واشنطن-سانا
شهدت عملة بيتكوين خلال الأيام الأخيرة تراجعاً حاداً أعاد حالة القلق والاضطراب إلى سوق العملات المشفّرة، بعدما هبطت إلى ما دون 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ شهرين.
وبحسب تحليل نشرته شبكة “سي إن إن”، فإن هذا الهبوط لم يكن مجرد حركة سعرية عابرة، بل جاء نتيجة تداخل عوامل اقتصادية ومؤسسية وتقنية دفعت السوق إلى موجة بيع واسعة.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تراجعت بيتكوين نحو 7%، بينما تجاوزت خسائرها 12% خلال الأسبوع الأخير، لتصل إلى مستوى 65.7 ألف دولار قبل أن تقلّص جزءاً من خسائرها وتعود للتداول فوق 67 ألف دولار.
ويأتي هذا الأداء الضعيف في وقت تواصل فيه الأسهم الأمريكية التداول قرب مستوياتها القياسية، ما يعكس تراجع إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر، مقابل تفضيل قطاعات أخرى تستقطب تدفقات رأسمالية أكبر.
سحوبات مؤسسية تهز ثقة السوق
وتعدّ موجة السحوبات الكبيرة من صناديق الاستثمار المتداولة (ETF) في الولايات المتحدة أحد أبرز العوامل التي أثقلت كاهل بيتكوين، إذ سجّلت هذه الصناديق 11 جلسة متتالية من التدفقات الخارجة، وهي أطول موجة نزوح للأموال منذ إطلاقها.
وتزايدت الضغوط بعد إعلان شركة مايكروستراتيجي أكبر مالك مؤسسي لبيتكوين بيع جزء صغير من حيازاتها، وهو ما اعتبره محللون إشارة محتملة إلى بدء مرحلة جني الأرباح أو إعادة تقييم المخاطر، الأمر الذي انعكس سريعاً على معنويات السوق.
طفرة الذكاء الاصطناعي تسحب السيولة
وفي المقابل، تشهد أسهم الذكاء الاصطناعي طفرة غير مسبوقة، ما جعلها تستقطب جزءاً كبيراً من السيولة التي كانت تتجه سابقاً نحو العملات المشفّرة.
وخلق هذا التحوّل في اهتمامات المستثمرين منافسة مباشرة بين قطاعين عاليَي المخاطر، وجعل بيتكوين أقل جاذبية على المدى القصير.
وتزامن هبوط بيتكوين مع ترقّب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأمريكية، التي تؤثر بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة الذي زاد الضغط على الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات المشفّرة.
الجدير بالذكر أن بيتكوين هي عملة رقمية ظهرت عام 2009، ولا توجد بشكل مادي مثل النقود الورقية، حيث تتركز فكرتها الأساسية على إنشاء نظام مالي لا مركزي، أي لا تتحكم فيه الحكومات أو البنوك، بل يعمل عبر شبكة عالمية من المستخدمين.