واشنطن-سانا
طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا روبوتاً مائياً رقيقاً يعمل بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء، وتمكنوا من التحكم بحركته واتجاهه عبر ومضات ضوئية، في خطوة نحو تطوير روبوتات حيوية هجينة صغيرة ومرنة يمكن استخدامها مستقبلاً في مراقبة البيئات المائية.
وذكر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» عبر موقعه الإلكتروني أمس الثلاثاء، أن الباحثين صمموا الروبوت من غشاء هلامي رقيق يشكل زعنفتين، غُطيت كل منهما بطبقة رقيقة من خلايا عضلية حية جرى تعديلها وراثياً للاستجابة للضوء، بحيث تنقبض الخلايا عند تعرضها للضوء، فتحرك الزعنفة وتدفع الروبوت عبر الماء.
وأمكن للباحثين التحكم في اتجاه الروبوت وسرعته من خلال توجيه الضوء إلى إحدى الزعنفتين أو كلتيهما على فترات مختلفة، ونجح الروبوت في السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة، متبعاً مصدر الضوء.
ولتحسين قدرة الخلايا العضلية على توليد القوة، اختبر الباحثون أنواعاً مختلفة من المواد الهلامية من حيث التركيب والصلابة والسماكة، إلى جانب أشكال متعددة للأخاديد المحفورة على سطحها، ووجدوا أن الأخاديد ذات القاع المربع والمواد الهلامية الأكثر صلابة ساعدت الخلايا على الانتظام وتكوين ألياف عضلية أقوى وأكثر تناسقاً.
كما درّب الباحثون الخلايا العضلية باستخدام ومضات ضوئية متكررة لتعزيز قدرتها على الانقباض، قبل دمجها في التصميم النهائي للروبوت المؤلف من زعنفتين تعمل كل منهما بصورة مستقلة، بحيث يؤدي تسليط الضوء على إحداهما إلى تحريكها، فيما يؤدي تسليط الضوء على الاثنتين إلى تحريكهما معاً.
وأظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع قطع مسافة تعادل نحو أربعة أضعاف طول جسمه خلال دقيقة واحدة، فيما يعمل الباحثون على تطوير تصميمه لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها.
ويعد الروبوت الجديد، وفق الباحثين، أول نموذج لروبوت رقيق ثنائي الأبعاد يعمل بالعضلات الحية وقادر على الحركة، وهو جزء من توجه لتطوير روبوتات حيوية هجينة تجمع بين الأنسجة الحية والهياكل الاصطناعية.
ويرى الباحثون أن الروبوتات المزودة بأنسجة عضلية حية قد تستخدم مستقبلاً في تنفيذ مهام دقيقة واستكشاف بيئات هشة أو يصعب على الروبوتات التقليدية الوصول إليها، كما يمكن أن تتيح تصميمات صغيرة لمراقبة البيئات المائية، مع مواصلة العمل على تحسين سرعتها وقدرتها على الحركة.
وتقدم الدراسة المنشورة في مجلة «Advanced Functional Materials» نموذجاً لكيفية الاستفادة من الخلايا العضلية الحية في تشغيل روبوتات صغيرة، بالاعتماد على الضوء وسيلة للتحكم بالحركة بدلاً من المحركات التقليدية.