عواصم-سانا
تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متزايدة نتيجة تأثير مزدوج يتمثل في الرسوم الجمركية الأمريكية التي قلّصت صادراتها إلى الولايات المتحدة، إلى جانب تنامي الواردات الصينية التي تنافس الإنتاج المحلي بقوة.
وكشفت بيانات صادرة عن معهد الإحصاء الأوروبي “يوروستات” اليوم الجمعة عن تراجع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري للتكتل، بنسبة 12.6% على أساس سنوي، ما أدى إلى انخفاض الفائض التجاري إلى 9.3 مليارات يورو.
ارتفاع العجز مع الصين
وفي المقابل، ارتفع العجز التجاري مع الصين إلى 26.8 مليار يورو بزيادة 15% مدفوعاً بتدفق صادرات صينية عالية التقنية تنافس الشركات الأوروبية في قطاعات إستراتيجية.
اعتماد منطقة اليورو على الصادرات الصافية كمحرك رئيسي للنمو يجعل هذه التطورات أكثر خطورة، إذ تتسع الفجوة الاقتصادية بشكل متسارع، بينما يبدو أن استعادة السوق الأمريكية بالنسبة للمنتجات الأوروبية قد تستغرق سنوات طويلة.
ضغوط خارجية
وفي محاولة لمواجهة هذه الضغوط، اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي أمس الخميس في بلجيكا لبحث سبل التعامل مع التحديات الاقتصادية وسط المنافسة العالمية مع واشنطن وبكين.
ورغم أن النقاشات لم تُسفر عن حلول فورية إلا أن هناك إجماعاً على ضرورة تقليص الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة كشريك اقتصادي وأمني رئيسي، والاتجاه نحو نموذج أكثر استقلالية.
ويرى البنك المركزي الأوروبي أن تعزيز التكامل الاقتصادي الداخلي وإزالة الحواجز التنظيمية بين دول الاتحاد يُعدّ خطوة أساسية في هذا التحول، إذ يمكن أن تعوّض جزئياً عن الخسائر الناجمة عن التوترات التجارية مع واشنطن وبكين، وتفتح الطريق أمام بناء اقتصاد أوروبي أكثر مرونة واعتماداً على الذات.