دمشق-سانا
أصدرت محافظة دمشق بياناً توضيحياً حول ما أثير بشأن “مول المالكي”، مؤكدة أنها تابعت باهتمام ما تم تداوله مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول الموضوع، وما رافقه من معلومات واستنتاجات مغلوطة وغير دقيقة لا تعكس حقيقة الواقع.
وأشارت المحافظة في بيان، اليوم الأحد، إلى أن أصل القضية يعود إلى عقد استثمار أُبرم عام 2007 وفق صيغة “BOT” بين محافظة دمشق وغالي حكيم، حيث قام ببناء المول وإكسائه على نفقته مقابل مدة استثمار عشرين عاماً.
إخلاء المول بالقوة
وأضافت المحافظة: إن نزاعاً نشأ لاحقاً حول بدل الاستثمار، وانتهى في حينه إلى إخلاء المول بالقوة ودون مبرر قانوني واضح، بل حتى في تحدٍ صارخ لقرار قضائي، ليصار بعدها إلى تسليمه إلى مستثمر آخر هو وسيم قطان المرتبط بأزلام النظام البائد عام 2018.
وأوضحت المحافظة أن غالي حكيم وبعد التحرير تقدّم بمراجعة رسمية للمحافظة بحضور عدد من الوجهاء لرفع المظلمة عنه، حيث جرى التعامل مع طلبه وفق الأصول، وتكليف المديريات المختصة دراسة ملفه ومتابعة الدعوى المقامة أمام القضاء الإداري، وتم تشكيل هيئة تحكيم للنظر في طلباته التي لم يتم البت بها في الدعاوى المقامة منه أيام النظام البائد، على اعتبار أن طلب إلغاء قرار الإخلاء وإعادة المول سبق النظر فيه ولا يجوز قانوناً إعادة بحثه، بينما لم يتم البحث في موضوع التعويض عن قيمة البناء والتجهيزات المقدمة من قبله وبدل فوات المنفعة عن معارضته في متابعة المدة المتبقية من عقد الاستثمار.
جهة عامة تستثمر المول
وأشارت المحافظة إلى أنه خلال النظر بالدعوى صدر قرار من اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، القاضي بحلول الصندوق السيادي محل وسيم قطان في استثمار المول المرتبط برموز النظام البائد وتجاراتهم، الأمر الذي أعاد إدارة واستثمار المول إلى جهة عامة من خلال الصندوق السيادي.
ولفتت المحافظة إلى أن التسوية التي جرى اعتمادها لم تتضمن إعادة المول إلى غالي حكيم أو منحه عقد استثمار جديداً، كما أشيع على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تم إبرام ملحق عقد جديد بين المحافظة والصندوق السيادي لاستثمار المول ببدل مماثل للبدل الذي كان يدفعه وسيم قطان، مع خضوعه لإعادة التوازن المالي سنوياً بما يحفظ حقوق المحافظة، وهو ما يفسّر عدم طرح المول للمزايدة العلنية.
عقد شراكة بين غالي والصندوق السيادي
وأوضحت المحافظة أنه تم إنصاف غالي حكيم عبر اتفاق شراكة محدد المدة مع الصندوق السيادي بأقل مما أخذه وسيم قطان وبنسبة من الأرباح، مقابل تنازله عن المبالغ المستحقة له أمام مجلس الدولة، بما جنّب المحافظة أعباء مالية كبيرة كان يمكن أن تترتب عليها لو صدر حكم قضائي بمواجهتها، مع الحفاظ على استمرار استثمار المول لمصلحة الدولة.
وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات والتسوية تم اعتمادها بعد عرضها على الجهات القانونية المختصة، وهي مجلس الدولة (القضاء الإداري) وإدارة قضايا الدولة، وبعد استطلاع آرائهما وإجازة التسوية وفق الأصول القانونية.
حماية المال العام
وأكدت المحافظة حرصها على احترام حق الرأي العام في الاطلاع على آلية استثمار الموارد، وأن معيارها في هذا الشأن كان وسيبقى واحداً وهو حماية المال العام، واحترام الحقوق، ومعالجة آثار الملفات السابقة زمن النظام البائد بالطرق القانونية التي تحقق المصلحة العامة.
ودعت المحافظة المواطنين إلى تحري دقة وصحة المعلومات قبل تداول الأخبار المغلوطة، مؤكدة أن أبوابها مفتوحة لكل من يرغب في الاستفسار عن صحة المعلومات والقرارات والبيانات.
وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع أكدت يوم أمس السبت، أن تدخلها في الملف المتعلق بمول المالكي انحصر بملف الكسب غير المشروع المتعلق بكلٍّ من محمد ووسيم القطان، وما ارتبط بهما من أموال وأصول وحقوق، حيث اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الأموال والأصول المرتبطة بالملف، بعد استكمال التحقيقات والإجراءات التي تدخل ضمن اختصاصها، بما أدى إلى إنهاء سيطرتهما على المول وإعادته إلى دائرة المال العام.
وأعلنت محافظة دمشق الأربعاء الماضي، أن شركة حكيم تقدّمت بمظلمة تعود لعام 2018، بعد سحب الفرصة الاستثمارية الخاصة بها بالقوة ودون مبررات قانونية في عهد النظام البائد، مؤكدة أن الملف خضع لمتابعة مباشرة من محافظ دمشق وفريق العمل المختص، وجرت مباحثات واتفاقات بين المحافظة والصندوق السيادي وشركة حكيم، انتهت إلى تسوية قانونية عادلة تضمن أن يأخذ كل ذي حق حقه، وتعيد الحقوق إلى أصحابها وفق الأصول المعتمدة.