الرقة-سانا
بحث محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة مع وفد تركي من ولاية شانلي أورفة اليوم الأربعاء، آفاق الشراكة في مجالات إعادة الإعمار والاستثمار والبنية التحتية والصناعة، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والخدمي بين الجانبين.

وأكد أعضاء الوفد التركي خلال اللقاء استعدادهم لتقديم مختلف أشكال الدعم الفني والتقني لمحافظة الرقة، والمساهمة في دعم مشاريع إعادة الإعمار وتحسين الواقع الخدمي والاقتصادي، مشيرين إلى أهمية بناء شراكات حقيقية تسهم في تنشيط القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل المحافظة.
من جهته، أعرب محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة خلال اللقاء، عن تقديره للدعم الذي قدمته ولاية شانلي أورفة والجمهورية التركية لمنطقة تل أبيض خلال السنوات السبع الماضية، مؤكداً أن محافظة الرقة تعمل وفق رؤية تنموية تمتد لخمس سنوات، وتهدف إلى إعادة بناء المدينة وتحسين بنيتها التحتية وتعزيز الواقع الاقتصادي والاستثماري فيها.
مدن صناعية وسياحية على ضفاف نهر الفرات

وأوضح سلامة أن الرؤية المستقبلية للمحافظة تتضمن إنشاء مدينة صناعية بمساحة خمسة كيلومترات مربعة، إلى جانب مدينة سياحية وترفيهية على ضفاف نهر الفرات بمساحة تقارب واحد ونصف كيلومتر مربع، إضافة إلى تطوير مشاريع الصناعات الزراعية التحويلية، بهدف تحويل الرقة إلى مركز اقتصادي واستثماري فاعل في المنطقة.
ودعا سلامة المستثمرين الأتراك إلى الاستثمار في محافظة الرقة والمساهمة في إعادة إعمارها، مؤكداً أن المحافظة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على إزالة العقبات أمام المشاريع الاستثمارية وتقديم التسهيلات اللازمة بما يحقق مصالح الشعبين والبلدين.
تقديم الخبرات الفنية والخدمات اللازمة في الرقة
بدوره، أوضح نائب رئيس مجلس إدارة المدينة الصناعية في شانلي أورفة نيبي بيرم خلال اللقاء، أن المدينة الصناعية تضم 25 مصنعاً يملكها مستثمرون سوريون، مبيناً أن وجودهم أسهم بشكل فعّال في تنشيط الحركة الصناعية داخل المدينة، داعياً إلى تخفيض الرسوم الجمركية بين الجانبين بما يسهم في دعم التبادل التجاري وفتح آفاق اقتصادية جديدة بين سوريا وتركيا.
وأكد بيرم جاهزية الجانب التركي لتقديم الخبرات الفنية والخدمات اللازمة لدعم القطاع الصناعي في محافظة الرقة، ونقل تجربة المدن الصناعية التركية بما يساعد على تسريع عملية التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة.
من جهته، أوضح الأمين العام لمحافظة الرقة شحود عبد العزيز، أن مدينة الرقة تعرضت لدمار واسع في البنية التحتية نتيجة الحرب، إضافة إلى تحديات كبيرة تتعلق بانتشار الأنفاق الحربية في عدد من المناطق، الأمر الذي يعرقل تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية.
وأوضح عبد العزيز أن المحافظة وضعت برعاية المحافظ خططاً عاجلة ومتوسطة واستراتيجية لإعادة تأهيل المدينة وتحسين الخدمات الأساسية، معرباً عن تطلع المحافظة إلى إقامة شراكات استراتيجية مع الجانب التركي في قطاعات الصرف الصحي وإدارة النفايات ومحطات معالجة المياه والمواد الصلبة.
مشاريع للتطوير العقاري في الرقة
وفي السياق، أكد رئيس مجلس مدينة الرقة عبد الرحمن الحسن سعي مجلس المدينة إلى تعزيز التعاون مع الجانب التركي في مجالات البلديات والخدمات وإدارة المشاريع، مشيراً إلى أن المجلس أعد حزمة مشاريع متكاملة تتعلق بالبنية التحتية والإنارة والطرق والحدائق والصرف الصحي، ومن المتوقع المباشرة بتنفيذها خلال الأيام المقبلة.
وأشار الحسن الى أن مجلس المدينة يعمل أيضاً على تطوير قطاع الاستثمار العقاري داخل مدينة الرقة، بما يسهم في تحسين الواقع العمراني والخدمي وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار وإعادة الإعمار.
تعزير الروابط الاجتماعية والاقتصادية
وأشار الوفد التركي إلى الروابط الاجتماعية والتاريخية التي تجمع الشعبين السوري والتركي، مؤكدين وجود تشابه كبير بين محافظة الرقة وولاية شانلي أورفة من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية.
كما أثنوا على دور السوريين المقيمين في تركيا خلال السنوات الماضية، وخاصة في القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية، مؤكدين أن السوريين شكلوا إضافة مهمة للمجتمع التركي وأسهموا في تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية.
وشدد الجانبان في ختام اللقاء، على أهمية استمرار التنسيق والتعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة، مؤكدين أن إعادة إعمار الرقة تتطلب تكاتف الجهود وتبادل الخبرات، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار الاقتصادي والخدمي في المحافظة، ويعزز من فرص الاستثمار والشراكة بين الجانبين السوري والتركي.
وضم الوفد التركي النائب في البرلمان التركي عبد الرحيم دوساك من حزب العدالة والتنمية عن ولاية شانلي أورفة، ورؤساء بلديات ولاية شانلي أورفة، وممثلين عن غرف الصناعة والتجارة والزراعة والحرفيين والبورصة، إضافة إلى معاون رئيس المدينة الصناعية في شانلي أورفة، وقائم مقام ورئيس بلدية منطقة آقجة قلعة، إلى جانب عدد من رجال الأعمال الأتراك وممثلين عن حزب العدالة والتنمية.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه محافظة الرقة حراكاً متزايداً لإعادة تنشيط القطاعات الخدمية والاقتصادية، وسط توجهات لفتح آفاق تعاون إقليمي تسهم في تسريع مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.







