دمشق-سانا
في إطار المبادرات الطلابية الهادفة إلى تعزيز الجانب العملي في التعليم الجامعي، يبرز فريق «Advisors» التطوعي كنموذج يسعى إلى تمكين الطلبة من تحويل معارفهم النظرية إلى تطبيقات واقعية، عبر مخابر متخصصة ومجانية تواكب احتياجات الطلاب الأكاديمية والمشاريع الهندسية والطبية، وتسهم في تخفيف الأعباء المادية عنهم.
انطلاق المبادرة وأهدافها

مدير فريق «Advisors» التطوعي محمد الشيخ حسين أوضح في حديث لـ سانا، أن الفريق انطلق كمبادرة طلابية أطلقها طلاب في مختلف السنوات الجامعية منذ نحو أربع سنوات في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق، بعد ملاحظتهم وجود حاجة كبيرة لدى الطلاب للاحتكاك العملي وتطبيق ما يتلقونه نظرياً ضمن القاعات الدراسية.
وقال الشيخ حسين: “إن عدداً كبيراً من الطلاب يدرسون مقررات نظرية دون توفر فرص كافية للتطبيق العملي، ما شكّل الدافع الأساسي لعمل الفريق على ردم الفجوة بين الجانبين النظري والتطبيقي داخل الجامعة”، مضيفاً: إن الفريق بادر إلى إحداث «مخبر المشاريع»، الذي يتيح للطلاب تنفيذ مشاريع التخرج والمشاريع التطبيقية، بما يساعدهم على تحويل أفكارهم النظرية إلى نماذج عملية قابلة للتنفيذ، حيث يكمن دور الفريق في تشغيل المخبر بشكل كامل بالتعاون ودعم الكلية.
مخابر متخصصة وتجهيزات متقدمة
بيّن الشيخ حسين أن الفريق أنشأ أيضاً مخبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، الذي يتيح للطلاب طباعة أطراف صناعية ونماذج وأشكال متعددة، مثل الأغلفة الخارجية للمشاريع أو الآليات والقطع الميكانيكية اللازمة لتنفيذها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تمكين الطلاب من عرض مشاريعهم بصورة واقعية وملموسة، إلى جانب تخفيف التكاليف المادية عنهم، ولا سيما الطلاب غير القادرين على تحمّل النفقات المرتفعة، حيث إن جميع الخدمات مقدمة من الفريق بشكل مجاني.
شراكات ومجتمع تقني مستقبلي
لفت الشيخ حسين إلى أن الفريق انضم حالياً لـ “مجتمع ذكاء” الذي أطلقته وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومع شريكهم التنفيذي مؤسسة سند الشباب والذي يهدف لتأسيس منظمات غير ربحية تقنية في سوريا، حيث يأمل أعضاء الفريق بأن يكون هذا المشروع بداية بناء أساس قوي لمجتمع تقني سوري يسهم في نهضة سوريا الجديدة.
الأقسام المتكاملة ودورها في التدريب العملي

بدوره، أوضح إبراهيم معضعض طالب هندسة طبية في السنة الثالثة والمسؤول عن مخبر الطباعة ثلاثية الأبعاد في كلية الهمك، أن فريق «Advisors» يضم أقساماً متعددة تعمل بشكل متكامل، تشمل قسم البرمجة، قسم الطباعة ثلاثية الأبعاد، وقسم تصميم الدارات الإلكترونية، حيث يبدأ العمل من برمجة المتحكمات، مروراً بتصنيع لوحات «PCB» وتركيب العناصر الإلكترونية، وصولاً إلى تطبيق هذه المكونات على النموذج النهائي، مثل الأطراف الصناعية التي تُطبع داخل المخبر وتُجمع مع المحركات والعناصر اللازمة لتصبح جاهزة للعمل.
وأشار معضعض إلى أن الطباعة ثلاثية الأبعاد تُعد أداة أساسية في مجال الهندسة الطبية، ولا سيما في تصميم الأطراف الصناعية، حيث تتيح إمكانية تصميم أي نموذج وتنفيذه بدقة عالية، مع مرونة كاملة في التصميم بما يتناسب مع حالة كل مستخدم.
وبيّن أن المخبر يعتمد على عدة أنواع من المواد، من بينها مواد صلبة مقاومة للحرارة مثل مادة «ABS» القادرة على تحمّل درجات حرارة تصل إلى نحو 110 درجات مئوية وضغوط عالية، إضافة إلى مواد مرنة مثل «TPU» التي تُستخدم في تصنيع أجزاء كالمفاصل.
تجربة الطلاب المستفيدين
عبّر ماجد المهايني أحد الطلاب المستفيدين من المبادرة عن تقديره لجهود الفريق، مؤكداً أن مخابر «Advisors» أسهمت بشكل مباشر في تمكينه من تنفيذ مشروعه عملياً بعد أن كان محصوراً في الإطار النظري.
وأوضح المهايني أن توفر المعدات والتجهيزات بشكل مجاني، إلى جانب الدعم الفني والتدريب العملي الذي يقدمه أعضاء الفريق، ساعده في اكتساب مهارات تطبيقية حقيقية، وفهم آليات العمل الهندسي بشكل أعمق، ما انعكس إيجاباً على جودة مشروعه وثقته بقدراته العملية.
وشدد المهايني على أن الدورات التدريبية والمرافقة المستمرة داخل المخابر شكّلت تجربة تعليمية مهمة، أتاحت له ولزملائه فرصة التجربة والتعلّم المباشر، وساعدتهم على ربط ما يدرسونه نظرياً بالتطبيق العملي، معتبراً أن هذه المبادرة تمثل قيمة مضافة حقيقية للعملية التعليمية داخل الجامعة.
وتعد المبادرات الشبابية من المحركات الرئيسة لتطوير التعليم وتعزيز الابتكار داخل المجتمع، إذ تمثل مساحة لتطبيق الأفكار وتحويلها إلى مشاريع واقعية.