الأحد 4 أكتوبر 2026 — دمشق
|

إعادة هيكلة رأس المال البشري ضمن جلسة حوارية في معرض دمشق الدولي

دمشق-سانا
 
أقامت وزارة الاقتصاد والصناعة اليوم الجمعة جلسة حوارية تحت عنوان “التدريب المهني من تنمية المهارات إلى بناء الكفاءات الصناعية”، تناولت واقع رأس المال البشري وآليات سد الفجوة بين مخرجات التنشئة الفنية ومتطلبات القطاع الإنتاجي، بما يسهم في دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز التنافسية الصناعية.
 
وشارك في الجلسة التي نظمت ضمن جناح الصناعة السورية في معرض دمشق الدولي، مدير مجمع التدريب المهني في دمشق الدكتور رياض قبيسي، ومدير منظمة “هاند” في سوريا سعد الدين موقت، وركزت المداخلات على أهمية التحول نحو برامج التأهيل الموجهة بالطلب المباشر لسوق العمل.

 التحول نحو النموذج القائم على الطلب

المتحدثون أكدوا خلال الجلسة أن التحدي الأساسي في القطاع الصناعي لا يكمن في قلة فرص العمل المتاحة، بل في نقص الكفاءات والخبرات الفنية المتوافقة مع متطلبات خطوط الإنتاج الحديثة.

قبيسي إعادة هيكلة رأس المال البشري ضمن جلسة حوارية في معرض دمشق الدولي

وأوضح قبيسي أن منظومة التدريب المهني تعتمد حالياً على “التدريب القائم على العرض” وفق الإمكانيات المتاحة في الورشات، مشدداً على ضرورة التحول نحو “التدريب القائم على الطلب”، عبر رصد احتياجات المصانع أولاً، ومن ثم تطوير المناهج والحقائب التدريبية بناءً عليها.

بدوره، بيّن موقت، أن ضعف المناهج الأكاديمية وعدم مواكبتها للتطور الصناعي دفع بعض المنشآت والشركات للبحث عن كفاءات خارجية، مشيراً إلى أن رفع التنافسية يتطلب تحديث الآليات والتقنيات لتخفيض تكاليف الإنتاج ومواجهة منافسة البضائع المستوردة.

“التدريب المزدوج” وإطار المؤهلات

كما تناولت الجلسة غياب إطار موحد للمؤهلات المهنية، وما يسببه ذلك من تباين في مستويات الكفاءة بين الجهات والمؤسسات التدريبية المختلفة، حيث جرى التأكيد على تبني جملة من الإجراءات التنفيذية، أبرزها، تطبيق نظام التدريب المزدوج من خلال إشراك المنشآت الاقتصادية والمصانع في وضع المناهج وتنفيذ التدريب العملي المباشر داخل بيئة العمل الحقيقية لتكيف المتدرب مع ظروف الإنتاج.
 
 وتضمنت الإجراءات التنفيذية أيضاً، شراكات تشغيلية موجهة على تفعيل مذكرات التفاهم مع الشركاء الصناعيين، على غرار التعاون مع مجلس رجال الأعمال السوري التركي وشركة (LC Waikiki)، للتركيز على المهارات التشغيلية المباشرة التي تحتاجها خطوط الإنتاج، كما تضمنت ربط التدريب بمشاريع التعافي.
 
ولفت المتحدثون إلى الإعداد لتأهيل معهد دير الزور المهني بالتنسيق المباشر مع الشركات العاملة في قطاع النفط لتوفير تدريب مخصص ينتهي بالتوظيف الفوري.

المهارات الرقمية والتوجيه المهني

وفي ظل الاتجاه نحو الأتمتة واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أشار قبيسي إلى أن التكنولوجيا لن تلغي الحاجة للعمالة الفنية، بل ستعيد تعريف “العامل الماهر”، مما يفرض دمج المهارات التقنية بالمهارات الرقمية والمهارات الناعمة كالانضباط والعمل الجماعي وإدارة الجودة.
 
وشدد المتحدثون على أهمية تطوير برامج التوجيه المهني، لتغيير الصورة النمطية للتعليم الفني، وتوضيح مسارات التدرج الوظيفي التي تمكّن الفني من الارتقاء إلى قيادة الورشات والمنشآت أو التوجه نحو ريادة الأعمال وتأسيس المشاريع الخاصة.
 
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على مواصلة العمل لوضع معايير دقيقة لتوصيف المهارات واختبارها رسمياً، بما يضمن تقييم الخبرات المكتسبة ميدانياً وربط مخرجات المؤسسات التدريبية بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني.
 
وكانت فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الـ63، انطلقت في 26 آب الماضي، وتختتم اليوم الجمعة.


 

مشاركة هذه المقالة