الرقة-سانا
يواجه العديد من الصيادلة في محافظة الرقة تحديات مهنية، تتعلق بالحصول على التراخيص الدائمة لمزاولة المهنة داخل المدينة، رغم سنوات العمل الفعلي في القطاع الصحي، ولا سيما في المناطق الريفية، ما يضعهم أمام عقبات تعيق استقرارهم المهني، وتحدّ من قدرتهم على ممارسة عملهم بشكل قانوني.
وتركزت مطالب الصيادلة الذين أتمّوا خدمة العمل في الريف وفق اللوائح التنظيمية لنقابة الصيادلة، على ضرورة منحهم تراخيص دائمة تتيح لهم مزاولة المهنة داخل المدينة، بعد أدائهم الخدمة المطلوبة في الريف لمدة عامين خلال فترة حكم النظام البائد.
احتساب سنوات الخدمة
وأكد الصيدلاني ياسر خضر الشيخ في تصريح لمراسلة سانا، أن منح الترخيص الدائم حالياً يجب أن يترافق مع احتساب سنوات الخدمة التي أدّوها في المناطق الريفية، والتي أسهمت في رفد القطاع الصحي في المدينة لاحقاً، مشيراً إلى أن سلطات النظام البائد كانت تشترط أداء الخدمة العسكرية الإلزامية قبل منح أي ترخيص، الأمر الذي دفع العديد منهم إلى العزوف عن استكمال الإجراءات الرسمية آنذاك.
وأوضح الشيخ أنه عند تخرجه من كلية الصيدلة لم تكن هناك نقابة قائمة، ما وضعه أمام خيارين، إما أداء الخدمة الإلزامية أو مزاولة المهنة في الرقة خلال السنوات السابقة، مشيراً إلى أنه يمتلك خدمة تمتد لخمس سنوات، حيث تقدّم بعد التحرير بطلب للحصول على ترخيص دائم وضم خدمته السابقة للبدء بالعمل في المدينة.
وبيّن الصيدلاني مهند السعدي أن عدم احتساب سنوات الخدمة السابقة يشكل عائقاً رئيسياً أمام حصولهم على التراخيص الدائمة، الأمر الذي يحول دون استقرارهم المهني وممارسة مهنتهم بشكل قانوني داخل المحافظة، مشيرين إلى أن هذه المطالب تندرج ضمن إطار الحقوق المهنية المشروعة، ولا تتعارض مع مبدأ تنظيم العمل الصيدلاني وتقنينه، بل تهدف إلى تحقيق العدالة بين العاملين في القطاع.
ونوّه السعدي بوجود تجارب مماثلة طُبّقت في المحافظات المحررة قبل عام 2024، والتي شهدت ظروفاً مشابهة، حيث جرى اعتماد آليات خاصة لمعالجة أوضاع العاملين واحتساب سنوات خدمتهم، بما ينسجم مع الواقع الاستثنائي الذي مرّت به تلك المناطق.
غياب الوثائق والثبوتيات
من جهته، بيّن معاون مدير الصحة في الرقة عدنان الأحمد في تصريح مماثل، أنه استقبل شكاوى من الصيادلة الراغبين بالحصول على تراخيص دائمة بعد أدائهم الخدمة، موضحاً أن الترخيص المؤقت يُمنح لمدة عامين، يُلزم خلالها الصيدلاني بتقديم الخدمة الصحية في الريف، ليتمكن بعدها من التقدم بطلب ترخيص دائم ومزاولة المهنة في المدينة وافتتاح صيدلية.
وأشار الأحمد إلى أن غياب الوثائق والثبوتيات التي تؤكد ممارسة العمل خلال السنوات الماضية يشكل عائقاً أمام التحقق من أوضاع المتقدمين، مؤكداً أن المديرية عقدت عدة اجتماعات وفتحت قنوات تواصل مع وزارة الصحة للوقوف على المعاناة التي يواجهها الصيادلة والعمل على معالجتها.
ويترقّب صيادلة محافظة الرقة التوصل إلى حلول تعالج مختلف التحديات التي تواجههم، واتخاذ إجراءات عملية من شأنها تحسين واقعهم المهني، والاعتراف بالجهود التي بذلوها خلال سنوات العمل في ظروف استثنائية، ويأملون أن تسهم هذه المعالجات في تعزيز استقرارهم الوظيفي، وتمكينهم من مواصلة أداء دورهم في دعم القطاع الصحي داخل المحافظة.