم الفضاء، وقسماً للأقمار الصناعية، وقسماً للبيانات الفضائية قيد التجهيز، إضافة إلى مجلس علمي يضم ستة باحثين من مختلف كليات الجامعة مع إمكانية الاستعانة بباحثين من خارج الجامعة.

وبين العبد الله أن الهدف الرئيسي للمركز يتمثل في العمل على تصنيع أقمار صناعية مخصصة لرصد الأراضي السورية، والاستفادة من البيانات الفضائية في دعم القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الزراعة والثروات المعدنية إلى جانب تطوير الأبحاث العلمية في علوم الفضاء، بما يسهم في بناء قاعدة علمية يمكن للأجيال القادمة الاستناد إليها وتطويرها.
وأشار إلى أن المركز بدأ أول أبحاثه في مجال الجاذبية، إلى جانب أبحاث تتعلق بالأطياف وتوزيع القوى وحركة الأقمار الصناعية، لافتاً إلى أن العمل البحثي يترافق مع تطوير البنية العلمية والتقنية للمركز.
دراسة نموذج لقمر صناعي مكعب
ولفت العبد الله إلى أن فريقاً من المركز يعمل على دراسة نموذج لقمر صناعي مكعب من فئة “1U” جرى تصنيعه سابقاً من قبل أحد مستشاري المركز، وإعادة تصميم مكوناته وتطويرها، بهدف الوصول إلى نموذج “2U”، تمهيداً لإجراء تجربة إطلاق أولية باستخدام منطاد قبل الانتقال مستقبلاً إلى مراحل أكثر تقدماً في مجال الإطلاق الفضائي.
ونوه بأن هذه التجربة تعد من أوائل التجارب السورية في مجال الأقمار الصناعية، مبيناً أن المركز يعمل أيضاً على رصد الفضاء وتطوير علومه، ويضم حالياً تلسكوبين، ويسعى إلى تأمين تلسكوبات إلكترونية إضافية وتجهيزات مساعدة لتوسيع أنشطة الرصد والبحث.
كما أشار العبد الله إلى أن المركز الذي افتتح منذ عدة أشهر نفذ عدداً من الأنشطة الجماهيرية والبحثية، شملت ندوة علمية وفعاليات لرصد القمر في مرحلة التربيع الأول، ورصد سماء سوريا من ساحة جامع خالد بن الوليد في حمص، إضافة إلى نشاط رصد من منطقة الرستن.
وأكد العبد الله أن من أهداف المركز نشر ثقافة علم الفلك بين أفراد المجتمع، وتصحيح المفاهيم المتعلقة بالفضاء والكواكب والمجرات، مع التركيز على الأطفال وطلاب المدارس، إلى جانب دعم الباحثين في هذا المجال، وتطوير مشاريع تصنيع الأقمار الصناعية بما يخدم البحث العلمي والاقتصاد.
بدورها بينت رئيسة قسم علوم الفضاء في المركز الدكتورة نور درغام في تصريح مماثل، أن العمل في مجال علوم الفضاء يحتاج إلى خطوات متراكمة لبناء منظومة بحثية متخصصة، مشيرة إلى أهمية نشر الثقافة الفلكية وتوسيع الاهتمام بهذا المجال بين الطلبة والباحثين.
وأوضحت درغام أن المركز يدعم تطوير أبحاث الطلاب، ولا سيما طلاب الدراسات العليا في كليتي العلوم والرياضيات والفيزياء، إلى جانب إجراء دراسات مستمرة والعمل على نشر الأبحاث في المجلات العلمية المتخصصة، بما يعزز حضور البحث العلمي السوري في مجال علوم الفضاء.
البيانات الفضائية في خدمة إعادة الإعمار
من جهته أوضح رئيس قسم الأقمار الصناعية في المركز الدكتور صلاح الشمالي، أن الأقمار الصناعية يمكن أن توفر بيانات مهمة في مرحلة إعادة إعمار سوريا من خلال الحصول على صور جوية وفضائية للمدن والمناطق المتضررة، وتحليل نسب الدمار والتغيرات التي طرأت عليها.
وأشار الشمالي إلى أن البيانات الفضائية يمكن أن تستخدم أيضاً في دراسة الغطاء النباتي ومصادر المياه السطحية والجوفية، إضافة إلى رصد مواقع النفط والغاز والثروات الباطنية، بما يوفر معلومات تساعد الباحثين والجهات المعنية في إجراء الدراسات واتخاذ القرارات المبنية على البيانات.
من جانبه أوضح المهندس حسام أبو عيد من الفريق العلمي في المركز، أن مهمته تتمثل في العمل على التصميم الميكانيكي والكهربائي للتجهيزات التي يمكن تصنيعها داخل المركز.
وبين أبو عيد أن الفريق يعمل على إعادة تصميم القمر الصناعي من خلال إعادة رسم مكوناته وتصميمها وربطها ببعضها ضمن هيكل صلب، مشيراً إلى أن الهدف هو تطوير نموذج قابل للتنفيذ محلياً، والاعتماد قدر الإمكان على الخبرات والكفاءات الوطنية وتقليل الحاجة إلى الاستعانة بمكونات أو خبرات من الخارج.
ويواصل المركز الوطني لبحوث الفضاء في جامعة حمص بناء أقسامه وتوسيع أنشطته البحثية والتقنية، بالتوازي مع تطوير برامج الرصد والتثقيف الفلكي واستقطاب الطلبة والباحثين، بما يضع أسساً أولية لمنظومة متخصصة في علوم الفضاء والأقمار الصناعية والبيانات الفضائية.


