دمشق-سانا
اكتسبت منطقة دير حافر في الريف الشرقي لمحافظة حلب أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة بحكم موقعها الحيوي على الطريق الرئيسة بين حلب والرقة، ودورها كمركز زراعي وإداري يخدم القرى والبلدات المجاورة، غير أن هذه الأهمية تحولت خلال الفترة الماضية إلى مصدر معاناة لأهالي المنطقة نتيجة السياسات التي فرضها تنظيم “قسد”، والتي ألحقت أضراراً واسعة بالقطاعين الزراعي والمعيشي.
وأفاد الأهالي بعد تحرير المنطقة بأن تنظيم “قسد” استباح خيراتها عبر سرقة المحاصيل الزراعية وتسويقها بطرق غير مشروعة، دون أن يعود ذلك بأي فائدة على المزارعين، رغم غنى المنطقة بمقوماتها الزراعية وبناها التحتية.
وبيّن الأهالي أن ممارسات التنظيم تجاوزت السيطرة العسكرية لتشمل التضييق المتعمد على السكان، ولا سيما في ملف المياه، حيث سيطر عناصره على الآبار والسدود وفرضوا أسعاراً مرتفعة لتأمين مياه الري والشرب، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليفه وزيادة الأعباء الاقتصادية على الأهالي.
تدمير ممنهج للبنية الزراعية جراء سياسات “قسد”
كما استولى التنظيم على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومواردها المائية، وألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الزراعية، الأمر الذي عمّق معاناة السكان الذين يعتمدون على هذه الموارد لتأمين معيشتهم اليومية.
وتعتمد الأراضي الزراعية في دير حافر على شبكة من القنوات والمشاريع المائية، إلا أن تدمير هذه المنشآت أو تعطيلها أدى إلى تقليص القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية من المياه، وانعكس سلباً على الأمن الغذائي والإنتاج المحلي.
وأدت سياسات تنظيم “قسد” إلى شبه انهيار النشاط الزراعي في المنطقة، ما حرم العديد من العائلات من مصادر دخلها، وتسبب بنزوح عدد كبير من الأسر وهجر أراضيها، كما تأثرت مدينة حلب بشكل مباشر، نظراً لكون دير حافر خزاناً غذائياً مهماً للمحافظة، ما ساهم في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الزراعية.
عودة الأمل مع التحرير
ومع بسط الجيش العربي السوري سيطرته على مدينة دير حافر والقرى المحيطة بها غرب نهر الفرات، عبّر الأهالي عن ارتياحهم وسعادتهم بتحرير مناطقهم من تنظيم “قسد”، مؤكدين استعدادهم للعودة إلى العمل الزراعي والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد الأهالي على ضرورة الإسراع في إعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية والمائية التي دمرها التنظيم، بالتعاون مع الجهات المعنية، باعتبارها أساساً لتعزيز الأمن الغذائي وإعادة دوران عجلة الإنتاج.
وتطوي دير حافر اليوم صفحة من التضييق والاستباحة، وتستعد لمرحلة جديدة عنوانها استعادة الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية.
وكانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أعلنت في وقت سابق اليوم، بسط السيطرة الكاملة على مدينتي دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي، وبدء عمليات تمشيط المنطقة من الألغام والمخلفات الحربية تمهيداً لعودة الأهالي إلى منازلهم واستئناف حياتهم اليومية.