دمشق-سانا
شكّل معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63 مساحة مهمة لإبراز الحرف التراثية السورية وتعزيز حضورها أمام الزوار، ولا سيما مع الإقبال الذي شهدته أجنحة الصناعات اليدوية، وما وفره المعرض من فرصة للتعريف بأنواع الحرف وقيمتها الفنية والثقافية والاقتصادية.
ورصدت سانا اليوم الجمعة آراء عدد من الحرفيين والقائمين على الجمعيات الحرفية، الذين أكدوا أهمية المعرض في تعريف الزوار بالحرف السورية وإبراز ارتباطها بالهوية والتراث، إلى جانب ضرورة تطويرها ومواكبتها للحداثة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات اليدوية والحفاظ عليها من الاندثار عبر نقلها إلى الأجيال القادمة.
التعريف بالحرف السورية وتطويرها
وبيّن رئيس مجلس إدارة جمعية العادات الأصيلة عدنان تنبكجي أن المشاركة في الدورة الحالية حققت فائدة كبيرة للحرفيين، لافتاً إلى الإقبال الكبير من الزوار والشركات، ولا سيما من الدول المجاورة ودول الخليج وشركات أجنبية وأوروبية.

وأشار إلى أن هذا الحضور يوفر فرصة مهمة للتعريف بالمنتجات الحرفية، مؤكداً ضرورة تطوير الحرفة ومواكبة التطور مع الحفاظ على خصوصية التراث السوري، مبيناً إمكانية الدمج بين أكثر من حرفة لإنتاج تحف فنية تلائم الأسواق المستهدفة.
وأوضح أن إدخال بعض المواد والخامات الجديدة إلى جانب الزخارف النباتية والهندسية المتوارثة يمكن أن يسهم في تطوير المنتج وزيادة جاذبيته، مؤكداً قدرة التحف السورية على الوصول إلى الأسواق الدولية وداعياً الحرفيين السوريين في الخارج إلى العودة والمساهمة في تطوير هذه المهن.
إحياء ذاكرة الأجداد
من جهته، أوضح رئيس الجمعية الحرفية للشرقيات في دمشق وريفها عدنان فيومي أن المعرض أضاف قيمة مهمة للحرف التراثية من خلال تعريف الجمهور بأنواع الحرف الموجودة ضمن جناح اتحاد الحرفيين، من الخشب والجلد والأقمشة والبروكار وغيرها.

وأشار إلى أن زيارة المعرض أتاحت للزوار التعرف إلى حرف لم يكونوا يعرفون أنها يدوية، ما أعاد إلى ذاكرتهم جانباً من تراث الأجداد، مؤكداً أن الحرفة اليدوية تمثل جزءاً من الهوية العربية.
وبيّن أن للحرف اليدوية قيمة تراثية كبيرة، إلا أن أهميتها تمتد أيضاً إلى الجانب الاقتصادي، إذ يسعى الحرفي إلى تسويق منتجاته وتحقيق مردود من الجهد المبذول في صناعتها، معرباً عن أمله في أن يفتح وجود الزوار العرب والأجانب أسواقاً خارجية جديدة أمامها.
وأكد ضرورة الحفاظ على الحرف من الاندثار من خلال تعليمها للأجيال الجديدة، مشيراً إلى توجه الاتحاد العام للحرفيين لإتاحة المجال أمام الحرفيين القادرين على التعليم لنقل مهاراتهم.
المنتجات التراثية قديماً وحديثاً

بدوره، أشار الحرفي في البروكار الدمشقي ماهر ديركي إلى أن جناح الصناعات اليدوية شهد إقبالاً كبيراً من الزوار الذين تعرفوا إلى طرق صناعة المنتجات التراثية قديماً وحديثاً، مبيناً أن الزوار أبدوا إعجابهم بالحرف اليدوية والتقطوا الصور وتعرفوا إلى تفاصيل صناعتها.
ولفت إلى أن الحركة التجارية بقيت محدودة، إذ قصد معظم الزوار الجناح للمشاهدة والتعرف والتصوير أكثر من اقتناء المنتجات.
وكانت فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63، انطلقت في 26 آب الماضي، وتختتم اليوم الجمعة.