دمشق-سانا
يشكل معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين منصة مهمة للتعريف بالصناعة التحويلية، ولا سيما التصنيع الغذائي الذي يعتمد في مدخلاته ومواده الأولية على المنتجات المحلية السورية، بما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، وتقديم منتجات ذات جودة عالية وتكاليف أقل، ويمنح المنتجات السورية قدرة أكبر على المنافسة والتميز مقارنة بالمنتجات المستوردة.
ويمثل المعرض فرصة للتعريف بهذه المنتجات أمام رجال الأعمال والتجار والمستوردين، والترويج لها وفتح أسواق جديدة أمامها، في وقت تؤكد فيه الشركات أهمية دعم الصناعات الوطنية، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، والاعتماد على المواد الأولية المحلية، بما يسهم في تنشيط الإنتاج وتحقيق مزيد من التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي.
المنتجات المحلية إلى صناعات ذات قيمة

مدير المبيعات الخارجية والتصدير لإحدى شركات الكونسروة عصام خالد العيش أشار في تصريح لـ سانا اليوم الإثنين، إلى أن شركات تصنيع المواد الغذائية استطاعت الاستفادة من غنى الأرض السورية وتحويل العديد من المواد الأولية، ولا سيما الخضار والفواكه، إلى منتجات غذائية ذات صلاحية تصل إلى نحو 24 شهراً، وقابلة للتصدير إلى مختلف دول العالم.
وبين العيش أن تحويل المواد الموسمية إلى منتجات غذائية طويلة الصلاحية فتح أبواباً جديدة أمام الصناعة السورية في الأسواق الخارجية، وأتاح للجاليات العربية الاستفادة منها، مبيناً أن هذا النوع من التصنيع الزراعي يسهم في استثمار المحاصيل الموسمية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يساعد على تحسين الاستفادة من الإنتاج المحلي، وتعزيز تنوع المنتجات، ودعم القدرة التنافسية للصناعة الغذائية السورية.
دعم للاقتصاد وفرص عمل
بدوره، أوضح مدير المبيعات في إحدى شركات المقبلات الغذائية فراس عزيز، أن تحويل البطاطا من المزارع السورية إلى منتجات ومقبلات غذائية، ومنها رقائق البطاطا، يسهم في توفير الجهد والمال، ودعم المنتج الوطني وخلق فرص عمل تصل إلى نحو 1000 فرصة، مؤكداً أن منتجات الشركة تتمتع بجودة عالية، وتصل إلى الأسواق الأوروبية والخليجية، مع افتتاح فروع ومصانع جديدة، بينها مصنع في الأردن.
وأشار إلى أن تحويل المنتجات الزراعية إلى سلع مصنعة يساهم في توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي ورفع القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية، إضافة إلى دعم سلاسل التوريد المحلية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الإنتاج والتعبئة والتغليف والنقل والتوزيع.
منتج وطني بجودة عالمية

المدير المالي في إحدى شركات الألبان والأجبان أحمد أبو زيد، بين أن الأجبان والألبان تعتمد في صناعتها على الحليب الطازج الذي يتم جمعه من الفلاحين والمزارعين والمزارع الخاصة، ليخضع بعد استلامه إلى مراحل دقيقة من الفحص والمعالجة والتعقيم والبسترة وفق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، ومن خلال تقنيات التصنيع الحديثة، يتم تحويل الحليب إلى مجموعة متنوعة من منتجات الألبان والأجبان، بما يعزز القيمة المضافة للمنتج الوطني، ويدعم نمو الصناعات الغذائية المحلية وقدرتها على المنافسة.
ويشكل هذا النموذج وفق أبو زيد أحد تطبيقات تكامل حلقات الإنتاج، بدءاً من توفير المادة الأولية وصولاً إلى التصنيع والمعالجة والتعبئة والتوزيع، بما يعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد المحلي ويدعم استدامة الصناعات الغذائية.
تحويل الفواكه إلى منتجات ذات قيمة
وأوضح مدير الإنتاج في إحدى شركات تصنيع العصائر وائل سليمان أن صناعة العصائر تمثل نموذجاً مهماً للصناعات الغذائية التحويلية، لما توفره من قيمة مضافة للمنتجات الزراعية المحلية، ولا سيما الحمضيات والتفاح والرمان والمشمش والعنب.
وبين سليمان أن عملية الصناعة تعتمد على فرز الثمار واختيارها وفق معايير الجودة، ثم عصرها ومعالجتها وبسترتها وتعبئتها بطرق حديثة تضمن الحفاظ على النكهة والقيمة الغذائية وإطالة مدة الصلاحية.
الحفاظ على جودة المنتج
وأشار سليمان إلى أهمية سلاسل التبريد والتعبئة المناسبة في الحفاظ على جودة المنتج، مؤكداً أن تطوير صناعة العصائر يسهم في تصريف جزء من الإنتاج الزراعي الموسمي، والحد من الفاقد والهدر الغذائي، وفتح فرص جديدة أمام المنتجات السورية في الأسواق المحلية والخارجية.
وتعكس صناعة العصائر أهمية وفق سليمان استثمار الفائض الزراعي وتحويله إلى منتجات مصنعة قابلة للتخزين والتسويق، بما يرفع القيمة المضافة للمحاصيل ويعزز الترابط بين الزراعة والصناعة، ويتيح فرصاً أوسع أمام إحلال المنتجات المحلية محل جزء من الواردات وزيادة فرص التصدير.
وتستمر فعاليات الدورة الـ 63 من معرض دمشق الدولي على أرض مدينة المعارض بدمشق، حتى الرابع من شهر أيلول، وسط إقبال واسع من الزوار، ومشاركة واسعة من الشركات المحلية والعربية والأجنبية.



