بروكسل-سانا
في وقت تعاني فيه أوروبا من أزمة طاقة حادة بسبب تقلبات أسعار الوقود الأحفوري، بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، تظهر الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة كحل فعال للتخفيف من وطأة هذه الأزمة، إذ ساعدت الطاقات المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، في توفير حماية للمستهلكين والشركات من أسوأ تأثيرات تقلبات أسعار الطاقة، ما يعكس أهمية تعزيز هذه المصادر لتقوية الأمن الطاقي في القارة.
زيادة قدرات الطاقة المتجددة في أوروبا
وبحسب شبكة يورو نيوز فقد حققت إسبانيا منذ عام 2019، تقدماً كبيراً في مجال الطاقة المتجددة، حيث ضاعفت قدراتها في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، بإضافة أكثر من 40 غيغاواط من الطاقة، وبهذا أصبحت إسبانيا في مقدمة دول الاتحاد الأوروبي من حيث نمو الطاقة المتجددة، متفوقة بذلك على معظم الدول الأوروبية الأخرى باستثناء ألمانيا.
وقد أسهمت هذه الزيادة في تقليل تأثير تقلبات أسعار الغاز على أسعار الكهرباء، حيث ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 55% بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في الـ 28 من شباط 2026 ، لكن الأسعار في إسبانيا ظلت أكثر استقراراً.
إنجازات طاقة الرياح في بريطانيا
وفي المملكة المتحدة، سجلت طاقة الرياح رقماً قياسياً جديداً في آذار 2026، حيث بلغ إنتاج طاقة الرياح البريطانية 23,880 ميغاواط، ما يكفي لتوفير الكهرباء لنحو 23 مليون منزل.
كما أظهرت البيانات من منظمة “سولار باور يوروب” أن استخدام الطاقة الشمسية في أوروبا قد ساهم في توفير أكثر من 100 مليون يورو يومياً منذ بداية آذار 2026، ما أدى إلى وفورات تجاوزت 3 مليارات يورو.
وإذا استمرت أسعار الغاز في الارتفاع، من المتوقع أن تصل الوفورات الإجمالية إلى حوالي 67.5 مليار يورو .
خفض كلفة الكهرباء
أظهرت التقارير أن كلفة الكهرباء في بعض الدول الأوروبية قد انخفضت بنسبة 25% بين عامي 2023 و2025 بفضل التوسع في استخدام الطاقة المتجددة.
هذا التراجع في التكاليف يعود إلى استبدال بعض إنتاج الكهرباء المرتكز على الوقود الأحفوري بمصادر طاقة نظيفة، ما قلل من التأثيرات السلبية لتقلبات أسواق الغاز.
تقليل التعرض لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري
تؤكد دراسة صادرة عن منظمة “بوزيتيف ماني” المتخصصة في الإصلاحات الاقتصادية، أن الطاقة المتجددة تلعب دوراً حيوياً في تقليل اعتماد أوروبا على الوقود الأحفوري.
وأوضحت الدراسة أن توسيع قدرات توليد الكهرباء من مصادر متجددة ساعد في خفض أسعار الكهرباء في سوق الجملة بنسبة 24.2% خلال الفترة من 2023 إلى 2025 في 19 دولة أوروبية شملها التحليل.
وقد أظهرت البيانات أن تأثير هذه الاستثمارات في الطاقة المتجددة يزداد قوة مع تزايد القدرات الجديدة في شبكات الكهرباء الأوروبية. ومع ذلك، لا تزال عملية فصل أسعار الكهرباء عن أسعار الغاز في مراحلها الأولية في العديد من دول الاتحاد الأوروبي.
فرص جديدة لتعزيز أمن الطاقة
في سياق تطور هذه الاتجاهات، أظهرت منظمة “بوزيتيف ماني” أن تسريع نشر تقنيات الطاقة المتجددة يعد خطوة أساسية لتقليل تكاليف الكهرباء في أوروبا.
وأكدت المنظمة أن الدول التي لا تزال قدراتها في الطاقة الشمسية والرياح محدودة يجب أن تسعى إلى تسريع نشر هذه التقنيات، بينما الدول التي تمتلك بالفعل قدرات كبيرة في هذا المجال يمكنها تحسين مرونة شبكاتها الكهربائية من خلال استثمار أكبر في تقنيات تخزين الطاقة مثل البطاريات.
كما شددت المنظمة على أهمية تسريع التغييرات في السياسات التي تشجع على استخدام الألواح الشمسية المنزلية وتعتمد سياسات مرنة لموازنة العرض والطلب على الكهرباء، ما يساعد على فصل الأسعار عن تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
مواجهة المخاطر المستقبلية
ووجهت منظمة “بوزيتيف ماني” تحذيراً شديداً من أن استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري في أوروبا سيبقيها عرضة للمخاطر الاقتصادية والبيئية الناجمة عن تقلبات الأسواق.
وأشارت إلى أن تسريع تحول الطاقة في أوروبا، وخاصة في مجال الطاقة المتجددة، يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين أمن الطاقة، وتقليل هشاشة القارة أمام الأزمات الطاقية العالمية، وهو ما سيعود بالفائدة على اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي والشركات والمستهلكين على حد سواء.