دمشق-سانا
سجل قطاع نقل البضائع بالسكك الحديدية نمواً ملحوظاً خلال العام 2026 الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 الماضي، بالتوازي مع تنفيذ أعمال واسعة لتأهيل الشبكة ومعالجة تخفيفات السرعة ورفع جاهزية أسطول النقل وآليات الصيانة، بالاعتماد على الخبرات والكفاءات الفنية الوطنية.
زيادة تقارب 59 بالمئة

وأوضح مدير المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية أسامة حداد في تصريح لمراسلة سانا اليوم الخميس، أن إجمالي حجم نقل البضائع بالقطارات منذ بداية العام الجاري حتى نهاية تموز بلغ 663479 طناً، مقابل 417859 طناً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 59 بالمئة، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تعكس تحسناً ملموساً في كفاءة التشغيل وقدرة المؤسسة على تلبية احتياجات نقل المواد الأساسية والاستراتيجية.
ولفت حداد إلى أن نقل مادة الفيول الاستراتيجية شهد ارتفاعاً بارزاً، إذ بلغ حجم الفيول المنقول بالقطارات خلال الفترة المذكورة 564419 طناً، مقابل 370052 طناً في الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يؤكد أهمية النقل السككي في تأمين المواد الاستراتيجية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
معالجة نقاط الضعف
وبيّن حداد أن المؤسسة نفذت خلال الفترة الماضية، سلسلة من الأعمال الميدانية لمعالجة نقاط الضعف الفنية على الشبكة، وخاصة المواقع التي كانت تتسبب بتخفيف سرعات قطارات الشحن الاستراتيجية، الأمر الذي انعكس على انسيابية حركة القطارات وزيادة الطاقة التمريرية للشبكة.
كما عملت المؤسسة على تأهيل المحاور والخطوط العاملة وإلغاء تخفيفات السرعة على محاور النقل الرئيسة والتفريعات، ولا سيما محور مرفأ طرطوس – الرضوانية – مصفاة بانياس، بما أتاح تشغيل القطارات بالسرعات النظامية، والتي تبلغ 60 كم/سا لقطارات نقل الفيول و80 كم/سا لقطارات نقل الفوسفات والحبوب.
وفي إطار فتح مسارات حيوية جديدة، أشار حداد إلى إنجاز صيانة وتأهيل (الجسر الواقع عند الكم 6 وتد 6)، ما أتاح إمكانية نقل الحبوب من المرافئ إلى تفريعة صوامع الوليد في حمص عبر محطة سنيسل، الأمر الذي يعزز قدرة السكك الحديدية على خدمة عمليات نقل الحبوب ودعم منظومة الأمن الغذائي.
إعادة تشغيل آليات صيانة الخطوط محلياً
وأكد حداد أن المؤسسة بالتوازي مع أعمال تأهيل الخطوط، تمكنت من تجاوز جزء كبير من معوقات نقص مواد الصيانة والقطع التبديلية عبر الاعتماد على خبرات كوادرها الفنية الوطنية وورشاتها الداخلية في صيانة وإعادة تشغيل آليات صيانة الخطوط محلياً، بدلاً من اللجوء إلى الشراكات والعروض الخارجية ذات التكاليف المرتفعة.
وأوضح حداد أن من أبرز هذه الأعمال إعادة تأهيل آلية التبوير (0.8C-32) المخصصة لرفع وتحشية الخطوط، حيث تمكن الفنيون من تجهيز الآلية بالكامل وصيانة نظام المسح GVA واستبدال القطع التالفة بالاستعانة بالأسواق المحلية، بتكلفة بلغت نحو 6000 دولار فقط، في حين بلغ العرض المالي المقدم من إحدى الشركات التركية المتخصصة 345 ألف دولار، محققاً وفراً مالياً صافياً قدره 339 ألف دولار.
ولفت إلى أن الأثر الميداني لهذا الإنجاز تمثل في صيانة وتأهيل 73.4 كم من الخط الحديدي باستخدام الآلية، ما أسهم بصورة مباشرة في رفع السرعات على محور حلب – حمص إلى السرعات النظامية وزيادة الطاقة التمريرية للشبكة.
وفي السياق ذاته، أعادت كوادر المؤسسة تأهيل آلية تنظيم موشور البحص SSP 203، من خلال إصلاح نظام المسير الذاتي في حالتي المسير والعمل، وإصلاح نظام التحكم والقيادة، ومعايرة الدارة الهيدروليكية وتجهيز الآلية في مكان العمل، وذلك بكلفة بلغت نحو 5000 دولار، مقابل عرض خارجي بلغ 575 ألف دولار، ما حقق وفراً قدره 570 ألف دولار.
وأشار حداد إلى أن الآلية بعد إصلاحها، ساهمت في إجراء أعمال صيانة لنحو 40 كم من الخط الحديدي، فضلاً عن مردود اقتصادي إضافي يتمثل في جمع وإعادة استخدام كميات كبيرة من البحص المتناثر على جانبي الخط، حيث يقدر الوفر لكل متر مكعب من البحص المعاد تجميعه بنحو 2410 ليرات سورية.
إعادة الروافع والآليات الثقيلة إلى الخدمة
وبيّن حداد أن الورشات المحلية وفنيي المؤسسة نجحوا في صيانة وإعادة تشغيل خمس دراجات رافعة سككية موزعة على فروع حمص وطرطوس ودمشق، إضافة إلى رافعتين تلسكوبيتين (كيرو) باستطاعتين 160 طناً و80 طناً، كما تمكنت الكوادر المحلية من إعادة تأهيل وإدخال 38 قطعة من معدات صيانة الخط التخصصية إلى الخدمة.
وأكد حداد أن هذه الأعمال أسهمت في تحقيق وفر مالي فوري في عقود الصيانة الخارجية يزيد على ثلاثة ملايين دولار أمريكي، معتبراً أن هذه النتائج تؤكد جدوى الاستثمار في رأس المال البشري المحلي وتعزيز مبدأ الاعتماد على الذات.
دعم نقل القمح بصورة منتظمة
وفيما يتعلق بأسطول النقل السككي، أشار حداد إلى صيانة 44 صهريجاً مخصصاً لنقل الحبوب وإعادتها إلى الخدمة في طرطوس بعد توقف دام لأكثر من عقد، مبيناً أن إعادتها إلى الخدمة ستسهم في دعم نقل القمح بصورة منتظمة، وتقليل الاعتماد على الشاحنات البرية، وتعزيز استقرار سلاسل توريد القمح إلى الصوامع في مختلف المحافظات السورية، بما يوفر وسيلة نقل أكثر أماناً وكفاءة لنقل الحبوب.
ولفت إلى إعادة قاطرة (الأنالوك) إلى الخدمة بعد معالجة تسرب الزيت الهيدروليكي وتجديد الشبكة الكهربائية والمدخرات، حيث تشكل بديلاً عن القاطرات الكبيرة في أعمال المناورة ورأب الصهاريج ضمن التفريعات ومراكز التحميل والتفريغ.
وأكد أن ما تحقق خلال الفترة الماضية يمثل تحولاً عملياً نحو تعزيز قدرة المؤسسة على الاعتماد على كوادرها الوطنية وورشاتها الفنية في أعمال الصيانة والتأهيل وإعادة التشغيل، بما يسهم في تحقيق الوفرة الاقتصادية والتشغيلية وإتاحة استخدام موارد المؤسسة بكفاءة أكبر، واستعادة كفاءة قطاع النقل السككي وتوسيع دوره في نقل المواد الاستراتيجية والحبوب وتعزيز الاقتصاد الوطني.
وكان وزير النقل يعرب بدر أكد بتصريح سابق لـ سانا في شهر أيار الماضي، أن سوريا تعمل على استعادة دورها التاريخي كجسر بري وممر إقليمي لعبور البضائع بين أوروبا والخليج العربي، عبر حزمة متكاملة من الإجراءات والتفاهمات الإقليمية الرامية إلى إعادة تنشيط حركة الترانزيت، وتطوير الربط السككي مع دول الجوار.