دمشق-سانا
مع انفتاح الاقتصاد السوري على الأسواق الدولية، وارتباط الكثير من القطاعات الرئيسية بالاستيراد، فإن تصاعد التوترات في المنطقة واحتمالات اتساعها، تؤثر على استقرار سلاسل الإمداد، وخاصة ما يتعلق بالطاقة والمواد الأولية ومدخلات الإنتاج، أو حتى المنتجات النهائية، ما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
ليس كبيراً في المرحلة الأولى
الباحث الاقتصادي الدكتور عمار يوسف أكد في تصريح لـ سانا أن التأثير المباشر للحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد السوري لن يكون كبيراً في المرحلة الأولى، وخاصة إذا استمرت الحرب لأسابيع قليلة.
وأوضح يوسف أن التأثير الحقيقي سيظهر إذا استمرت الحرب لفترة أطول حيث سينعكس ذلك على إمدادات الطاقة عالمياً عبر مضيق هرمز، ما يؤدي إلى توقف تدفق النفط والغاز والمنتجات النفطية، وارتفاع أسعارها، الأمر الذي سيؤثر على جميع دول العالم بما فيها سوريا.
على الطرق البرية
وبيّن الباحث الاقتصادي أن سلاسل التوريد والاستيراد إلى سوريا تعتمد بشكل أساسي على الطرق البرية عبر دول الخليج وتركيا والعراق، وليس على الطرق البحرية أو الجوية، وبالتالي فإن هذه الطرق لم تتأثر بالحرب حتى الآن، ما يعني استمرار تدفق السلع المستوردة في المرحلة الحالية.
ولفت يوسف إلى أن الاقتصاد السوري يعتمد بشكل كبير على استيراد السلع الأساسية كالقمح وغيره، وأي اضطراب في سلاسل التوريد نتيجة استمرار الحرب لفترة أطول سينعكس سلباً على توافر هذه السلع، متوقعاً أن يكون ارتفاع الأسعار في سوريا أكبر من غيره بسبب عدم قدرة الاقتصاد الوطني على التعافي السريع من أي صدمة خارجية.
الأسواق المحلية سريعة التأثر
كما أوضح الباحث الاقتصادي مهند الزنبركجي في تصريح مماثل أن الاقتصاد السوري حالياً يعتمد بشكل كبير على خطوط الإمداد الخارجية في الطاقة والمواد الغذائية، وهذا الاعتماد يجعل سوريا شديدة الحساسية تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية والتوترات الإقليمية المرافقة لها.
ولفت الباحث إلى أن التأثير لهذه الحرب سيكون بوضوح في قطاع الطاقة حيث تغطي الإمدادات الحالية الاحتياجات اليومية بشكل محدود، وأي انقطاع مستمر يؤدي سريعاً إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وإلى موجة تضخم متسارعة تؤثر على جميع القطاعات الاقتصادية.
الأمن الغذائي
وأوضح الزنبركجي أنه على صعيد الأمن الغذائي، يظل القمح الحلقة الأكثر حساسية حيث تراجع الإنتاج المحلي نتيجة الجفاف وتدهور البنية الزراعية، ما خلق فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك، ويجعل أي اضطراب خارجي تهديداً مباشراً لاستقرار الأسواق الغذائية، بما في ذلك السكر والزيوت النباتية والأرز.
وأدى التصعيد العسكري مؤخراً واستمرار الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى موجة صعود في أسعار النفط والغاز مع تعطيل الملاحة وحركة التجارة بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي يمر من خلاله 20 % من واردات النفط العالمية، و20 % من الغاز الطبيعي المسال.