جنيف-سانا
حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) اليوم الثلاثاء، من أن التداعيات الأعمق لأزمة إغلاق مضيق هرمز ستظل تؤثر في الاقتصادات العالمية الهشة لفترة طويلة، رغم التعافي السريع في أسواق الطاقة بعد إعادة فتح المضيق.
وأوضح أونكتاد في تقرير نشرته وكالة رويترز، أن سلاسل الإمداد الغذائية واللوجستية ستحتاج وقتاً أطول للتعافي مقارنة بأسواق النفط والغاز، بعد أكثر من 100 يوم من الاضطراب الحاد في حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
خسائر تتجاوز أسواق النفط
وأشار تقرير أونكتاد إلى أن مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، تعرض لشلل شبه كامل خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية التي اندلعت في نهاية شباط الماضي، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في تجارة الطاقة العالمية.
وأوضح أنه رغم تراجع خام برنت مجدداً إلى نحو 73 دولاراً للبرميل عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو مستوى يقترب من الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، فإن آثار ارتفاع أسعار الوقود والغاز والأسمدة ستستمر في الانتقال إلى قطاعات الإنتاج الزراعي والخدمات اللوجستية والنقل، بما يفرض ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر، وخاصة في الدول منخفضة الدخل.
تأثيرات طويلة الأمد
التقرير حذّر أيضاً من أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 5% قد يزيد بشكل كبير من خطر الهزال لدى الأطفال، مبيناً أن 61 اقتصاداً هشّاً معرضة لصدمات واردات النفط والحبوب.
وتبرز دول مثل الرأس الأخضر في هذه الاقتصادات، باعتمادها الكبير على الوقود المستورد، وقد شهدت ارتفاعاً في تكاليف الكهرباء والنقل والغذاء، إضافة إلى اليمن الذي يبقى شديد التأثر بسبب اعتماده الكبير على واردات الغذاء الأساسية وضعف قدرته على امتصاص ارتفاع الأسعار.
وشدّد التقرير على ضرورة تقديم دعم دولي للدول الأكثر تعرضاً لتداعيات الأزمة، مؤكداً أن استقرار أسواق النفط وحده لا يكفي لإنهاء الآثار الاقتصادية للصراع، في ظل استمرار الضغوط على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف التقرير: إن تعزيز قدرة الاقتصادات الهشة على مواجهة صدمات أسعار الطاقة والغذاء يتطلب توفير التمويل والمساعدات الفنية، إلى جانب دعم برامج الأمن الغذائي، وتحسين مرونة سلاسل التوريد، بما يحد من تأثير الأزمات الجيوسياسية المستقبلية على الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم.
ويبقى مضيق هرمز مركز التوتر في أسواق الطاقة، لأنه قناة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من الخليج العربي.
ورغم تعرض سفن لهجمات جديدة وتجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، أظهرت بيانات شحن أن منتجي النفط والغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط يواصلون عمليات التحميل.
يذكر أن الولايات المتحدة وإيران وقعتا في الـ18 من حزيران الجاري مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية، تتضمن معالجة عدد من القضايا العالقة، وفي مقدمتها تثبيت وقف العمليات العسكرية، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، ضمن مسار يهدف إلى إنهاء الحرب.