دمشق-سانا
نظّم الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا بالتعاون مع منظمة العمل العربية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل دورة تدريبية بعنوان: “تفتيش العمل والصحة والسلامة المهنية وتعزيز حماية الطفل في سوريا” بهدف رفع كفاءة الكوادر العمالية، وتعزيز بيئة العمل في البلاد.
وتهدف الدورة التي تستمر ليومين في مبنى الاتحاد العام، بمشاركة نقابين وخبراء، إلى تبادل الخبرات وتطوير القدرات، ومواءمة التشريعات الوطنية لمعايير العمل العربية والدولية، وتطوير منظومة تفتيش العمل والصحة والسلامة المهنية، ومكافحة عمالة الأطفال.
توسيع الشراكات واستئناف العمل العربي

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات أوضحت في كلمة خلال الافتتاح أن الدورة تشكل خطوة مهمة لاستئناف التعاون العربي، بعد سنوات من الانقطاع، وتجسد عودة المعهد العربي للصحة والسلامة المهنية في دمشق والتابع للمنظمة لممارسة دوره عبر رفد سوق العمل بالخبرات والمعارف اللازمة.
وكشفت قبوات أن الوزارة تعمل لدعم مسار التعافي والبناء عبر إطلاق خطة وطنية للتشغيل مع التركيز على حماية حقوق العمل، وتمكين المرأة وذوي الإعاقة وحماية الأطفال من العمالة، وإعادة تفعيل جهاز تفتيش العمل، وتدريب المفتشين ونشر الوعي بقوانين العمل وحقوق العمال.
وشددت قبوات على أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الحوار بين أصحاب العمل والعمال، إلى جانب التعاون مع غرف الصناعة والتجارة والاتحاد العام لنقابات العمال، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يتطلب مشاركة مستمرة من جميع الأطراف.
رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا فواز الأحمد أكد في كلمته أن “إدراج حق الصحة والسلامة المهنية ضمن الحقوق الأساسية للعمل يضع سوريا أمام مسؤولية مواءمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير الدولية”، مشدداً على ضرورة مواجهة ظاهرة عمالة الأطفال عبر تمكين الأسر اقتصادياً واجتماعياً وإطلاق حملات توعية، وتعديل قوانين العمل.
تعزيز التعاون

مدير عام منظمة العمل العربية فايز علي المطيري أكد في كلمته أن هذه الدورة تمثل أول نشاط رسمي للمنظمة في سوريا منذ خمسة عشر عاماً، وتشكل عودة للشراكة الفاعلة معها، بما يعكس مكانتها المحورية في العمل العربي المشترك، مؤكداً أن مستقبل العمل في سوريا الجديدة لن يبنى إلا بتكامل الحكومة وأصحاب العمل والعمال عبر حوار اجتماعي مسؤول يوازن بين حماية العمال وتعزيز الإنتاجية.
تكاتف الأسرة والمجتمع مع الحكومة

رئيس غرفة صناعة دمشق أيمن مولوي بيّن أن قضية عمالة الأطفال باتت من أبرز التحديات الإنسانية في سوريا، إذ برزت جراء ممارسات النظام البائد حيث اضطر ملايين الأطفال، لترك مقاعد الدراسة والانخراط في أعمال شاقة، ما يشكل انتهاكاً صريحاً لحقوقهم ويهدد مستقبل الوطن.
ودعا المشاركون في الدورة إلى ضرورة تطوير منظومة التفتيش في ظل التحول الرقمي، بما يواكب التشريعات الوطنية والمعايير العربية والدولية في مجالات التفتيش والصحة والسلامة المهنية، والتعريف بها، وربطها بالواقع الوطني، وتعزيز دور أطراف الإنتاج الثلاثة “الحكومة، وأصحاب العمل، والعمال” في مكافحة عمل الأطفال، وتوسيع الحوار الاجتماعي لضمان بيئة عمل آمنة وعادلة.
وتخلل الدورة عرض فيلم عن التطور الذي شهده الاتحاد العام لنقابات العمال بعد التحرير حيث كان سابقاً ينفذ أجندة النظام البائد التي تتوافق مع مصالحه، واليوم أصبح منبراً بعد التحرير لحماية حقوق العمال.
يشار إلى أن منظمة العمل العربية، هي أول منظمة عربية متخصصة تعنى بشؤون العمل والعمال، تأسست عام 1965 وتعمل في إطار جامعة الدول العربية، مقرها الرئيس في مصر، وتضم في عضويتها 21 دولة عربية.





