حمص-سانا
رغم ما خلّفه قصف النظام البائد من إصابات وإعاقات دائمة في صفوف كثير من الثوار السوريين، بقيت إرادتهم أقوى من جراحهم، ومنهم الثائر محمد الحسين من مدينة الرستن بريف حمص الشمالي، والذي عاد إلى أرضه بعد سنوات التهجير ليبدأ مرحلة جديدة من الحياة عنوانها العمل والصبر والتشبث بالأرض.

وفي حديث لوكالة سانا اليوم الجمعة، استعرض الحسين بدايات مشاركته في الحراك السلمي للثورة السورية إلى جانب أبناء منطقته، قبل أن ينضم لاحقاً إلى صفوف كتائب الفاروق ثم كتيبة المقداد بن الأسود، وإصابته خلال اشتباك على إحدى جبهات قريته، بشظية ناجمة عن صاروخ معادٍ أدّت إلى بتر إحدى ساقيه، ما اضطره للتوقف عن القتال إلى جانب رفاقه.
وأوضح الحسين أنه اضطر عام 2018 إلى مغادرة قريته قسراً شأنه شأن آلاف السوريين، متجهاً إلى مدينة أعزاز، حيث تمكّن من تركيب طرف صناعي ساعده على متابعة حياته والاعتناء بأسرته رغم الظروف الصعبة.
ومع بزوغ فجر التحرير، عاد الحسين إلى قريته ليجد منزله مدمّراً بالكامل، واصفاً إياه بأنه مجرد أطلال، إلا أن ذلك لم يثنه عن ترميمه بإمكانات بسيطة لإعادة دفء العائلة إليه، كما باشر بزراعة أرضه المحيطة بالمنزل وقيادة الجرار الزراعي بما يتناسب مع قدراته الجسدية.
ولفت الحسين إلى استشهاد نجله أثناء محاولته إسعاف الجرحى في جبهة السمعليل بريف حمص الشمالي عام 2016 بعد أن نجح في إنقاذ مصابين ونقلهم إلى برّ الأمان، قبل أن يُصاب خلال محاولته الثالثة لإنقاذ جريح آخر.
وفي رسالة وجّهها إلى جرحى الثورة السورية، أكد الحسين، أن تضحيات الثوار لم تذهب سدى، وأن ما فقده ليس خسارة أمام نعمة التحرير والحرية التي تبقى أعظم ما يمكن أن يناله الإنسان.
ورغم بساطة الحياة التي يعيشها اليوم والدمار الذي طال منزله، يشير الحسين إلى أنه يشعر بالراحة والطمأنينة في قريته وأرضه، مستعيداً ذكريات الكفاح والتضحيات بكل فخر، ومؤمناً بأن ما قُدّم كان من أجل أن تنعم الأجيال القادمة بحياة كريمة يسودها الأمل والحرية.
وتأتي قصة محمد الحسين ضمن آلاف الحالات لثوار جرحى عادوا إلى مناطقهم بعد التحرير، حاملين معهم إرادة إعادة البناء واستعادة الحياة الطبيعية، في مشهد يعكس حجم التضحيات التي قدّمها السوريون دفاعاً عن كرامتهم، وإصرارهم على تحويل الألم إلى طاقة للعمل والأمل بالمستقبل.