دمشق-سانا
تمرّ عملية إنتاج زيت الزيتون السوري بمراحل متكاملة تبدأ بالعناية بالأشجار ومتابعة احتياجاتها الزراعية، مروراً بقطاف الثمار ونقلها، وصولاً إلى طحنها وعجنها واستخلاص الزيت وتصفّيته، وفق خطوات تجمع بين الخبرة الزراعية والتقنيات الحديثة، وتسهم في الحفاظ على جودة المنتج وخصائصه.
وترتبط جودة زيت الزيتون وكمية الإنتاج بمجموعة من العوامل الزراعية والمناخية التي تؤثر في نمو الثمار وتطورها حتى موعد القطاف، حيث أوضح مالك حقل الزيتون ياسر دعبول لـ سانا أن الحصول على زيت ذي جودة عالية يتطلب العناية بالأشجار ومتابعة احتياجاتها الزراعية طوال الموسم، لافتاً إلى أن أبرز العوامل المؤثرة في جودة المحصول وكمية الزيت المستخرج تتمثل في:
القطاف.. مرحلة أساسية في تحديد الجودة
وأشار دعبول إلى أن اختيار موعد القطاف المناسب يعد من المراحل المهمة في إنتاج الزيت، إذ يستند إلى درجة نضج الثمار والصنف والهدف من الإنتاج، لافتاً إلى أن تغير لون حبات الزيتون من الأخضر إلى بدء ظهور اللون البنفسجي أو المحمر يشكل أحد المؤشرات التي يسترشد بها المزارعون لتحديد موعد القطاف.

وبين أن القطاف في الحقول المحلية يعتمد غالباً على العمل اليدوي، ما يتطلب جهداً وتنظيماً وتعاوناً بين العاملين، في أجواء يرافقها الفرح مع بدء جني محصول الموسم.
وأوضح دعبول أن عملية القطاف تتطلب استخدام أدوات مناسبة، مثل الأمشاط البلاستيكية والشوادر والصناديق النظيفة جيدة التهوية، مع الحرص على عدم إلحاق الضرر بالثمار، والحد من تعرضها للتلوث، بما يساعد على المحافظة على جودتها قبل وصولها إلى المعصرة.
ولفت دعبول إلى أن إنتاجية العامل الواحد خلال يوم القطاف تبلغ نحو 60 كيلوغراماً من الزيتون، وفقاً لظروف العمل وكثافة الثمار وطريقة القطاف، مؤكداً أهمية نقل المحصول إلى المعصرة بأسرع وقت ممكن، وتجنب تخزينه لفترات طويلة، مع تفضيل عصره في أقرب وقت بعد القطاف.
مراحل متتابعة لاستخلاص الزيت

في المعصرة، تبدأ مرحلة جديدة من رحلة الإنتاج، تعتمد على تقنيات حديثة تتيح معالجة الثمار وفصل الزيت عن الماء وبقايا الثمار الصلبة، حيث أوضح مالك المعصرة محمود بلال، أن عملية العصر تبدأ باستقبال المحصول ووزنه باستخدام ميزان إلكتروني، ثم نقله عبر تجهيزات مخصصة إلى مراحل فصل الأوراق والشوائب، تليها عملية الغسيل لإزالة ما قد يعلق بالثمار من أتربة أو حصى وشوائب أخرى.
وأضاف بلال: إن الزيتون ينتقل بعد ذلك عبر نواقل حلزونية إلى الجاروشة، حيث تجري عملية طحن الثمار، قبل نقل العجينة الناتجة إلى مرحلة العجن، التي تستمر نحو 30 إلى 40 دقيقة عند درجة حرارة تقارب 37 درجة مئوية.

وأشار بلال إلى أن المعصرة تضم سبع عجانات، تبلغ سعة الواحدة منها نحو طن، موضحاً أن تجهيز العجينة يمثل مرحلة مهمة تسبق استخلاص الزيت، إذ تسهم ظروف العجن ودرجة الحرارة ومدته في التأثير على جودة المنتج وخصائصه.
فصل الزيت عن الماء والمخلفات
وبين بلال أن العجينة تنتقل بعد العجن بواسطة مضخة إلى جهاز الفصل والفرز الذي يعتمد على اختلاف كثافة مكونات العجينة لفصل الزيت عن الماء والمواد الصلبة المتبقية، مبيناً أن سرعة دوران الجهاز تبلغ نحو 3100 دورة في الدقيقة، وفق إعدادات المعصرة، فيما تراعى درجات الحرارة خلال عملية الاستخلاص، لافتاً إلى أن هذه المرحلة تتم آلياً، بحيث ينتقل كل مكون إلى المسار المخصص له.

وأوضح بلال، أن الزيت المستخرج يمر بمراحل التصفية لإزالة بقايا الماء والشوائب، قبل تجهيزه للتعبئة والتخزين، مشيراً إلى أهمية نظافة المعدات ومراقبة ظروف التشغيل واختيار العبوات المناسبة للمحافظة على جودة الزيت وخصائصه.
الاستفادة من مخلفات العصر
وأشار بلال إلى أن مخلفات الزيتون الصلبة، المعروفة محلياً باسم “العرجوم” و”الجفت” ، يمكن الاستفادة منها بعد انتهاء عملية العصر، إذ تنقل إلى معامل متخصصة لاستخلاص ما تبقى فيها من زيت، فيما تستخدم بعض نواتج المعالجة وقوداً حيوياً في عدد من المنشآت، ومنها المداجن والبيوت البلاستيكية التي تعتمد على التدفئة.
كما بين في هذا المجال، أن نسبة الزيت المتبقية في مخلفات العصر قد تتراوح بين 3.5 و4 بالمئة، بحسب طبيعة المخلفات وتقنيات العصر، لافتاً إلى أن الزيت المستخلص من هذه المخلفات يمكن أن يدخل في استخدامات صناعية، ومنها صناعة الصابون، وفقاً لطبيعة المنتج وطرق معالجته.

وأكد بلال أن اعتماد التقنيات الحديثة في المعاصر يسهم في تنظيم مراحل الإنتاج وتحسين كفاءة الاستخلاص والاستفادة من مخلفات المحصول، مشدداً على أهمية الالتزام بشروط النظافة ومراعاة درجات الحرارة المناسبة والصيانة الدورية للمعدات.
توقعات بإنتاج نحو 191 ألف طن من زيت الزيتون
وكانت وزارة الزراعة قدّرت الإنتاج الأولي المتوقع من ثمار الزيتون في سوريا للموسم الحالي بنحو 954 ألفاً و730 طناً، يُخصص نحو 20 بالمئة منها لزيتون المائدة، فيما يوجّه نحو 80 بالمئة للعصر، مع توقع إنتاج نحو 190 ألفاً و946 طناً من زيت الزيتون، وفق نسبة عصر تبلغ 25 بالمئة.
كما أصدرت الوزارة في الرابع من تشرين الأول الجاري تعميماً إلى مديرياتها في المحافظات، يقضي بتحديد مواعيد بدء قطاف محصول الزيتون وافتتاح المعاصر للموسم الزراعي 2026، وفقاً للظروف المناخية ومناطق الإنتاج والأصناف المزروعة.

