دمشق-سانا
شهدت المكتبة الوطنية في دمشق منذ التحرير، مرحلةً حافلة بالتجديد والانفتاح، حيث أولت إدارتها اهتماماً كبيراً لاستعادة مكانتها الوطنية والثقافية، وتعزيز التواصل مع المجتمع عبر مجموعة متنوعة من الفعاليات، إلى جانب العمل على تحديث البنية الداخلية وتطبيق خطط التحول الرقمي.
وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى للتحرير، أجرت سانا حواراً مع مدير عام المكتبة الوطنية في دمشق سعيد حجازي، الذي أكد أن العام الأول بعد التحرير كان عام “استعادة الدور الوطني” للمكتبة، من خلال إعادة تعريف هويتها ووظيفتها الثقافية والمعرفية، والانفتاح على المجتمع بعد عقود من العزلة.
استعادة الهوية الوطنية للمكتبة
وبيّن حجازي أن أولى الخطوات كانت تغيير اسم المكتبة الذي ارتبط خلال سنوات النظام البائد بشخص ديكتاتور “سلبها من الشعب”، وجعلها مكاناً معزولاً لا تصل خدماته إلا إلى شرائح محددة، ضمن منظومة أمنية أعاقت الوصول السلس إلى المعلومات والكتب.
وقال: “عدنا إلى اسمنا الطبيعي: المكتبة الوطنية، فالهوية الجديدة ليست مجرد عنوان بل عودة إلى وظيفتنا الأساسية كمؤسسة ذات طابع وطني تمارس دورها الثقافي والمعرفي والأكاديمي كمثيلاتها في العالم”.
فعاليات لتعزيز الارتباط بالمجتمع
مدير عام المكتبة لفت إلى تنفيذ سلسلة فعاليات هدفت إلى ربط المكتبة بالمجتمع بعد سنوات من الانقطاع، من أبرزها فعالية “ملتقى الحكاية السورية” التي قدّمت سرديات الثورة والتضحيات التي قدمها الثوار لتحرير سوريا، إضافة إلى فعالية للأطفال التي أقيمت قبل افتتاح المدارس، وتضمنت أنشطة متنوعة لتعزيز حضور المكتبة في وعي هذه الشريحة.
إعادة هيكلة العمل الداخلي
أوضح حجازي أن المكتبة تعمل حالياً على إعادة هيكلة عملها الإداري والداخلي، مشيراً إلى أن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الأبنية المقابلة للمكتبة ألحق أضراراً في مبناها، ما أخّر بعض الأعمال الداخلية، إلا أن عمليات الترميم تسير بوتيرة جيدة وسوف تستكمل نهاية العام الجاري.
الخطط القادمة.. الكتاب في متناول الجميع
في المرحلة القادمة تسعى المكتبة وفقاً لحجازي، إلى خطة شاملة للتحول الرقمي تشمل:
- تطوير العمل الداخلي وتوثيقه بين الأقسام.
- رقمنة الكتب والمراجع وإتاحة الوصول إليها إلكترونياً.
- تمكين المراجعين من الدخول إلى المصادر عبر بوابة رقمية.
- إتاحة الكتاب بأشكاله كافة: ورقي – سمعي – تفاعلي – إلكتروني.
وقال حجازي: “ستكون المكتبة ملكاً لكل الشعب السوري، والدخول إليها سيتم عبر الهوية الشخصية، بينما تبقى الاشتراكات مخصصة للباحثين أو من يرغب بالحصول على خدمات إضافية”.
تغييرات هندسية وقسم جديد للأطفال واليافعين
تشمل خطة تطوير المكتبة الانتقال من نظام المستودعات المغلقة إلى إتاحة الكتب مباشرة على الرفوف، حيث أوضح حجازي أن ذلك يتطلب إعادة هيكلة هندسية داخلية، إضافة إلى افتتاح قسم خاص للأطفال واليافعين العام القادم لتعزيز علاقة المكتبة بهذه الفئة.
شراكات واتفاقيات لتعزيز العمل الثقافي
نوّه مدير عام المكتبة بوجود اتفاقيات داخلية مع مؤسسات حكومية وثقافية وأكاديمية، بما يضمن تكاملاً في العمل المعرفي، كما أشار إلى وجود بوادر اتفاقيات خارجية مع مكتبات وطنية في عدد من الدول العربية والأجنبية، بينها قطر وتركيا، بهدف تعزيز التبادل الثقافي وتطوير آليات العمل.
المكتبة الوطنية منبر مفتوح لكل السوريين
وختم حجازي حديثه بالقول: “إن المكتبة الوطنية تتجه لتكون منبراً معرفياً وثقافياً شاملاً، يحتضن فعاليات من مختلف المحافظات، ويبتعد عن النخبوية التي كانت سائدة سابقاً، تأكيداً على دورها كمؤسسة وطنية تمثل جميع السوريين دون استثناء”.
يشار إلى أن المكتبة الوطنية في دمشق تضم آلاف المخطوطات والكتب النادرة والصحف والدوريات، وتوفر مصادر للبحث العلمي وتسهيل الدراسات الأكاديمية، كما تشكل مركزاً ثقافياً مهماً للحفاظ على التراث الوطني ونقل المعرفة بين الأجيال.